فهرس الكتاب

الصفحة 436 من 670

ثُمَ حَثَّ اللهُ تَعَالى المُؤْمِنينَ عَلى تَقْوى اللهِ،وَعَلَى تَرْكِ الغِيبَةِ،وَمُرَاقَبِتِهِ تَعَالى في السِّرِّ والعَلنِ،فإذا تَابُوا وانتَهَوا واستَغْفَروا رَبَّهم عَمّا فَرَطَ مِنْهُم،اسْتَجَابَ لَهُم رَبُّهُمْ،فَتَابَ عَلَيِهمْ،لأنَّه تَعَالى كَثيرُ التَّوْبِ عَلَى عِبَادِهِ،كَثِيرُ الرَّحمةِ بِهِمْ . [1]

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ،وَلاَ تَجَسَّسُوا وَلاَ تَحَسَّسُوا،وَلاَ تَحَاسَدُوا،وَلاَ تَنَافَسُوا،وَلاَ تَبَاغَضُوا،وَلاَ تَدَابَرُوا،وَكُونُوا عِبَادًا لِلَّهِ إِخْوَانًا. [2]

وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « لاَ تَحَاسَدُوا وَلاَ تَنَاجَشُوا وَلاَ تَبَاغَضُوا وَلاَ تَدَابَرُوا وَلاَ يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا. الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لاَ يَظْلِمُهُ وَلاَ يَخْذُلُهُ وَلاَ يَحْقِرُهُ. التَّقْوَى هَا هُنَا » . وَيُشِيرُ إِلَى صَدْرِهِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ « بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ » . رواه مسلم [3] .

تجنب إفشاء سر ائتمنه عليه صاحبه مهما كانت الأسباب،وَفِي مِفْتَاحِ السَّعَادَةِ قَالَ بَعْضُ الْأُدَبَاءِ: لَا تَصْحَبْ مِنَ النَّاسِ إلَّا مَنْ يَكْتُمُ سرَّكَ،وَيَسْتُرُ عَيْبَك،وَيَكُونُ مَعَك فِي النَّوَائِبِ وَيُؤْثِرُك فِي الرَّغَائِبِ،وَيَنْشُرُ حَسَنَتَك،وَيَطْوِي سَيِّئَتَك فَإِنْ لَمْ تَجِدْهُ فَلَا تَصْحَبْ إلَّا نَفْسَك" [4] ."

أداء حقوق الصحبة،وهي كثيرة يضيق المجال لذكرها مع شواهدها،ونكتفي بعرض بعضها كما جمعها كثير من السلف الصالح:

عَنْ شَيْبَةَ بْنِ عُثْمَانَ الْحَجَبِيِّ،قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي عُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ،أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:"ثَلَاثٌ يُصْفِينَ لَكَ وُدَّ مِنْ أَخِيكَ تُسَلِّمُ عَلَيْهِ إِذَا لَقِيتَهُ،وَتُوسِعُ لَهُ فِي الْمَجْلِسِ،وَتَدْعُوهُ بِأَحَبِّ أَسْمَائِهِ إِلَيْهِ" [5] .

وعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ،قَالَ:مَنْ عَرَّضَ نَفْسَهُ لِلتُّهْمَةِ فَلاَ يَلُومَنَّ مَنْ أَسَاءَ بِهِ الظَّنَّ،وَمَنْ كَتَمَ سِرَّهُ كَانَتِ الْخِيَرَةُ فِي يَدِهِ،وَضَعْ أَمْرَ أَخِيكَ عَلَى أَحْسَنِهِ حَتَّى يَأْتِيَكَ مِنْهُ مَا يَغْلِبُكَ،وَمَا كَافَأْتَ مَنْ عَصَى اللَّهَ فِيكَ مِثْلَ أَنْ تُطِيعَ اللَّهَ فِيهِ،وَعَلَيْكَ بِصَالِحِ الإِخْوَانِ،أَكْثِرِ اكْتِسَابَهُمْ فَإِنَّهُمْ زَيْنٌ فِي الرَّخَاءِ،وَعِدَّةٌ عِنْدَ الْبَلاَءِ،وَلاَ تَسَلْ عَمَّا لَمْ يَكُنْ حَتَّى يَكُونَ،فَإِنَّ فِي مَا كَانَ شُغْلًا عَنْ مَا لَمْ يَكُنْ،وَلاَ يَكُنْ كَلاَمُكَ بَدْلَةً إِلاَّ عِنْدَ مَنْ يَشْتَهِيهِ وَيَتَّخِذُهُ غَنِيمَةً،وَلاَ تَسْتَعِنْ عَلَى حَاجَتِكَ إِلاَّ مَنْ يُحِبُّ نَجَاحَهَا،وَلاَ تَسْتَشِرْ إِلاَّ الَّذِينَ يَخَافُونَ اللَّهَ،وَلاَ تَصْحَبِ الْفَاجِرَ فَتَعَلَّمَ مِنْ فُجُورِهِ،وَتَخَشَّعْ عِنْدَ الْقُبُورِ ." [6] "

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 4502)

(2) - صحيح ابن حبان - (12 / 500) (5687) وصحيح البخارى- المكنز - (5143)

(3) - صحيح مسلم- المكنز - (6706 )

(4) - إحياء علوم الدين - (2 / 19) وقوت القلوب - (2 / 194) و بريقة محمودية في شرح طريقة محمدية وشريعة نبوية - (4 / 132) و (6 / 121)

(5) - شعب الإيمان - (11 / 196) (8397 ) حسن

(6) - الزهد أبي داود 275 - (1 / 98) (89) حسن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت