وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:قَالَ رَجُلٌ:يَا رَسُولَ اللَّهِ،إِنَّ لِي جَارًا يُؤْذِينِي،فَقَالَ:"انْطَلِقْ فَأَخْرِجْ مَتَاعَكَ إِلَى الطَّرِيقِ"،فَانْطَلَقَ فَأَخْرِجَ مَتَاعَهُ،فَاجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَيْهِ،فَقَالُوا:مَا شَأْنُكَ ؟ قَالَ:لِي جَارٌ يُؤْذِينِي،فَذَكَرْتُ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ،فَقَالَ:"انْطَلِقْ فَأَخْرِجْ مَتَاعَكَ إِلَى الطَّرِيقِ"،فَجَعَلُوا يَقُولُونَ:اللَّهُمَّ الْعَنْهُ،اللَّهُمَّ أَخْزِهِ.فَبَلَغَهُ،فَأَتَاهُ فَقَالَ:ارْجِعْ إِلَى مَنْزِلِكَ،فَوَاللَّهِ لَا أُؤْذِيكَ" [1] "
وعَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ:شَكَا رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - جَارَهُ،فَقَالَ:"احْمِلْ مَتَاعَكَ فَضَعْهُ عَلَى الطَّرِيقِ،فَمَنْ مَرَّ بِهِ يَلْعَنُهُ"،فَجَعَلَ كُلُّ مَنْ مَرَّ بِهِ يَلْعَنُهُ،فَجَاءَ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ:مَا لَقِيتُ مِنَ النَّاسِ ؟ فَقَالَ:"إِنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ فَوْقَ لَعْنَتِهِمْ"،ثُمَّ قَالَ لِلَّذِي شَكَا:"كُفِيتَ"أَوْ نَحْوَهُ" [2] "
بذل المعروف له،وإعانته بالنفس والمال،وإهداؤه من طعام داره،وفاكهته،وتلبيته في قضاء حوائجه.
قال الله تعالى: {وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا} (36) سورة النساء
يَأْمُرُ اللهُ تَعَالَى عِبَادَهُ بِعِبَادَتِهِ وَحْدَهُ،وَبِعَدَمِ الإشْرَاكِ بِهِ،وَبِالعَمَلِ بِمَا أَمَرَ بِهِ،ثُمَّ أَوْصَاهُمْ بِالإِحْسَانِ إلَى الوَّالِدَينِ،فَقَدْ جَعَلَهُمَا اللهُ سَببًا لِخُرُوجِ الإِنْسَانِ مِن العَدَمِ.ثُمَّ أَمَرَ بِالإِحْسَانِ إلَى ذَوِي القُرْبَى،مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ،ثُمَّ أَمَرَ بِالإِحْسَانِ إلى اليَتَامَى الذِينَ فَقَدُوا آبَاءَهُمْ،وَمَنْ يُنْفِقُونَ عَلَيْهِمْ،ثُمَّ بِالإِحْسَانِ إلَى المَسَاكِينِ ( وَهُمُ المُحْتَاجُونَ الذِينَ لاَ يَجِدُونَ مَنْ يَقُومُ بِكِفَايَتِهِمْ ) ،فَأَمَرَ اللهُ بِمُسَاعَدَتِهِمْ بِمَا تَتِمُّ بِهِ كِفَايَتُهُمْ.ثُمَّ أَمَرَ بِالإِحْسَانِ إلى الجَارِ الجَنْبِ،وَهُوَ الجَارِ الذِي لَيْسَ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ قَرَابَةٌ،كَمَا أَمَرَ تَعَالَى بِالإِحْسَانِ إلَى الصَّاحِبِ بِالجَنْبِ،وَهُوَ الرَّفِيقُ الصَّالِحُ فِي الحِلِّ وَالسَّفَر،وَابْنِ السَّبِيلِ وَهُوَ الضَّيْفُ عَابِرُ السَّبِيلِ مَارًّا بِكَ فِي سَفَرٍ فَقَدْ أَمَرَ اللهُ بِالإِحْسَانِ إِلَيْهِ.كَمَا أَمَرَ اللهُ النَّاسَ بِالإِحْسَانِ إلى الأَرِقَّاءِ الذِين تَحْتَ أَيْدِيهِمْ .ثُمَّ أَضَافَ تَعَالَى إلى ذَلِكَ،أنَّهُ لاَ يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فِي نَفْسِهِ،مُعْجَبًا مُتَكَبِّرًا فَخُورًا عَلَى النَّاسِ،يَرَى أَنَّهُ خَيْرٌ مِنْهُمْ،فَهُوَ فِي نَفْسِهِ كَبِيرٌ وَهُوَ عِنْدَ اللهِ حَقِيرٌ . [3]
وعَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِى بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ » .رواه البخاري ومسلم [4] .
وعَنْ أَبِى شُرَيْحٍ الْخُزَاعِىِّ أَنَّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُحْسِنْ إِلَى جَارِهِ وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَسْكُتْ » . [5]
(1) - الْأَدَبُ الْمُفْرَدِ لِلْبُخَارِيِّ (124 ) حسن
(2) - الْأَدَبُ الْمُفْرَدِ لِلْبُخَارِيِّ (125 ) صحيح
(3) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 529)
(4) - صحيح البخارى- المكنز - (6015 ) وصحيح مسلم- المكنز - (6854)
(5) - صحيح مسلم- المكنز - (185 )