فهرس الكتاب

الصفحة 364 من 670

ورؤيته في صلاته قبلته التي يستقبلها كل يوم. فيرى أول بيت وضع للناس للعبادة،ويتذكر أبانا إبراهيم وابنه إسماعيل عليهما الصلاة والسلام وهما يرفعان القواعد من البيت،ويتذكر إنتشار الإسلام من مكة إلى أقطار الأرض فهي أم القرى.

وفي عرفات درس وتمرين على الإخلاص الكامل لله وحده في العمل والابتهال إليه بالدعاء فإن الاجتماع هناك يذكر بالمحشر والعرض الأكبر على الله تعالى يوم القيامة فيسمع هناك لغات مختلفة يضرعون بها إلى خالق الأرض والسموات وقلوبهم متجهة إلى بارئها بإخلاص وحب وتضرع وبكاء...

عَنِ ابْنِ عُمَرَ،قَالَ:جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ،فَقَالَ:يَا رَسُولَ اللهِ،كَلِمَاتٌ أَسْأَلُ عَنْهُنَّ،قَالَ:اجْلِسْ،وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ ثَقِيفٍ،فَقَالَ:يَا رَسُولَ اللهِ،كَلِمَاتٌ أَسْأَلُ عَنْهُنَّ،فَقَالَ - صلى الله عليه وسلم -: سَبَقَكَ الأَنْصَارِيُّ،فَقَالَ الأَنْصَارِيُّ:إِنَّهُ رَجُلٌ غَرِيبٌ،وَإِنَّ لِلْغَرِيبِ حَقًّا،فَابْدَأْ بِهِ،فَأَقْبَلَ عَلَى الثَّقَفِيِّ،فَقَالَ:إِنْ شِئْتَ أَجَبْتُكَ عَمَّا كُنْتَ تَسْأَلُ،وَإِنْ شِئْتَ سَأَلْتَنِي وَأُخْبِرْكَ،فَقَالَ:يَا رَسُولَ اللهِ،بَلْ أَجِبْنِي عَمَّا كُنْتُ أَسْأَلُكَ،قَالَ:جِئْتَ تَسْأَلُنِي عَنِ الرُّكُوعِ،وَالسُّجُودِ،وَالصَّلاَةِ،وَالصَّوْمِ،فَقَالَ:لاَ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أَخْطَأْتَ مِمَّا كَانَ فِي نَفْسِي شَيْئًا،قَالَ:فَإِذَا رَكَعْتَ،فَضَعْ رَاحَتَيْكَ عَلَى رُكْبَتَيْكَ،ثُمَّ فَرِّجْ بَيْنَ أَصَابِعِكَ،ثُمَّ أَمْكُثْ حَتَّى يَأْخُذَ كُلُّ عُضْوٍ مَأْخَذَهُ،وَإِذَا سَجَدْتَ،فَمَكِّنْ جَبْهَتَكَ،وَلاَ تَنْقُرُ نَقْرًا،وَصَلِّ أَوَّلَ النَّهَارِ وَآخِرَهُ،فَقَالَ:يَا نَبِيَّ اللهِ،فَإِنْ أَنَا صَلَّيْتُ بَيْنَهُمَا ؟ قَالَ:فَأَنْتَ إِذًا مُصَلِّي،وَصُمْ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ،ثَلاَثَ عَشْرَةَ،وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ،وَخَمْسَ عَشْرَةَ،فَقَامَ الثَّقَفِيُّ،ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى الأَنْصَارِيِّ،فَقَالَ:إِنْ شِئْتَ أَخْبَرْتُكَ عَمَّا جِئْتَ تَسْأَلُ،وَإِنْ شِئْتَ سَأَلْتَنِي فَأُخْبِرْكَ،فَقَالَ:لاَ يَا نَبِيَّ اللهِ،أَخْبَرَنِي عَمَّا جِئْتُ أَسْأَلُكَ،قَالَ:جِئْتَ تَسْأَلُنِي عَنِ الْحَاجِّ مَا لَهُ حِينَ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ ؟ وَمَا لَهُ حِينَ يَقُومُ بِعَرَفَاتٍ ؟ وَمَا لَهُ حِينَ يَرْمِي الْجِمَارَ ؟ وَمَا لَهُ حِينَ يَحْلِقُ رَأْسَهُ ؟ وَمَا لَهُ حِينَ يَقْضِي آخِرَ طَوَافٍ بِالْبَيْتِ ؟ فَقَالَ:يَا نَبِيَّ اللهِ،وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أَخْطَأْتَ مِمَّا كَانَ فِي نَفْسِي شَيْئًا،قَالَ:فَإِنَّ لَهُ حِينَ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ أَنَّ رَاحِلَتَهُ لاَ تَخْطُو خُطْوَةً إِلاَّ كُتِبَ لَهُ بِهَا حَسَنَةٌ،أَوْ حُطَّتْ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةٌ،فَإِذَا وَقَفَ بِعَرَفَةَ،فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَنْزِلُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا،فَيَقُولُ:انْظُرُوا إِلَى عِبَادِي شُعْثًا غُبْرًا،اشْهَدُوا أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ ذُنُوبَهُمْ،وَإِنْ كَانَ عَدَدَ قَطْرِ السَّمَاءِ وَرَمْلِ عَالِجٍ،وَإِذَا رَمَى الْجِمَارَ لاَ يَدْرِي أَحَدٌ مَا لَهُ حَتَّى يُوَفَّاهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ،وَإِذَا حَلَقَ رَأْسَهُ فَلَهُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ سَقَطَتْ مِنْ رَأْسِهِ نُورٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ،وَإِذَا قَضَى آخِرَ طَوَافِهِ بِالْبَيْتِ خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ. [1]

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:إِنَّ اللَّهَ يُبَاهِي بِأَهْلِ عَرَفَاتٍ مَلاَئِكَةَ أَهْلِ السَّمَاءِ،فَيَقُولُ:انْظُرُوا إِلَى عِبَادِي هَؤُلاَءِ جَاؤُونِي شُعْثًا غُبْرًا. [2]

(1) - صحيح ابن حبان - (5 / 206) (1887) حسن

(2) - صحيح ابن حبان - (9 / 163) (3852) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت