الانتشار في الأرض بعد الصلاة،قال تعالى: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } (10) سورة الجمعة
فَإِذَا أَدَّيْتُمُ الصَّلاَةَ فَتَفَرَّقُوا لِمُبَاشَرَةِ مَصَالِحِكُمْ الذُّنْيَوِيَّةِ،وَاسْأَلُوا اللهَ الرِّزْقَ الحَلاَلَ،واذْكُرُوا اللهَ كَثِيرًا أَثْنَاءَ بَيْعِكُمْ وَشِرَائِكُمْ،وَلاَ تَتْركُوا الدُّنْيَا تَشْغَلُكُمْ عَمَّا يَنْفَعُكُمْ فِي الآخِرَةِ،لَعَلَّكُمْ إِذَا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ تُفْلِحُونَ،وَتَفُوزُونَ بِرِضَا اللهِ،وَحُسْنِ ثَوَابِهِ . [1]
وعَن عَبدِ اللهِ بْنِ بُسرٍ الحُبرَانِي. قَالَ:رَأَيتُ عبد الله بْنَ بُسرٍ صَاحِبَ رَسُولِ الله، - صلى الله عليه وسلم - ،إِذَا صَلَّى الجُمُعَةَ،خَرَجَ مِنَ الْمَسجِدِ قَدرًا طَوِيلًا،ثُم رَجَعَ إِلَى الْمَسجِدِ،فَيُصَلِّي مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يصَلي،فَقُلْتُ لَهُ،يَرحمُكَ الله،لأيِّ شَيءٍ تَصْنَعُ هَذَ ؟ قَالَ:لأني رَأَيْتُ سَيدَ الْمُسلِمِينَ، - صلى الله عليه وسلم - ،هَكَذَا يَصْنَعُ،يَعْنِي النبِي، - صلى الله عليه وسلم - ،وَتَلاَ هَذِهِ الآيَةَ: (فَإِذَا قُضِيَتِ الصلاَةُ فَاَنتَشِرُوا فِي الأرضِ،وَاَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِ الله) إِلَى آخِرِ الآيَةِ. [2]
هذا هو التوازن الذي يتسم به المنهج الإسلامي. التوازن بين مقتضيات الحياة في الأرض،من عمل وكد ونشاط وكسب. وبين عزلة الروح فترة عن هذا الجو وانقطاع القلب وتجرده للذكر. وهي ضرورة لحياة القلب لا يصلح بدونها للاتصال والتلقي والنهوض بتكاليف الأمانة الكبرى. وذكر اللّه لا بد منه في أثناء ابتغاء المعاش،والشعور باللّه فيه هو الذي يحول نشاط المعاش إلى عبادة. ولكنه - مع هذا - لا بد من فترة للذكر الخالص،والانقطاع الكامل،والتجرد الممحض. كما توحي هاتان الآيتان.
وكَانَ عَرَّاكُ بْنُ مَالِكٍ،رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ،إِذَا صَلَّى الْجُمُعَةَ انصرف،فَوَقَفَ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ،فَقَالَ:"اللَّهُمَّ،أَجَبْتُ دَعْوَتَكَ وَصَلَّيْتُ فَرِيضَتَكَ،وَانْتَشَرْتُ كَمَا أَمَرْتَنِي فَارْزُقْنِي مِنْ فَضْلِكَ،وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ" (رواه ابن أبي حاتم) [3] .. وهذه الصورة تمثل لنا كيف كان يأخذ الأمر جدا،في بساطة تامة،فهو أمر للتنفيذ فور سماعه بحرفيته وبحقيقته كذلك! [4]
الإكثار من قراءة القرآن وخصوصا سورة الكهف،وقد تقدم فضيلة قراءتها يوم الجمعة.
الإكثار من ذكر الله تعالى،وعموم العبادات الأخرى كالصلوات والصدقات والدعوة إلى الله،وجعل يوم الجمعة عملا يدخره في رصيده لحساب يوم الحساب.
عَنْ مُحَمَّدِ بن مَسْلَمَةَ الأَنْصَارِيِّ،قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"إِنَّ لِرَبِّكُمْ فِي أَيَّامِ دَهْرِكُمْ نَفَحَاتٌ،فَتَعَرَّضُوا لَهُ،لَعَلَّهُ أَنْ يُصِيبَكُمْ نَفْحَةٌ مِنْهَا،فَلا تَشْقَوْنَ بَعْدَهَا أَبَدًا"رواه الطبراني [5] .
(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 5065)
(2) - أخرجه ابن خُزيمة (1878) والمسند الجامع - (8 / 296) (5704) حسن
(3) - تفسير ابن أبي حاتم - (12 / 313) بلا سند
(4) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (6 / 3570)
(5) - المعجم الكبير للطبراني - (14 / 125) (15861 ) والإتحاف 3/280 و9/37 والصحيحة ( 1890) والدعاطب ( 26و27) صحيح لغيره