فهرس الكتاب

الصفحة 356 من 670

عَلَيْهِمْ )،لأنًّ صَلاَةَ الرَّسُولِ رَحْمَةٌ بِهِمْ،وَرَاحَةٌ لأَنْفُسِهِمْ،وَاللهُ سَمِيعٌ لاعْتِرَافِهِمْ بِذُنُوبِهِمْ،وَسَمِيعٌ لِدُعَاءِ الرَّسُولِ لَهُمْ،عَلِيمٌ بِإِخْلاَصِهِمْ فِي تَوْبَتِهِمْ،وَنَدَمِهِمْ مِن هَذِهِ الذُّنُوبِ . [1]

وعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: « مَا خَالَطَتِ الصَّدَقَةُ مَالًا قَطُّ إِلاَّ أَهْلَكَتْهُ » . قَالَ (عروة ) : يَكُونُ قَدْ وَجَبَ عَلَيْكَ فِى مَالِكَ صَدَقَةٌ فَلاَ تُخْرِجُهَا،فَيُهْلِكُ الْحَرَامُ الْحَلاَلَ. [2] .

العلم بأن إخراج الزكاة لا ينقص المال بل يزيده. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - ،قَالَ:مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ،وَلاَ زَادَ اللَّهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ إِلاَّ عِزًّا،وَلاَ تَوَاضَعَ أَحَدٌ لِلَّهِ إِلاَّ رَفَعَهُ اللَّهُ. رواه مسلم [3] .

وعَنْ عَائِشَةَ أَنَّهُمْ ذَبَحُوا شَاةً فَقَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - « مَا بَقِىَ مِنْهَا » . قَالَتْ مَا بَقِىَ مِنْهَا إِلاَّ كَتِفُهَا. قَالَ « بَقِىَ كُلُّهَا غَيْرَ كَتِفِهَا » . رواه الترمذي [4] .

حساب الزكاة بدقة حسب النسب المخصصة لكل نوع منها،متبعا القواعد الفقهية الشرعية،ولا يصح تقديرها على وجه التقريب. قال تعالى: { وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ (24) لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (25) } المعارج.

وَالذِينَ يَجْعَلُونَ فِي أَمْوَالِهِمْ نَصِيبًا مُعَيَّنًا يُنْفِقُونَهُ تَقَرُّبًا مِنَ اللهِ،وَطَلَبًا لِمْرَضَاتِهِ.يُنْفِقُونَهُ عَلَى ذَوِي الحَاجَاتِ والبَائِسِينَ الذِينَ يَسْأَلُونَهُمُ العَوْنَ . [5]

وهي الزكاة على وجه التخصيص والصدقات المعلومة القدر .. وهي حق في أموال المؤمنين .. أو لعل المعنى أشمل من هذا وأكبر. وهو أنهم يجعلون في أموالهم نصيبا معلوما يشعرون أنه حق للسائل والمحروم. وفي هذا تخلص من الشح واستعلاء على الحرص! كما أن فيه شعورا بواجب الواجد تجاه المحروم،في هذه الأمة المتضامنة المتكافلة .. والسائل الذي يسأل والمحروم الذي لا يسأل ولا يعبر عن حاجته فيحرم. أو لعله الذي نزلت به النوازل فحرم وعف عن السؤال. والشعور بأن للمحتاجين والمحرومين حقا في الأموال هو شعور بفضل اللّه من جهة،وبآصرة الإنسانية من جهة،فوق ما فيه من تحرر شعوري من ربقة الحرص والشح. وهو في الوقت ذاته ضمانة اجتماعية لتكافل الأمة كلها وتعاونها. فهي فريضة ذات دلالات شتى،في عالم الضمير وعالم الواقع سواء .. وذكرها هنا فوق أنه يرسم خطا في ملامح النفس المؤمنة فهو حلقة من حلقات العلاج للشح والحرص في السورة. [6]

إخراج الزكاة عند حلول موعدها دون تسويف أو تأخير.

الإنفاق من أطيب ماله،وأنفسه عنده،وأحبه إليه ومن مال حلال لا شبهة فيه ولا معصية ولا حرام.

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 1339)

(2) - مسند الحميدي - المكنز - (252) صحيح

(3) - صحيح مسلم- المكنز - (6757 ) وصحيح ابن حبان - (8 / 40) (3248)

(4) - سنن الترمذى- المكنز - (2658 ) قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.

(5) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 5277)

(6) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (6 / 3699)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت