جَاءَ آخَرُ،ثُمَّ تَتَابَعُوا،حَتَّى عُرِفَ السُّرُورُ فِي وَجْهِهِ،فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلاَمِ سُنَّةً حَسَنَةً،فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ،كُتِبَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا،وَلاَ يَنْقُصُ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ،وَمَنْ سَنَّ فِي الإِسْلاَمِ سُنَّةً سَيِّئَةً،فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ،كُتِبَ عَلَيْهِ مِثْلُ وِزْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا،وَلاَ يَنْقُصُ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ. [1]
تجنب المنة على الفقير،أو تذكيره بجميله عليه أو تكليفه بأي عمل مقابل صدقته ولو كانت الدعاء له.
قال تعالى: { الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (262) قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ (263) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (264) } [البقرة:262 - 264]
يَمْدَحُ الله تَعَالَى الذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبيلِ اللهِ،وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ إِنْفَاقَهُم مَنًّا عَلَى النَّاسِ بِفِعْلٍ أَوْ قَوْلٍ،وَلاَ يَفْعَلُونَ مَعَ مَنْ أَحْسَنُوا إِلَيْهِمْ مَكْرُوهًا أَوْ أَذًى يُحْبِطُونَ بِهِ مَا أَسْلَفُوهُ مِنَ الإِحْسَانِ،فَهَؤلاءِ ثَوَابُهُمْ عَلَى اللهِ لا عَلَى أَحَدٍ سِوَاهُ،وَلا خَوْفٌ عَلَيهِمْ فِيمَا يَسْتَقْبِلُونَهُ مِنْ أهْوالِ يَوْمِ القِيَامَةِ،وَلا يَحْزَنُونَ عَلَى مَا خَلَّفُوهُ فِي الدُّنْيا مِنَ الأوِلادِ وَالأمْوالِ،وَلا عَلَى مَا فَاتَهُمْ مِنَ الحَيَاةِ وَزِينَتِها،لأَنَّهُمْ صَارُوا إلى خَيْرٍ مِمَّا كَانُوا فِيهِ .
كَلِمَةٌ طَيِّبَةٌ،وَرَدٌّ جَميلٌ عَلَى سَائِلٍ،وَدُعَاءٌ لِمُسْلِمٍ،وَعَفْوٌ وَمَغْفِرَةٌ عَنْ ظُلْمٍ لَحِقَ بِالمُؤْمِنِ،خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يُتبعُها الإِنْسَانُ بِإيذاءِ مَنْ تَصَدَّقَ عَلَيهِ،وَاللهُ غَنِيٌّ عَنْ خَلْقِهِ،حَليمٌ يَغْفِرُ لَهُمْ ذُنُوبَهُمْ،وَيَصْفَحُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ .
يُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى عِبَادَهُ بأنَّ المَنَّ وَالأَذَى يُبْطِلانِ الفَائِدَةَ المَقْصُودَةَ مِنْ إِعْطَاءِ الصَّدَقَاتِ،كَمَا يُبْطِلُها إِعْطَاءُ الصَّدَقَةِ للتَّبَاهِي وَالمُرَاءَاةِ أمَامَ النَّاسِ بِها،كَمَنْ يَتَصَدَّقُ مُتَظَاهِرًا بِأَنَّهُ يُرِيدُ وَجَهَ اللهِ،وَتَخْفِيفَ بُؤْسِ المُحْتَاجِينَ.وَهُوَ إِنَّمَا يُرِيدُ مَدْحَ النَّاسِ،وَالاشْتِهَارَ بَيْنَهُمْ بِأَنَّهُ مِنَ المُحْسِنِينَ.وَهؤُلاءِ المُرَاؤُونَ مَثَلُ أَعْمَالِهم مَثَلُ تُرابٍ عَلَى حَجَرٍ أَمْلَسَ،فَهَطَلَ مَطَرٌ فَغَسَلَ الحَجَرَ،وَلَمْ يَتْرُكْ عَلَيهِ شَيئًا مِنْ ذلِكَ التُرابِ،وَأَصْبَحَ الحَجَرُ صَلْدًا لا تُرَابَ عَلَيهِ.وَكَذَلِكَ يَذْهَبُ عَمَلَ المُرائِينَ وَلا يَبْقَى مِنْهُ شَيءٌ،فَلا يَنْتَفِعُونَ بِشَيءٍ مِنْ عَمَلِهِمْ عِنْدَ اللهِ،وَإنَ ظَهَرَ أنَّ لَهُم أعْمَالًا حَسَنَةً،وَاللهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الكَافِرِينَ المُنَافِقينَ المُرَائِينَ،إلى الخَيْرِ والرَّشَادِ. [2]
وعَنْ أَبِى بَكْرٍ الصِّدِّيقِ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ خِبٌّ وَلاَ مَنَّانٌ وَلاَ بَخِيلٌ » [3] .
(1) - صحيح مسلم- المكنز - (6975 ) الورق: الفضة
(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 269)
(3) - سنن الترمذى- المكنز - (2090) حسن -الخب: المخادع الذى يسعى بين الناس بالفساد