وعن قَتَادَةَ،قَالَ:سَمِعْتُ مُطَرِّفًا،يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ،قَالَ:انْتَهَيْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ يَقْرَأُ: {أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ} [التكاثر:] ،قَالَ:يَقُولُ ابْنُ آدَمَ:مَا لِي مَا لِي،وَإِنَّمَا لَكَ مِنْ مَالِكَ مَا أَكَلْتَ فَأَفْنَيْتَ،أَوْ لَبِسْتَ فَأَبْلَيْتَ،أَوْ تَصَدَّقْتَ فَأَمْضَيْتَ. [1]
وعَنْ مُوَرَّقٍ الْعِجْلِيّ،قَالَ:قرَأَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: {أَلْهَاكُمَ التَّكَاثُرُ حَتَّى زُرْتُمَ الْمَقَابِرَ} قَالَ:فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: لَيْسَ لَك مِنْ مَالِكِ إِلاَّ مَا أَكَلْتَ فَأَفْنَيْتَ،أَوْ لَبِسْتَ فَأَبْلَيْتَ،أَوْ تَصَدَّقْتَ فَأَمْضَيْتَ. [2]
وهذه جملة من آداب الزكاة:
إخراج الزكاة خالصة لوجه الله واحتساب الصدقات عند الله وحده ورجاء ثوابه ومرضاته.
قال تعالى: { وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى (17) الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى (18) وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى (19) إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى (20) وَلَسَوْفَ يَرْضَى (21) } الليل 17-21.
وَهَذِهِ سَيَنْجُو مِنَ العَذَابِ فِيهَا الإِنْسَانُ المُؤْمِنُ التَّقِيُّ الصَّالِحُ،الذِي خَافَ رَبَّهُ،وَخَشَعَتْ نَفْسُهُ لَهُ.الذِي يُنْفِقُ مَالَهُ فِي وُجُوهِ البِرِّ وَالخَيْرِ طَالِبًا بِذَلِكَ طَهَارَةَ نَفْسِهِ،وَالفَوْزَ بِرضْوَانِ رَبِّهِ .وَهُوَ لاَ يَبْذُلُ مَالَهُ رَدًّا لِجَمِيلٍ أُسْلِفَ إِلَيهِ وَأُسْدِيَ .وَإِنَّمَا فَعَلَ مَا فَعَلَ مِنْ إِنْفَاقِ المَالِ،ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ رَبِّهِ،وَطَلَبًا لِمَثُوبَتِهِ وَحْدَهُ. ( وَهَذِهِ الآيَة نَزَلَتْ فِي أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ) .وَلَسَوْفَ يُرضِي اللهُ بِثَوَابِهِ العَظِيمِ مَنْ بَذَلَ مَالَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ رَبِّهِ . [3]
العلم بأن الزكاة حق مفروض للفقير،والتيقن بأن المال مال الله،آتاه الله إياه،فهو مؤتمن عليه،ومستخلف فيه،فهو عبد لله ينفذ أوامر سيده فيما أعطاه،والله يجزيه الأجر الكبير على ذلك.
قال تعالى: {آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَأَنفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ} (7) سورة الحديد
يَأْمُرُ اللهُ تَعَالَى عِبَادَهُ بِالإِيْمَانِ بِهِ،وَبِرَسُولِهِ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - ،عَلَى الوَجْهِ الأَكْمَلِ،وَيَحثُّهُمْ عَلَى الإِنْفَاقِ فِي أَوْجُهِ الطَّاعَاتِ،مِنَ المَالِ الذِي أَعْطَاهُمْ إِيَّاهُ،وَجَعَلَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ عَلَى سَبِيلِ الأَمَانَةِ أَوِ الإِعَارَةِ،لأَنَّ هَذَا المَالَ كَانَ مِنْ قَبْلُ،فِي أَيدِي أُنَاسٍ آخَرِينَ،فَصَارَ إِلَيْهِمْ،ثُمَّ يَمُوتُونَ هُمْ وَيَتْركُونَهُ فَيَخْلُفُهُمْ فِيهِ غَيْرُهُمْ .وَيُرَغِّبُ اللهُ تَعَالَى العِبَادَ فِي الإِنْفَاقِ فِي أَوْجُهِ الطَّاعَاتِ،فَيَقُولُ لَهُمْ:إِنَّ الذِينَ آمِنُوا وَأَنْفَقُوا فِي أَوْجُهِ الخَيْرِ وَالبِرِّ سَيَجْزِيهِمْ رَبُّهُمْ جَزَاءً حَسَنًا،وَسَيُؤْتِيهِمْ أَجْرًا كَبِيرًا . [4]
وقال سبحانه: وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمْ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ وَلَا تُكْرِهُوا
(1) - صحيح مسلم- المكنز - (7609) وصحيح ابن حبان - (2 / 475) (701)
(2) - مصنف ابن أبي شيبة - (13 / 229) (35480) صحيح لغيره
(3) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 5952)
(4) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 4961)