وعَنْ جَابِرٍ،قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: مَا مِنْ أَيَّامٍ أَفْضَلُ عِنْدَ اللهِ مِنْ أَيَّامِ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ،قَالَ:فَقَالَ رَجُلٌ:يَا رَسُولَ اللهِ،هُنَّ أَفْضَلُ أَمْ عِدَّتُهُنَّ جِهَادًا فِي سَبِيلِ اللهِ،قَالَ:هُنَّ أَفْضَلُ مِنْ عِدَّتِهِنَّ جِهَادًا فِي سَبِيلِ اللهِ،وَمَا مِنْ يوْمٍ أَفْضَلُ عِنْدَ اللهِ مِنْ يوْمِ عَرَفَةَ يَنْزِلُ اللَّهُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَيُبَاهِي بِأَهْلِ الأَرْضِ أَهْلَ السَّمَاءِ،فَيَقُولُ:انْظُرُوا إِلَى عِبَادِي شُعْثًا غُبْرًا ضَاحِينَ جَاؤُوا مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ يَرْجُونَ رَحْمَتِي،وَلَمْ يَرَوْا عَذَابِي،فَلَمْ يُرَ يَوْمٌ أَكْثَرُ عِتْقًا مِنَ النَّارِ مِنْ يوْمِ عَرَفَةَ. [1]
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ:الْحُجَّاجُ وَالْعُمَّارُ،وَفْدُ اللهِ إِنْ دَعَوْهُ أَجَابَهُمْ،وَإِنِ اسْتَغْفَرُوهُ غَفَرَ لَهُمْ. [2]
وعن عَمْرو بْنُ شُعَيْبٍ،عَنْ أَبِيهِ،عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،قَالَ:"الْحُجَّاجُ وَالْعُمَّارُ وَفْدُ اللهِ إِنْ سَأَلُوا أُعْطُوا،وَإِنْ دَعَوْا أُجِيبُوا،وَإِنْ أَنْفَقُوا أُخْلِفَ لَهُمْ،وَالَّذِي نَفْسُ أَبِي الْقَاسِمِ بِيَدِهِ مَا كَبَّرَ مُكَبِّرٌ عَلَى نَشَزٍ،وَلَا أَهَلَّ مُهِلٌّ عَلَى شَرَفٍ مِنَ الْأَشْرَافِ إِلَّا أَهَلَّ مَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَكَبَّرَ حَتَّى يَنْقَطِعَ بِهِ مُنْقَطِعُ التُّرَابِ" [3] .
في رحلة الحج تجرد عن الوطن والأهل والمال فهو تمرين على سهولة فراق ذلك كله عند الموت فلا يصعب عليه،وتدريب على الزهد في الدنيا وأن لا يأخذ منها إلا قدر زاد الراكب وينفق في سبيل الله بسخاوة ونفس وطمأنينة فؤاد.
وفي موسم الحج دورة تدريبية لترك الرفث والفسوق والجدال فلا معاصي في الحج ولا مخاصمات وبذلك يعتادون بعده ترك المفاسد.
في الحج يلتقي المسلمون من أقطار الأرض في هذه البقعة المباركة فيتعارفون ويتآلفون وفيه يحصل التعاون والتناصر بينهم فهو أعظم مؤتمر عالمي على وجه الأرض،وفي الحج يتم التبادل التجاري والتعاون الاقتصادي وفيه تتحقق المساواة بشكل عملي وتطبيقي فلا فرق بين رئيس ومرؤوس ولا غني ولا فقير،ولا كبير ولا صغير ولا أبيض ولا أسود فهم سواسية كأسنان المشط ولا كبرياء ولا عظمة فهم متواضعون لبعضهم ويؤثرون بعضهم بعضا ويساعد بعضهم بعضا.
وفي أثناء أعمال الحج يقوم الحاج بزيارة المصطفى - صلى الله عليه وسلم - ،زيارة أعظم إنسان في هذا الوجود فيقف المسلم مشدوها أمام هذه العظمة المتمثلة بهذا الرسول العظيم ويستعيد ذكرى سيرة هذا النبي وكيف بلّغ الرسالة وأدى الأمانة وما تحمل في ذلك،ويكاد لا يصدق المسلم نفسه بأنه يقف هذا الموقف،فتغمر روحه أنوار المصطفى وروحانيته وكأنه يناجي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويحادثه وعينيه تهطل دموع الفرح والسرور والغبطة فإذا به ينطق"الصلاة والسلام عليك يا سيدي يا رسول الله"- صلى الله عليه وسلم - .
(1) - صحيح ابن حبان - (9 / 164) (3853) صحيح
(2) - سنن ابن ماجة- طبع مؤسسة الرسالة - (4 / 139) (2892) حسن
(3) - شعب الإيمان - (6 / 17) (3809 ) ضعيف