ورسلها:والرسل - بالكسر - الهِينة والتأني. قال الجوهري:يقال:افعل كذا وكذا على رسلك - بالكسر - أي اتئد فيه،كما يقال:على هينتك. قال:ومنه الحديث «إلا من أعطى في نجدتها ورسلها» يريد:الشدة والرخاء. يقول:يعطي وهي سمان حسان يشتد على مالكها إخراجها،فتلك نجدتها،ويعطي في «رسلها» وهي مهازيل مقاربة. وقال الأزهري نحوه،وهذا لفظه:المعنى:إلا من أعطى في إبله ما يشق عليها عطاؤه،فيكون نجدة عليه،أي:شدة،أو يعطي ما يهون عليه عطاؤه منها،فيعطي في رسلها وهي مهازيل مقاربة. وقال:إلى ما يعطي مستهينا به على رسله. قال الأزهري:وقال بعضهم:في رسلها:أي بطيب نفس منه. قال:والرسل في غير هذا:اللبن.
قلت:ويجوز أن يكون المعني بالشدة والرخاء غير هذا التقدير،فيريد بالشدة:القحط والجدب،وأنه إذا أخرج حقها في سنة الجدب والضيق كان ذلك شاقّا،لأنه إجحاف به وتضييق على نفسه،ويريد بالرخاء: السعة والخصب،وحينئذ يسهل عليه إخراج حقها،لكثرة ما يبقى له،ويكون المراد بالرسل:اللبن،وإنما سماه يسيرا ؛ لأن اللبن يكثر بسبب الخصب،ولذلك قيل: «يا رسول الله،وما نجدتها ورسلها ؟» قال:عسرها ويسرها،فهذا الرجل يعطي حقها في حال الجدب والضيق،وهو المراد [ بالعسر،وفي حال الخصب والسعة،وهو المراد] باليسر،،والله أعلم.
كأغذ ما كانت:أغذ:أسرع،والإغذاذ:الإسراع في السير.
وأبشره:البشارة:الحسن والجمال،ورجل بشير،أي:جميل،وامرأة بشيرة [ أي:جميلة] ،وفلان أبشر من فلان،وقد ذكرنا أن قوله: «كأغذ ما كانت» من الإغذاذ،ورأيت الخطابي قد ذكر الحديث قال: فتأتي كأكثر ما كانت وأعده وأبشره،ولم يذكر لها غريبا ولا شرحا،فلو كانت من الإغذاذ لشرحها كعادته،وتركُ شرحها يوهم أنها بالعين بالمهملة من العدد،أي:أكثر عددا،فلذلك لم يشرحها،والله أعلم. [1]
وليس للإنسان من هذه الدنيا إلا أكلة أو لبسة يفنيها ويبليها ولا يبقى له إلا ما ادّخره عند ربه.
فعن شَدَّادَ بْنِ عَبْدِ اللهِ،قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ،يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:"يَا ابْنَ آدَمَ،إِنَّكَ إِنْ تَبْذُلَ الْفَضْلَ خَيْرٌ لَكَ،وَإِنْ تُمْسِكَهُ شَرٌّ لَكَ،وَلَا تُلَامُ عَلَى كَفَافٍ،وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ،وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى"رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ [2] .
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،فَذَكَرَ حَدِيثًا،ثُمَّ قَالَ:وَلَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَمَرَ أَنْ تُذْبَحَ شَاةٌ فَيَقْسِمَهَا بَيْنَ الْجِيرَانِ،قَالَ:فَذَبَحْتُهَا فَقَسَمْتُهَا بَيْنَ الْجِيرَانِ،وَرَفَعْتُ الذِّرَاعَ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ،كَانَ أَحَبَّ الشَّاةِ إِلَيْهِ الذِّرَاعُ،فَلَمَّا جَاءَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَتْ عَائِشَةُ:مَا بَقِيَ عِنْدَنَا إِلا الذِّرَاعُ،قَالَ:كُلُّهَا بَقِيَ إِلا الذِّرَاعَ." [3] "
(1) - جامع الأصول في أحاديث الرسول - (4 / 561)
(2) - صحيح مسلم- المكنز - (2435 )
(3) - كشف الأستار - (1 / 446) (942) صحيح