فهرس الكتاب
قال ابن الجوزي رحمه الله ردّا عليه: قلت هذا كلام قوم ما فهموا معنى التوكل وظنوا أنه ترك الكسب وتعطيل الجوارح عن العمل وقد بينا أن التوكل فعل القلب فلا ينافي حركة الجوارح ولو كان كل كاسب ليس بمتوكل لكان الأنبياء غير متوكلين فقد كان آدم عليه السلام حراثا ونوح وزكريا نجارين وإدريس خياطا وإبراهيم ولوط زراعين وصالح تاجرا.وكان سليمان يعمل الخوص وداود يصنع الدرع ويأكل من ثمنه وكان موسى وشعيب ومحمد رعاة صلوات الله عليهم أجمعين.وقال نبينا - صلى الله عليه وسلم -:"كنت أرعى غنما لأهل مكة بالقراريط"فلما أغناه الله عز وجل بما فرض له من الفيء لم يحتج إلى الكسب.وقد كان أبو بكر وعثمان وعبد الرحمن بن عوف وطلحة رضوان الله عليهم بزازين.وكذلك محمد بن سيرين وميمون بن مهران بزازين،وكان الزبير بن العوام وعمرو بن العاص وعامر بن كريز خزازين،وكذلك أبو حنيفة.وكان سعد بن أبي وقاص يبري النبل وكان عثمان بن طلحة خياطا.وما زال التابعون ومن بعدهم يكتسبون ويأمرون بالكسب ." [1] "
وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ قِيلَ لِأَحْمَدَ:مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ جَلَسَ فِي بَيْتِهِ أَوْ مَسْجِدِهِ وَقَالَ:لَا أَعْمَلُ شَيْئًا حَتَّى يَأْتِي رِزْقِي ؟ فَقَالَ أَحْمَدُ:هَذَا رَجُلٌ جَهِلَ الْعِلْمَ أَمَا سَمِعَ قَوْلَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - { إنَّ اللَّهَ جَعَلَ رِزْقِي تَحْتَ ظل رُمْحِي وَجَعَلَ الذِّلَّةَ وَالصَّغَارَ عَلَى مَنْ خَالَفَ أَمْرِي،مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ. } [2] وعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ،قَالَ:سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،يَقُولُ:لَوْ تَوَكَّلُونَ عَلَى اللهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ،لَرَزَقَكُمُ اللَّهُ كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْرَ،تَغْدُو خِمَاصًا،وَتَعُودُ بِطَانًا. [3] وَكَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَتَّجِرُونَ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَيَعْمَلُونَ فِي نَخْلِهِمْ،وَالْقُدْوَةُ بِهِمْ /وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: لَيْسَ الْعِبَادَةُ عِنْدَنَا أَنْ تَصُفَّ قَدَمَيْك وَغَيْرُك يَتْعَبُ لَك وَلَكِنْ ابْدَأْ بِرَغِيفِك فَاحْرُزْهُمَا ثُمَّ تَعَبَّدْ [4] .
وَرُوِيَ أَنَّ لُقْمَانَ الْحَكِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ لِابْنِهِ: يَا بُنَيَّ اسْتَعِنْ بِالْكَسْبِ الْحَلَالِ فَإِنَّهُ مَا افْتَقَرَ أَحَدٌ قَطُّ إلَّا أَصَابَهُ ثَلَاثُ خِصَالٍ:رِقَّةٌ فِي دِينِهِ وَضَعْفٌ فِي عَقْلِهِ وَذَهَابُ مُرُوءَتِهِ،وَأَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ اسْتِخْفَافُ النَّاسِ بِهِ" [5] "
وإليكم بعض آداب هذا الموضوع:
1-حسن النية في التجارة،فلينو بها الاستعفاف عن السؤال وكف الطمع عن الناس،والقيام بكفاية العيال ليكون بذلك من جملة المجاهدين ولينو النصح للمسلمين.
(1) - تلبيس إبليس لابن الجوزي - (1 / 124) وفيض القدير، شرح الجامع الصغير، الإصدار 2 - (1 / 183) وفيض القدير، شرح الجامع الصغير، الإصدار 2 - (1 / 183)
(2) 0 مصنف ابن أبي شيبة - (12 / 351) (33687) صحيح
(3) - صحيح ابن حبان - (2 / 509) (730) صحيح
(4) - حلية الأولياء - (4 / 176)
(5) - الآداب الشرعية - (3 / 437)