وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يَتَصَدَّقُ بِصَدَقَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ - وَلاَ يَقْبَلُ اللَّهُ إِلاَّ الطَّيِّبَ - إِلاَّ كَانَ اللَّهُ يَأْخُذُهَا بِيَمِينِهِ فَيُرَبِّيهَا لَهُ كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ أَوْ فَصِيلَهُ حَتَّى تَبْلُغَ التَّمْرَةُ مِثْلَ أُحُدٍ. [1]
وعَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ،أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: كَانَ أَبُو طَلْحَةَ أَكْثَرَ الأَنْصَارِ بِالْمَدِينَةِ مَالًا مِنْ نَخْلٍ،وَكَانَ أَحَبَّ أَمْوَالِهِ إِلَيْهِ بَيْرُحَاءَ،وَكَانَتْ مُسْتَقْبِلَةَ الْمَسْجِدِ،وَكَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَدْخُلُهَا،وَيَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ فِيهَا طَيِّبٍ،قَالَ أَنَسٌ:فَلَمَّا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ:لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ) قَامَ أَبُو طَلْحَةَ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،فَقَالَ:يَا رَسُولَ اللهِ،إِنَّ اللَّهَ،تَبَارَكَ وَتَعَالَى،يَقُولُ:لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ)،وَإِنَّ أَحَبَّ أَمْوَالِي إِلَيَّ بَيْرُحَاءَ،وَإِنَّهَا صَدَقَةٌ ِللهِ،أَرْجُو بِرَّهَا وَذُخْرَهَا عِنْدَ اللهِ،فَضَعْهَا يَا رَسُولَ اللهِ حَيْثُ أَرَاكَ اللَّهُ،قَالَ:فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: بَخٍْ،ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ،ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ،وَقَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ،وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا فِي الأَقْرَبِينَ،فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ:أَفْعَلُ يَا رَسُولَ اللهِ،فَقَسَمَهَا أَبُو طَلْحَةَ فِي أَقَارِبِهِ،وَبَنِي عَمِّهِ. رواه البخاري ومسلم [2] .
الحرص على صدقة السر،فهي أبعد عن الرياء وأحصن لكرامة الفقير وصون كرامته.
قال تعالى: {إِن تُبْدُواْ الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاء فَهُوَ خَيْرٌ لُّكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّئَاتِكُمْ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} (271) سورة البقرة.
إنْ أظْهَرْتُمُ الصَّدَقَاتِ فَلا بَأسَ فِي ذَلِكَ،وَإنْ أسْرَرْتُمُ الصَّدَقَاتِ فَذَلِكَ أفْضَلُ لأنَّهُ أبْعَدُ عَنِ الرِّيَاءِ،إلاّ أنْ يَتَرَتَّبَ عَلَى الإِظْهَارِ مَصْلَحَةٌ رَاجِحَةٌ،مِن اقْتِداءِ النَّاسِ بِهِ،فَيَكُونُ الإِظْهَارُ أفْضَلَ.وَيُجَازِي اللهُ عِبَادَهُ المُخْلِصِينَ المُتَصَدِّقِينَ عَلَى صَدَقَاتِهِمْ بَتَكْفِيرِ سَيِّئَاتِهِمْ،واللهُ لاَ يَخْفَى عَلَيهِ شَيءٌ مِنْ ذَلِكَ،وَسَيَجْزِيهِمْ بِهِ . [3]
وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِى ظِلِّهِ يَوْمَ لاَ ظِلَّ إِلاَّ ظِلُّهُ الإِمَامُ الْعَادِلُ،وَشَابٌّ نَشَأَ فِى عِبَادَةِ رَبِّهِ،وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِى الْمَسَاجِدِ،وَرَجُلاَنِ تَحَابَّا فِى اللَّهِ اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ،وَرَجُلٌ طَلَبَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ فَقَالَ إِنِّى أَخَافُ اللَّهَ.وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ أَخْفَى حَتَّى لاَ تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ،وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ » .رواه البخاري ومسلم [4] .
ولا بأس بالجهر بها إن كان هناك ثمة حاجة،فعَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ،قَالَ: جَاءَ نَاسٌ مِنَ الأَعْرَابِ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،عَلَيْهِمُ الصُّوفُ،فَرأَى سُوءَ حَالِهِمْ،قَدْ أَصَابَتْهُمْ حَاجَةٌ،فَحَثَّ النَّاسَ عَلَى الصَّدَقَةِ،فَأَبْطَؤُوا عَنْهُ،حَتَّى رُئِيَ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ،قَالَ:ثُمَّ إِنَّ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ جَاءَ بِصُرَّةٍ مِنْ وَرِقٍ،ثُمَّ
(1) - صحيح ابن حبان - (8 / 110) (3316) صحيح
(2) - صحيح البخارى- المكنز - (1461 ) وصحيح مسلم- المكنز - (2362 )
(3) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 278)
(4) - صحيح البخارى- المكنز - (660 ) وصحيح مسلم- المكنز - (2427)