فهرس الكتاب

الصفحة 360 من 670

تقديم الأقرباء والأرحام في الصدقة والإنفاق إن كانوا بحاجة إليهما فالأقربون أولى بالمعروف.

قال تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُواْ مِن بَعْدُ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ مَعَكُمْ فَأُوْلَئِكَ مِنكُمْ وَأُوْلُواْ الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللّهِ إِنَّ اللّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} (75) سورة الأنفال

يَذْكُرُ اللهُ تَعَالَى أَنَّ الذِينَ يَتَّبِعُونَ المُؤْمِنِينَ المُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارَ فِيمَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ إِيمَانٍ وَعَمَلٍ صَالِحٍ،وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِ اللهِ،يَكُونُونَ مَعَ السَّابِقِينَ فِي الآخِرَةِ.وَذَوُو الأَرْحَامِ مِنَ الأَقَارِبِ جَمِيعًا لَهُمْ وَلاَيَةُ القَرَابَةِ،وَبَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي المَوَدَّةِ وَالمَالِ وَالنُّصْرَةِ كَمَا شَرَعَ اللهُ،وَاللهُ عَلِيمٌ بِكُلِّ شَيءٍ فِي هَذَا الوُجُودِ [1] .

وعَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ،قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: إِنَّ أَفْضَلَ الصَّدَقَةِ الصَّدَقَةُ عَلَى ذِي الرَّحِمِ الْكَاشِحِ. [2] .

وَعَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ،أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنِ الصَّدَقَاتِ:أَيُّهَا أَفْضَلُ ؟ قَالَ:"عَلَى ذِي الرَّحِمِ الْكَاشِحِ".رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ [3]

وعَنْ سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ،عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ،قَالَ:الصَّدَقَةُ عَلَى الْمِسْكِينِ صَدَقَةٌ،وَهِيَ عَلَى ذِي الرَّحِمِ اثْنَانِ:صَدَقَةٌ وَصِلَةٌ. [4] .

البحث عن الفقراء الأخفياء والأتقياء،أصحاب العيال الصالحين المستورين المتعففين،فهم أولى الناس بالصدقة.

قال تعالى: {لِلْفُقَرَاء الَّذِينَ أُحصِرُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاء مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ لاَ يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللّهَ بِهِ عَلِيمٌ} (273) سورة البقرة

اجْعَلُوا مَا تُنْفِقُونَ لِلَّذِينَ ذَكَرَ اللهُ صِفَاتِهِم الخَمْسَ،التِي هِيَ أجَلُّ الأوْصَافِ قَدْرًا،وَهِيَ: ( الإِحْصَارُ،وَالعَجْزُ عَنِ الكَسْبِ،وَالتَّعَفُّفُ،وَمَعْرِفَتُهُمْ بِسِيمَاهُمْ،وَعَدَمُ سُؤَالِهِمْ شَيئًا مِمَّا فِي أيدِي النَّاسِ ) .وَهؤُلاءِ هُمُ الفُقَرَاءُ مِنَ المُهَاجِرِينَ الذِينَ انْقَطَعُوا للهِ وَرَسُولِهِ،وَسَكَنُوا المَدِينةَ،وَلَيسَ لَهُمْ وَسيلةُ عَيْشٍ يُنْفِقُونَ مِنْها عَلَى أنْفُسِهِمْ،وَهُمْ لاَ يَسْتَطِيعُونَ سَفَرًا لِلْبَحْثِ عَن الرِّزْقِ،وَيَحْسَبُهُمْ مَنْ لاَ يَعْرِفُهُمْ،وَلا يَعْرِفُ حَقِيقَةَ حَالِهِمْ،أنَّهُمْ أغْنِيَاءُ مِنْ تَعَفَّفِهِمْ فِي لِبَاسِهِمْ وَحَالِهِمْ وَمَقَالِهِمْ،وَتَعْرِفُهُمْ بِمَا يَظْهَرُ لِذَوِي

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 1236)

(2) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (7 / 772) (23530) 23927- والمعجم الكبير للطبراني - (4 / 236) (3945) صحيح لغيره

ومعنى الكاشح أنه الذي يضمر عداوته في كشحه وهو خصره يعني أن أفضل الصدقة الصدقة على ذي الرحم المضمر العداوة في باطنه وهو في معنى قوله صلى الله عليه و سلم وتصل من قطعك

(3) - المعجم الكبير للطبراني - (4 / 188) (3826) صحيح لغيره

(4) - صحيح ابن حبان - (8 / 133) (3344) صحيح لغيره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت