ومعنى: { وَكَانُواْ لَنَا خاشِعِينَ } [الأنبياء: 90] يعني: راضين بقدرنا فيهم،راضين بالعُقْم على أنه ابتلاء وقضاء،ولا يُرفع القضاء عن العبد حتى يرضى به،فلا ينبغي للمؤمن أنْ يتمرَّد على قدر الله،ومن الخشوع التطامن لمقادير الخَلْق في الناس. [1]
وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضى الله عنه قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَسْتَجِيبَ اللَّهُ لَهُ عِنْدَ الشَّدَائِدِ وَالْكُرَبِ فَلْيُكْثِرِ الدُّعَاءَ فِى الرَّخَاءِ » . رواه الترمذي [2] .
وقال الشعراني رحمه الله:"أخذ علينا العهد العام من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ) أن نحسن ظننا في ربنا،وأنه يجيب دعاءنا ولا نترك الدعاء أبدا استنادا إلى السوابق،فإن في ذلك تعطيلا للأوامر الشرعية،ولو تأمل العبد وجد نفس دعائه من الأمور السوابق،ونحن نعلم من ربنا جل وعلا أنه يحب من عبده إظهار الفاقة والحاجة،ويثيب عبده على ذلك سواء أعطاه أو منعه،وأكثر من يخل بهذا العمل العهد من سلك الطريق بغير شيخ،فيترك الوسائل كلها ويقول: إن كان سبق لي قضاء هذه الحاجة فلا حاجة للدعاء،وإن لم يقسم لي قضاء تلك الحاجة فلا فائدة في الدعاء،وقد مكثت أنا في هذا المقام نحو شهر ثم أنقذني الله منه على يد شيخي الشيخ محمد الشناوي رحمه الله،وفي القرآن العظيم: {قُلْ مَايَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلاَ دُعَاؤُكُمْ} . فأخبر أن العبد من أدبه مع الله أن يدعوه في كل شدة ولا يعوِّل على السوابق،فإن العبد لا يعلمها نفيا ولا إثباتا،وقد دعت الأكابر من الأنبياء والأولياء ربهم سبحانه وتعالى ولم ينظروا إلى السوابق. {فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} والله يتولى هداك." [3]
تجنّب الحرام في المطعم أو الملبس أو المسكن أو المشرب،فإن الله سبحانه وتعالى طيب ولا يقبل إلا طيبا.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: أَيُّهَا النَّاسُ،إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لاَ يَقْبَلُ إِلاَّ طَيِّبًا،وَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ،فَقَالَ: {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ} (51) سورة المؤمنون،وَقَالَ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} (172) سورة البقرة،ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ،ثُمَّ يَمُدُّ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ:يَا رَبِّ،يَا رَبِّ،وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ،وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ،وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ،وَغُذِّيَ بِالْحَرَامِ،فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ."رواه مسلم [4] "
(1) - تفسير الشعراوي - ( / 2555)
(2) - مسند أبي يعلى الموصلي ( 6396-6397) وسنن الترمذى- المكنز - (3710 ) والصحيحة ( 593) والدعاطب ( 44 و 45 ) وعلل ( 2010 ) وصحيح الجامع ( 6290 ) صحيح لغيره
الشدائد: جمع شديدة: وهي كل ما يمر بالإنسان من مصائب الدنيا.
الرخاء: السعة في العيش وطيبه ، وهو ضد الشدة.
(3) - لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية - (1 / 319)
(4) - صحيح مسلم- المكنز - (2393 ) ومسند أحمد (عالم الكتب) - (3 / 263) (8348) 8330-
مِمَّا يُستفاد من الحديث:أنَّ من أسماء الله الطيِّب، ومعناه المنَزَّه عن النقائص، وأنَّ من صفاته الطيب؛ لأنَّ أسماء الله كلَّها مشتقَّة، وتدلُّ على صفات مشتقَّة منها. -أنَّ على المسلم أن يأتي بالطيب من الأعمال والمكاسب.-أنَّ الصدقة لا تُقبل إلاَّ من مال حلال- تفضُّل الله على عباده بالنِّعم، وأمْرهم بأن يأكلوا من الطيبات.- أنَّ أكل الحرام من أسباب عدم قبول الدعاء.-أنَّ من أسباب قبول الدعاء السفر، وكون الداعي أشعث أغبر.-أنَّ من أسباب قبوله أيضًا رفع اليدين بالدعاء.-أنَّ من أسبابه أيضًا التوسل بالأسماء.-أنَّ من أسبابه الإلحاح على الله فيه.فتح القوي المتين في شرح الأربعين وتتمة الخمسين - (1 / 55)