فهرس الكتاب

الصفحة 429 من 670

السَّوْءِ كَمَثَلِ صَاحِبِ الْمِسْكِ،وَكِيرِ الْحَدَّادِ،لاَ يَعْدَمُكَ مِنْ صَاحِبِ الْمِسْكِ إِمَّا تَشْتَرِيهِ،أَوْ تَجِدُ رِيحَهُ،وَكِيرُ الْحَدَّادِ يُحْرِقُ بَدَنَكَ أَوْ ثَوْبَكَ أَوْ تَجِدُ مِنْهُ رِيحًا خَبِيثَةً ».متفق عليه [1] .

وعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شِهَابٍ،قَالَ:قَالَ عُمَرُ:لاَ تَعْتَرِضْ فِيمَا لاَ يَعْنِيك،وَاعْتَزِلْ عَدُوَّك،وَاحْتَفِظْ مِنْ خَلِيلك إلاَّ الأَمِين،فَإِنَّ الأَمِين لاَ يُعَادِلُهُ شَيْءٌ،لاَ تَصْحَبَ الْفَاجِرَ فَيُعَلِّمُك مِنْ فُجُورِهِ،وَلاَ تُفْشِ إلَيْهِ بسِرّك،وَاسْتَشِرْ فِي أَمْرِكَ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ اللَّهَ [2] .

وعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ،قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ بَعْضُ إِخْوَانِي مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:"أَنْ ضَعْ أَمْرَ أَخِيكَ عَلَى أَحْسَنِهِ مَا لَمْ يَأْتِكِ مَا يَغْلِبُكَ،وَلَا تَظُنَّنَّ بِكَلِمَةٍ خَرَجَتْ مِنِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ شَرًّا وَأَنْتَ تَجِدُ لَهُ فِي الْخَيْرِ مَحْمَلًا،وَمَنْ عَرَّضَ نَفْسَهُ لِلتُّهَمِ فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ،وَمَنْ كَتَمَ سِرَّهُ كَانَتِ الْخِيَرَةُ فِي يَدَيْهِ،وَمَا كَافَأْتَ مَنْ عَصَى اللهَ فِيكَ بِمِثْلِ أَنْ تُطِيعَ اللهَ فِيهِ،وَعَلَيْكَ بِإِخْوَانِ الصِّدْقِ،فَكَثِّرْ فِي اكْتِسَابِهِمْ،فَإِنَّهُمْ زِينَةٌ فِي الرَّخَاءِ،وَعُدَّةٌ عِنْدَ عَظِيمِ الْبَلَاءِ،وَلَا تَهَاوَنْ بِالْحَلِفِ فَيُهِينَكَ اللهُ،وَلَا تَسْأَلَنَّ عَمَّا لَمْ يَكُنْ حَتَّى يَكُونَ،وَلَا تَضَعْ حَدِيثَكَ إِلَّا عِنْدَ مَنْ يَشْتَهِيهِ،وَعَلَيْكَ بِالصِّدْقِ وَإِنْ قَتَلَكَ الصِّدْقُ،وَاعْتَزِلْ عَدُوَّكَ،وَاحْذَرْ صَدِيقَكَ إِلَّا الْأَمِينَ،وَلَا أَمِينَ إِلَّا مَنْ خَشِيَ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ،وَشَاوِرْ فِي أَمْرِكَ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ" [3]

ويؤكد لنا الواقع العملي المنظور أنه من صحب الأبرار الصالحين صار منهم،ومن التزم الذاكرين ثوى في قلبه ذكرهم،ومن لصق بالعلماء انتقل إليه نور العلم والإيمان،وامتد هذا النفخ إلى يوم القيامة،فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ،قَالَ:جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ،فَقَالَ:يَا رَسُولَ اللهِ،مَتَى قِيَامُ السَّاعَةِ ؟ فَقَامَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى الصَّلاَةِ،فَلَمَّا قَضَى الصَّلاَةَ،قَالَ:أَيْنَ السَّائِلُ عَنْ سَاعَتِهِ ؟ فَقَالَ الرَّجُلُ:أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ،قَالَ:مَا أَعْدَدْتَ لَهَا ؟ قَالَ:مَا أَعْدَدْتُ لَهَا كَبِيرَ شَيْءٍ،وَلاَ صَلاَةٍ،وَلاَ صِيَامٍ،أَوْ قَالَ:مَا أَعْدَدْتُ لَهَا كَبِيرَ عَمَلٍ،إِلاَّ أَنِّي أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ،فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ،أَوْ قَالَ:أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ قَالَ أَنَسٌ:فَمَا رَأَيْتُ الْمُسْلِمِينَ فَرِحُوا بِشَيْءٍ بَعْدَ الإِسْلاَمِ مِثْلَ فَرَحِهِمْ بِهَذَا. [4]

كما أنه لم يصبح سارقا إلا من صاحب السارقين،ولم يشرب التبغ أو يحتس الخمر إلا من سهر مع المدمنين،ولم يتقلب شقيا إلا من صادق الأشقياء المجرمين قال الشاعر:

عدوى الشقي إلى السعيد سريعة والجمر يوضع في الرماد فيخمد

(1) - صحيح البخارى- المكنز - (2101 ) وصحيح مسلم- المكنز - (6860)

الكير: منفاخ الحداد ، وكوره: المبني من الطين للنار. -يحذيك: يعطيك ، من الحذية ، والحذيا: العطية.

(2) - مصنف ابن أبي شيبة - (8 / 384) (26041) وشعب الإيمان - (12 / 47) (8995 ) حسن لغيره

(3) - شعب الإيمان - (10 / 560) (7992 ) فيه جهالة

(4) - صحيح ابن حبان - (1 / 308) (105) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت