فهرس الكتاب
عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ،أَنَّ رَجُلًا مَرَّ عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ،فَرَأَى أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ جَلَدِهِ وَنَشَاطِهِ مَا أَعْجَبَهُمْ،فَقَالُوا:يَا رَسُولَ اللهِ،لَوْ كَانَ هَذَا فِي سَبِيلِ اللهِ،فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: إِنْ كَانَ يَسْعَى عَلَى وَلَدِهِ صِغَارًا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللهِ،وَإِنْ كَانَ خَرَجَ يَسْعَى عَلَى أَبَوَيْنِ شَيْخَيْنِ كَبِيرَيْنِ فَفِي سَبِيلِ اللهِ،وَإِنْ كَانَ خَرَجَ يَسْعَى عَلَى نَفْسِهِ لِيَعِفَّهَا فَفِي سَبِيلِ اللهِ،وَإِنْ كَانَ خَرَجَ يَسْعَى عَلَى أَهْلِهِ فَفِي سَبِيلِ اللهِ،وَإِنْ كَانَ خَرَجَ يَسْعَى تَفَاخُرًا وَتَكَاثُرًا فَفِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ" [1] "
وعَنِ ابْنِ عُمَرَ،قَالَ: مَرَّ بِهِمْ رَجُلٌ فَعَجِبُوا مِنْ خَلْقِهِ،فَقَالُوا: لَوْ كَانَ هَذَا فِي سَبِيلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فَأَتَوُا النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَأَخْبَرُوهُ،فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -:"إِنْ كَانَ يَسْعَى عَلَى أَبَوَيْنِ شَيْخَيْنِ كَبِيرَيْنِ فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللهِ،وَإِنْ كَانَ يَسْعَى عَلَى وَلَدِهِ صِبْيَةً فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللهِ،وَإِنْ كَانَ يَسْعَى عَلَى نَفْسِهِ لِيَعُفَّهَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ" [2] .
2-أن لا يمنعه سوق الدنيا عن سوق الآخرة،وسوق الآخرة المساجد فينبغي أن يجعل أول النهار إلى وقت دخول السوق لآخرته،فيواظب على الأوراد والأذكار والصلوات،فقد كان صالحوا السلف من التجار يجعلون أول النهار وآخره للآخرة ووسطه للتجارة،وإذا سمع أذان الظهر والعصر فينبغي أن يترك المعاش اشتغالا بأداء الفرائض. قال تعالى: {رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ} (37) سورة النور.
3-أن يلازم ذكر الله تعالى في السوق ويشتغل بالتسبيح والتهليل وأن لا يكون شديد الحرص على السوق والتجارة. فلا يكون أول من يدخل السوق ولا آخر من يخرج منه. عَنْ سَلْمَانَ،قَالَ:لاَ تَكُونَنَّ إِنِ اسْتَطَعْتَ أَوَّلَ مَنْ يَدْخُلُ السُّوقَ،وَلاَ آخِرَ مَنْ يَخْرُجُ مِنْهَا،فَإِنَّهَا مَعْرَكَةُ الشَّيْطَانِ،وَبِهَا يَنْصِبُ رَايَتَهُ.قَالَ:أُنْبِئْتُ أَنَّ جِبْرِيلَ،عَلَيْهِ السَّلاَمُ،أَتَى نَبِيَّ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،وَعِنْدَهُ أُمُّ سَلَمَةَ،قَالَ:فَجَعَلَ يَتَحَدَّثُ،ثُمَّ قَامَ،فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لأُمِّ سَلَمَةَ:مَنْ هَذَا ؟ أَوْ كَمَا قَالَ،قَالَتْ:هَذَا دِحْيَةُ.قَالَ:فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ:ايْمُ اللَّهِ،مَا حَسِبْتُهُ إِلاَّ إِيَّاهُ،حَتَّى سَمِعْتُ خُطْبَةَ نَبِيِّ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يُخْبِرُ خَبَرَنَا،أَوْ كَمَا قَالَ.قَالَ:فَقُلْتُ لأَبِي عُثْمَانَ:مِمَّنْ سَمِعْتَ هَذَا ؟ قَالَ:مِنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ" [3] "
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:"ذَاكِرُ اللهِ فِي الْغَافِلِينَ مِثْلُ الَّذِي يُقَاتِلُ عَنِ الْفَارِّينَ،وَذَاكِرُ اللهِ فِي الْغَافِلِينَ مِثْلُ الشَّجَرَةِ الْخَضْرَاءِ فِي وَسَطِ الشَّجَرِ الَّذِي قَدْ تَحَاتَّ ورقه،يَعْنِي مِنَ الضَّرِيبِ قَالَ: يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ يَعْنِي بِالضَّرِيبِ الْبَرْدَ الشَّدِيدَ وَذَاكِرُ اللهِ فِي الْغَافِلِينَ يُغْفَرُ لَهُ بِعَدَدِ"
(1) - المعجم الصغير للطبراني - (2 / 148) (940) صحيح
(2) - شعب الإيمان - (11 / 159) (8337 ) حسن
(3) - صحيح مسلم- المكنز - (6469 )
معركة الشيطان: المعركة والمعترك: موضع القتال ، والمراد: موطن الشيطان ومحله .
وقوله: وبها ينصب رايته: كناية عن قوة طمعه في إغوائهم؛ لأن الرايات في الحروب لا تنصب إلا مع قوة الطمع في الغلبة ، وإلا فهي مع اليأس من الغلبة تُحطُّ ولا تُرفع .