فهرس الكتاب

الصفحة 431 من 670

وإذا كان للصحبة هذا الاهتمام،فإن لكل من المتصاحبين آدابًا وواجباتٍ،كل تجاه صاحبه،وهي أشد اهتماما،لتدوم عرى هذه الصحبة،وتؤتي ثمارها من رضوان الله في الدارين..

ومنها نذكر ما يلي:

انتقاء الصاحب واختياره قبل مصاحبته،ممن توافر فيه الشروط التالية:

العقل الحصيف.الدين الصحيح.الأخلاق الحميدة.

قال لقمان الحكيم لابنه: يَا بُنَىَّ جَالِسِ الْعُلَمَاءَ وَزَاحِمْهُمْ بِرُكْبَتَيْكَ،فَإِنَّ اللَّهَ يُحْيِى الْقُلُوبَ بِنُورِ الْحِكْمَةِ كَمَا يُحْيِى اللَّهُ الأَرْضَ الْمَيْتَةَ بِوَابِلِ السَّمَاءِ. [1] .

تجنب صحبة الجهلة والفسقة،والأراذل والحمقى،فالصاحب ساحب،ومن جالس جانس.

قال أحدهم [2] : لا تصحب خمسة:

الكذاب: فإنك منه على غرور،وهو مثل السراب يقرب منك البعيد،ويبعد منك القريب.

والأحمق: فإنك لست منه على شيء،يريد أن ينفعك فيضربك.

والبخيل: فإنه يقطع بك أحوج ما تكون إليه.

والجبان: فإنه يسلمك ويفر عند الشدة.

والفاسق: فإنه يبيعك بأكلة أو أقل منها،قيل: وما أقل منها؟ قال: الطمع فيها ثم لا ينالها.

وقد ورد: لا تصحب من لا ينهضك حاله،ولا يدلك على الله مقاله [3] .

الإخلاص في صحبة من تصاحب لوجه الله تعالى،دون النظر إلى غاية دنيوية،أو مصلحة عاجلة،والصحبة لوجه الله تعالى هي أن تصاحبه لعلمه أو حسن خلقه أو صلاحه أو قربه من الله ومحبته لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - .قال تعالى: { وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ} الكهف 28.

وعَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « ثَلاَثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلاَوَةَ الإِيمَانِ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا،وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لاَ يُحِبُّهُ إِلاَّ لِلَّهِ،وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِى الْكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِى النَّارِ » [4] .

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى:أَيْنَ الْمُتَحَابُّونَ بِجَلاَلِي ؟ الْيَوْمَ أُظِلُّهُمْ فِي ظِلِّي،يَوْمَ لاَ ظِلَّ إِلاَّ ظِلِّي. رواه مسلم [5] .

(1) - موطأ مالك- المكنز - (1859 ) بلاغًا

(2) - إحياء علوم الدين - (2 / 20)

(3) - فيض القدير، شرح الجامع الصغير، الإصدار 2 - (14 / 181) وإيقاظ الهمم شرح متن الحكم - (1 / 57) وبريقة محمودية في شرح طريقة محمدية وشريعة نبوية - (6 / 122)

(4) - صحيح البخارى- المكنز - (16 )

(5) - صحيح ابن حبان - (2 / 334) (574) وصحيح مسلم- المكنز - (6713 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت