هو الشر،وأنهم يتعرضون للخسارة حين لا يتبعون أمره ولا ينتهون عما نهاهم عنه .. فالتعقيب بشطريه يحمل معنى التهديد والتحذير في المقام .. [1]
والسلام كلمة مقدسة يكررها المسلم في كل صلاة عدة مرات،ثم يختم صلاته بقوله"السلام عليكم ورحمة الله وبركاته"وهو خير ما في الإسلام فعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو،أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،أَيُّ الإِسْلاَمِ خَيْرٌ ؟ قَالَ:تُطْعِمُ الطَّعَامَ،وَتَقْرَأُ السَّلاَمَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ،وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ." [2] ."
وجعله سببا مفضيا إلى المحبة،فالإيمان فدخول الجنة،فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لاَ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا،وَلاَ تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا،أَلاَ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَمْرٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ ؟ أَفْشُوا السَّلاَمَ بَيْنَكُمْ [3] .
وليلة القدر التي نزل فيها القرآن العظيم هدى ورحمة للعالمين وصفها الله تعالى بأنها {سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ} (5) سورة القدر.
وَهِيَ لَيْلَةٌ كُلُّهَا سَلاَمٌ وَأَمْنٌ وَخَيْرٌ عَلَى أَوْلِيَاءِ اللهِ،وَأَهْلِ طَاعَتِهِ،مِنْ مَبْدَئِهَا إِلَى نِهَايَتِهَا فِي مَطْلَعِ الفَجْرِ . [4]
وأمر نبيه - صلى الله عليه وسلم - أن يعامل معارضيه وخصومه قائلا: {فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} (89) سورة الزخرف.
فَأَعْرِضْ عَنْ هَؤَلاَءِ المُعَانِدِينَ بَعْدَ أَنْ أَبْلَغْتَهُمْ رِسَالَةَ رَبِّكَ،وَلاَ تُجِبْهِمْ بِمِثْلِ مَا يُخَاطِبُونَكَ بِهِ مِنَ الكَلاَمِ السَّيءِ وَلَكِنْ تَأَلَّفْهُمْ،وَاصْفَحْ عَنْهُمْ قَولًا وَفِعْلًا،فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ أَنَّ عَاقِبَةَ كُفْرِهِمْ وَعِنَادِهِمْ هِيَ الخُسْرَانُ المُبِينُ . [5]
كما جعل تحية أهل الجنة حين يلقون ربهم {تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا} (44) سورة الأحزاب 44.
وَيَوْمَ القِيَامَةِ يُحَيَّوْنَ باِلسَّلاَمِ،وَهُنَاكَ ثَلاثَةُ أَقْوالٍ حَوْلَ مَنِ الذِي يُحَيِّيهِمْ بالسَّلام:
-يَقُولُ أَحَدُ هذِهِ الأََقْوَالِ:إِنَّ اللهَ تَعَالى هُوَ الذِي يُحَيِّيهِمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ بالسَّلامِ،لِقَوْلِهِ تَعَالى فِي آيةٍ أُخْرَى: { سَلاَمٌ قَوْلًا مِّن رَّبٍّ رَّحِيمٍ } - وَيَقُولُ الآخَرُ:إِنَّ المَلاَئِكَةَ الكِرَامَ هُمُ الذِينَ يُحَيُّونَهُمْ بالسَّلامِ،إِذا دَخُلُوا الجَنَّةَ كَمَا قَالَ تَعَالى: { وَالمَلاَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِّن كُلِّ بَابٍ سَلاَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ } - وَالقَولُ الآخَرُ يَقُولُ:إِنَّهُمْ هُمُ الذِينَ يُحَيِّي بَعْضُهُمْ بَعْضًا بالسَّلامِ،يَوْمَ يَلْقَوْنَ رَبِّهُمْ فِي
(1) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (1 / 206)
(2) - صحيح البخارى- المكنز - (12 ) وصحيح مسلم- المكنز - (169) وصحيح ابن حبان - (2 / 258) (505)
(3) - صحيح ابن حبان - (1 / 472) (236) وصحيح مسلم- المكنز - (203)
(4) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 6007)
(5) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 4293)