فهرس الكتاب

الصفحة 428 من 670

دينه،وضنا على أخلاقه،أن يصيبها ما أصابهم،فعَنْ أَبِى سَعِيدٍ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « لاَ تُصَاحِبْ إِلاَّ مُؤْمِنًا وَلاَ يَأْكُلْ طَعَامَكَ إِلاَّ تَقِىٌّ » ..رواه أبو داود والترمذي [1] .

وعن بُدَيْلَ بْنِ وَرْقَاءَ قَالَ:قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ:"عَلَيْكَ بِإِخْوَانِ الصِّدْقِ فَكُنْ فِي اكْتِسَابِهِمْ،فَإِنَّهُمْ زَيْنٌ فِي الرَّخَاءِ،وَعِزَّةٌ عِنْدَ الْبَلَاءِ" [2]

ولئن كان أشرف لقب في الإسلام هو لقب ( الصحابي) ،وهو من لقي النبي - صلى الله عليه وسلم - وآمن به،وتشرَّف بصحبته،فإن الصحابة يتفاوتون فيما بينهم في الفضل بمقدار صدق صحبتهم للنبي - صلى الله عليه وسلم - وعمق محبتهم له،وشدة إخلاصهم في خدمته،وقد حصل على النصيب الأوفى من هذه الأفضلية من قال الله تعالى في حقه: { إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُواْ السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} (40) سورة التوبة

يَا أَيُّهَا المُؤْمِنُونَ إِذَا لَمْ تَنْصُرُوا رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَإِنَّ اللهَ نَاصِرُهُ وَمُؤَيِّدُهُ وَكَافِيهِ،كَمَا تَوَلَّى نَصْرَهُ حِينَ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَكَّةَ حِينَ هَاجِرَ،فَخَرَجَ مِنْهَا هَارِبًا بِصُحْبَةِ صَدِيقِهِ وَصَاحِبِهِ أَبِي بَكْرٍ،فَلَجَأَ إلَى غَارٍ فِي جَبَلِ ثَوْرٍ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ،وَخَرَجَتْ قُرَيْشٌ فِي آثَارِهِمَا حَتَّى وَقَفُوا بِبَابِ الغَارِ،فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكرٍ جَزِعًا:لَوْ نَظَرَ أَحَدُهُمْ مَوْضِعَ قَدَمَيْهِ لَرَآنَا.فَقَالَ لَهُ الرَّسُولُ - صلى الله عليه وسلم -: مَا ظَنُّكَ بِاثْنَيْنِ اللهُ ثَالِثُهُمَا؟ فَأَنْزَلَ اللهُ طُمَأْنِينَتَهُ وَتَأْيِيدَهُ وَنَصْرَهُ عَلَى رَسُولِهِ،وَأَيَّدَهُ بِالمَلاَئِكَةِ تَحْفَظَهُ وَتَحْمِيهِ ( بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا ) ،وَجَعَلَ كَلِمَةَ الشِّرْكِ وَأَهْلَهُ السُّفْلَى،وَجَعَلَ كَلِمَةَ الإِيمَانِ ( لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ ) هِيَ الْعُلْيَا،وَاللهُ عَزِيزٌ فِي انْتِقَامِهِ وَانْتِصَارِهِ،وَهُوَ مَنِيعُ الْجَانِبِ لاَ يُضَامُ،وَهُوَ حَكِيمٌ فِي شَرْعِهِ وَتَدْبِيرِهِ . [3]

وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ،أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ،فَقَالَ:إِنَّ عَبْدًا خَيَّرَهُ اللَّهُ بَيْنَ أَنْ يُؤْتِيَهُ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا مَا شَاءَ وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ،فَاخْتَارَ مَا عِنْدَهُ،فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ،وَقَالَ:فَدَيْنَاكَ بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا،فَكَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - هُوَ الْمُخَيَّرُ،وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ أَعْلَمَنَا بِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: إِنَّ أَمَنَّ النَّاسِ عَلَيَّ فِي مَالِهِ وَصَحِبْتِهِ أَبُو بَكْرٍ،وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا لاَتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا،وَلَكِنْ أُخُوَّةُ الإِسْلاَمِ لاَ يَبْقِيَنَّ فِي الْمَسْجِدِ خَوْخَةٌ إِلاَّ خَوْخَةُ أَبِي بَكْرٍ." [4] "

وكان سيدنا أبو بكر رضي الله عنه بفضل هذه الصحبة المشرفة،الخليفة الأول لسيد النبيين - صلى الله عليه وسلم - .

ولقد ضرب لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذا المثل في أهمية الصحبة وما لها من تأثير عظيم على مصير صاحبها فعن أَبِى مُوسَى - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « مَثَلُ الْجَلِيسِ الصَّالِحِ وَالْجَلِيسِ

(1) - سنن أبي داود - المكنز - (4834 ) وسنن الترمذى- المكنز - (2574) حسن

(2) - مَسَاوِئُ الْأَخْلَاقِ لِلْخَرَائِطِيِّ (658 ) حسن موقوف - البلاء: الاخْتِبار بالخير ليتَبَيَّن الشُّكر، وبالشَّر ليظْهر الصَّبْر

(3) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 1276)

(4) - صحيح ابن حبان - (15 / 277) (6861) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت