سَاعَةٌ لاَ يُصَلَّى فِيهَا،فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلاَمٍ:أَلَمْ يَقُلْ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: مَنْ جَلَسَ يَنْتَظِرُ الصَّلاَةَ فَهُوَ فِي صَلاَةٍ،حَتَّى يُصَلِّيَهَا،قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ:بَلَى،قَالَ:فَهُوَ ذَاكَ." [1] "
وقد خصّ الله المسلمين بهذا اليوم وجعله عيدهم الأسبوعي،وفرض فيه صلاة الجمعة،وخطبتها وأمر المسلمين بالسعي إليها جمعا لقلوبهم،وتوحيدا لكلمتهم،وتعليما لحاهلهم،وتنبيها لغافلهم،وردا لشاردهم،بعد أسبوع كامل من العمل والإكتساب،كما حرّم فيه الاشتغال بأمور الدنيا،وبكل صارف عن التوجه إلى صلاة الجمعة عند الدعوة إليها.
فإذا سلمت الجمعة كانت كفارة لما سبقها خلال أيام الأسبوع،عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ وَالْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ كَفَّارَاتٌ لَمَّا بَيْنَهُنَّ مَا لَمْ تُغْشَ الْكَبَائِرُ [2] .
وقد ورد الوعيد الشديد على ترك الجمعة،فعَنْ أَبِي الْجَعْدِ الضَّمْرِيِّ قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ ثَلاَثًا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ،فَهُوَ مُنَافِقٌ." [3] "
وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ ثَلَاثَ جُمَعٍ مُتَوَالِيَاتٍ فَقَدْ نَبَذَ الْإِسْلَامَ وَرَاءَ ظَهْرِهِ رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى. [4]
وعن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَأبي هُرَيْرَةَ أَنَّهُمَا سَمِعَا رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ عَلَى أَعْوَادِ مِنْبَرِهِ « لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ وَدْعِهِمُ الْجُمُعَاتِ أَوْ لَيَخْتِمَنَّ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ ثُمَّ لَيَكُونُنَّ مِنَ الْغَافِلِينَ » [5] .
وعَنِ ابْنِ عُمَرَ،وَابْنِ عَبَّاسٍ،أَنَّهُمَا شَهِدَا عَلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،أَنَّهُ قَالَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ:لَيَنْتَهِيَنَّ قَوْمٌ عَنْ وَدْعِهِمُ الْجُمُعَاتِ،أَوْ لَيَخْتِمَنَّ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ،وَلَيَكُونُنَّ مِنَ الْغَافِلِينَ." [6] "
وقد أتى على بعض الناس زمن،غفلوا عن واجباتهم الإسلامية،ومنها حقوق يوم الجمعة،فحسبوه يوم الراحة الأسبوعية،ويوم العطلة بعد العمل ينطلقون فيه إلى الملاعب والمنتزهات،وبأيديهم أدوات اللهو واللغو واللعب والغفلات،وصنوف الأطعمة والأشربة والملذات،في يوم جاء فيه عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ:عُرِضَتِ الْجُمُعَةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ،جَاءَ جِبْرِيلُ فِي كَفِّهِ كَالْمِرَآةِ الْبَيْضَاءِ فِي وَسَطِهَا كَالنُّكْتَةِ السَّوْدَاءِ،فَقَالَ:"مَا هَذِهِ يَا جِبْرِيلُ ؟ قَالَ:هَذِهِ الْجُمُعَةُ يَعْرِضُهَا عَلَيْكَ رَبُّكَ لِتَكُونَ لَكَ عِيدًا وَلِقَوْمِكَ مِنْ بَعْدِكَ،وَلَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ تَكُونُ أَنْتَ الْأَوَّلُ،وَيَكُونُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى مِنْ بَعْدِكَ،وَفِيهَا سَاعَةٌ لَا يَدْعُو أَحَدٌ رَبَّهُ بِخَيْرٍ هُوَ لَهُ قَسْمٌ إِلَّا أَعْطَاهُ،أَوْ يَتَعَوَّذُ مِنْ شَرٍّ إِلَّا دَفَعَ عَنْهُ مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْهُ،وَنَحْنُ نَدْعُوهُ فِي الْآخِرَةِ يَوْمَ الْمَزِيدِ،وَذَلِكَ أَنَّ رَبَّكَ اتَّخَذَ فِي الْجَنَّةِ وَادِيًا أَفْيَحَ مِنْ مِسْكٍ أَبْيَضَ،فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ"
(1) - صحيح ابن حبان - (7 / 7) (2772) صحيح
(2) - صحيح مسلم- المكنز - (572 ) وصحيح ابن حبان - (6 / 176) (2418) -تغشى: ترتكب
(3) - صحيح ابن حبان - (1 / 491) (258) صحيح
(4) - مسند أبي يعلى الموصلي ( 2712) صحيح
(5) - صحيح مسلم- المكنز - (2039 ) -الودع: التَّرك
(6) - صحيح ابن حبان - (7 / 25) (2785) صحيح