ثم دعا من جرى منه الإكراه إلى التوبة،فقال: { وَمَنْ يُكْرِههُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ } فليتب إلى الله،وليقلع عما صدر منه مما يغضبه،فإذا فعل ذلك،غفر الله ذنوبه،ورحمه كما رحم نفسه بفكاكها من العذاب،وكما رحم أمته بعدم إكراهها على ما يضرها. [1]
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: يَقُولُ الْعَبْدُ مَالِي وَإِنَّمَا لَهُ مِنْ مَالِهِ ثَلاَثَةٌ:مَا أَكَلَ فَأَفْنَى،أَوْ مَا أَعْطَى فَأَبْقَى،أَوْ لَبِسَ فَأَبْلَى،وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَهُوَ ذَاهِبٌ وَتَارِكُهُ لِلنَّاسِ. رواه مسلم [2] .
وعَنْ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ فِي الآخِرَةِ،قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: إِنَّ اللَّهَ فَرَضَ عَلَى أَغْنِيَاءِ الْمُسْلِمِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ بِقَدْرِ الَّذِي يَسَعُ فُقَرَاءَهُمْ،وَلَنْ تُجْهَدَ الْفُقَرَاءُ إِذَا جَاعُوا وَعَرُوا إِلَّابِمَا يُضَيِّعُ،يَصْنَعُ،أَغْنِيَاؤُهُمْ،أَلا وَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُحَاسِبُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِسَابًا شَدِيدًا،ثُمَّ يُعَذِّبَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا"رواه الطبراني [3] ."
العلم بأن إخراج الزكاة من المال طهرة للمسلم من البخل والشح وتزكية وتنقية المال من الحرام.
قال تعالى: {وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} (9) سورة الحشر.
أَثْنَى اللهُ تَعَالَى عَلَى الأَنْصَارِ مُبِيِّنًا فَضْلَهُمْ وَشَرَفَهُمْ وَكَرَمَهُمْ،حِينَ جَعَلَ اللهُ الفَيءَ لإِخْوَانِهِم المُهَاجِرِينَ دُونَهُمْ،فَقَالَ تعالى: والذِينَ سَكَنُوا دَارَ الهِجْرَةِ قَبْلَ المُهَاجِرِينَ،وَآمَنُوا قَبْلَ كَثِيرٍ مِنَ المُهَاجِرِينَ،يُحِبُّونَ المُهَاجِرِينَ،وَيَتَمَنَّوْنَ لَهُمْ الخَيْرَ،كَمَا يَتَمَنَّوْنَهُ لأَنْفُسِهِمْ،وَقَدْ أَسْكَنُوا المُهَاجِرِينَ فِي دُورِهِمْ،وَأَشْرَكُوهُمْ فِي أَمْوَالِهِمْ حَتَّى نَزَلَ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضِ نِسَائِهِ لِلْمُهَاجِرِينَ.وَقَدْ فَعَلُوا ذَلِكَ وَنُفُوسُهُمْ طَيِّيَةٌ،وَأَعْيُنُهُمْ قَرِيرَةٌ بِمَا يَفْعَلُونَ،لاَ يَجِدُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ حَسَدًا لِلْمُهَاجِرِينَ.وَلاَ ضِيقًا بِهِمْ لِمَا فَضَّلَهُمُ اللهُ بِهِ مِنَ المَنْزِلَةِ والشَّرَفِ وَالتَّقْدِيمِ فِي الذِّكْرِ والرُّتْبَةِ،وَلِمَا خَصَّهُمْ بِهِ مِنْ مَغْنَمِ بَنِي النَّضِيرِ دُونَهُمْ .وَهُمْ يُقَدِّمُونَ أَهْلَ الحَاجَةِ مِنَ المُهَاجِرِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ،وَيَبْدَؤُونَ بِالنَّاسِ قَبْلَ أَنْفُسِهِمْ فِي حَالِ احْتِيَاجِهِمْ إِلَى ذَلِكَ [4] .
قال تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} (103) سورة التوبة
يَأْمُرُ اللهُ تَعَالَى رَسُولَهُ - صلى الله عليه وسلم - بِأَنْ يَأْخُذَ مِنْ أَمْوَالِ الذِينَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ،صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ مِنْ دَنَسِ البُخْلِ،وَالطَّمَعِ،وَالقَسْوَةِ عَلَى الفُقَرَاءِ،وَتُزَكِّي بِهَا أَنْفُسَهُمْ،وَتَرْفَعُهُمْ إِلَى مَنَازِلِ الأَبْرَارِ بِفِعْلِ الخَيْرَاتِ حَتَّى يَكُونُوا أَهْلًا لِلسَّعَادَةِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ.ثُمَّ أَمَرَ اللهُ رَسُولَهُ بِأَنْ يَدْعُوَ لَهُمْ،وَيَسْتَغْفِرَ لَهُمْ ( وَصَلِّ
(1) - تفسير السعدي - (1 / 567)
(2) - صحيح مسلم- المكنز - (7611 ) وصحيح ابن حبان - (8 / 36) (3244)
(3) - المعجم الصغير للطبراني - (1 / 275) (453) حسن - يجهر: أي بالسؤال أو السرقة
(4) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 5013)