فهرس الكتاب

الصفحة 432 من 670

إخبار صاحبه بمحبته له في الله،ليكون تواصلهما أكبر وارتباطهما أشد وإخلاصهما أعمق..

قال تعالى: {وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} (9) سورة الحشر

فعَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِيكَرِبَ - وَقَدْ كَانَ أَدْرَكَهُ - عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « إِذَا أَحَبَّ الرَّجُلُ أَخَاهُ فَلْيُخْبِرْهُ أَنَّهُ يُحِبُّهُ » . رواه أبو داود [1] .

وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ،قَالَ:كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ،إِذْ مَرَّ رَجُلٌ،فقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ:يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي لَأُحِبُّ هَذَا الرَّجُلَ،قَالَ:هَلْ أَعْلَمْتَهُ ذَاكَ ؟ قَالَ:لاَ،قَالَ:قُمْ أَعْلِمْهُ،فَقَامَ إِلَيْهِ،فقَالَ:يَا هَذَا،وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ،قَالَ:أَحَبَّكَ الَّذِي أَحْبَبْتَنِي لَهُ. [2] .

التعارف قبل الصحبة،والسؤال عن اسم صاحبه وعمله ومسكنه،وما يتبع ذلك من أصول التعارف. فعَنِ ابْنِ عُمَرَ،قَالَ: رَآنِي النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - وَأَنَا أَلْتَفِتُ،فَقَالَ:"مَا لَكَ تَلْتَفِتُ ؟"،قُلْتُ: آخَيْتُ رَجُلًا،قَالَ:"إِذَا أَحْبَبْتَ رَجُلًا فَاسْأَلْهُ عَنِ اسْمِهِ،وَاسْمِ أَبِيهِ،فَإِنْ كَانَ غَائِبًا حَفِظْتَهُ،وَإِنْ كَانَ مَرِيضًا فَعُدْهُ،وَإِنْ مَاتَ شَهِدْتَهُ"البيهقي [3] .

وعَن يَزِيدَ بْنِ نَعَامَةَ الضَّبِّيِّ قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: إذَا آخَى الرَّجُلُ الرَّجُلَ فَلْيَسْأَلْهُ،عَنِ اسْمِهِ وَاسْمِ أَبِيهِ وَمِمَّنْ هُوَ،فَإِنَّهُ أَوْصَلُ لِلْمَوَدَّةِ. [4] .

اعتبار صاحبه كنفسه في محبة إيصال الخير له،والحرص على ما ينفعه،وبذل الغالي والنفيس من أجله. وقد كان مضر بن عيسى وسليمان يقولان: من أحبّ رجلًا ثم قصر في حقه فهو كاذب في حبه،وكان أبو سليمان الداراني يقول: هو صادق في حبه مفرط في حقّه،ثم قال: لو أنّ الدنيا كلها لي فجعلتها في فم أخ من إخواني لاستقللتها له،وقال: إني لألقم الأخ من إخواني اللقمة فأجد طعمها في حلقي،وأعلم أنّ إطعام الطعام والإنفاق على الإخوان مضاعف على الصدقات وعلى العطاء للأجانب،بمنزلة تضعيف الثواب في الأهل والقرابات. [5]

(1) - سنن أبي داود - المكنز - (5126 ) صحيح

(2) - صحيح ابن حبان - (2 / 330) (571) صحيح

(3) - شعب الإيمان - (11 / 329) (8607 ) ضعيف جدا

(4) - مصنف ابن أبي شيبة - (9 / 106) (27175) حسن

لكن رجح الأئمة أن يزيد هذا تابعي انظر الإصابة 3/663 ت (9317) وفي سنده: سعيد بن سلمان: روى عنه واحد ووثقه ابن حبان وقال الذهبي في الكاشف (1918) وثق والتهذيب 4/41

(5) - قوت القلوب - (2 / 192)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت