فهرس الكتاب

الصفحة 449 من 670

الدَّارِ الآخِرَةِ،كَمَا قَالَ تَعَالى: { دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللهم وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ } وَقَدْ أَعَدَّ اللهُ لَهُمْ فِي الجَنَّة ثَوابًا عَظِيمًا عَلَى إِيمَانِهِمْ وَعَمَلِهِمُ الصَّالِحِ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيا . [1]

وعندما تتلقاهم الملائكة {وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاؤُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ} (73) سورة الزمر،وكذلك ينعم عليهم المولى عز وجل بخطابه الإلهي: {ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ} (34) سورة ق.

وأخيرا فقد شرع الإسلام السلام تحية بين المسلمين وحض على إفشائه والإكثار من ترداده،كلما لقي المسلم فردا أو جماعة،عرفهم أم لم يعرفهم كما سبق في الحديث الشريف،وجعل ذلك أحد الطرق الموصلة إلى الجنة،فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلاَمٍ قَالَ:لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - الْمَدِينَةَ اسْتَشْرَفَهُ النَّاسُ فَقَالُوا:قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:فَخَرَجْتُ فِيمَنْ خَرَجَ فَلَمَّا رَأَيْتُ وَجْهَهُ عَرَفْتُ أَنَّ وَجْهَهُ لَيْسَ بِوَجْهِ كَذَّابٍ،فَكَانَ أَوَّلَ مَا سَمِعْتُهُ يَقُولُ: « يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَفْشُوا السَّلاَمَ وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ،وَصِلُوا الأَرْحَامَ وَصَلُّوا وَالنَّاسُ نِيَامٌ،تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلاَمٍ » [2] ..

وقد بلغ من محبة السلف الصالح لبذل السلام هذه الحادثة الغريبة فعَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ،أَنَّ الطُّفَيْلَ بْنَ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ،أَخْبَرَهُ أَنَّهُ كَانَ يَأْتِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ فَيَغْدُو مَعَهُ إِلَى السُّوقِ،قَالَ:فَإِذَا غَدَوْنَا إِلَى السُّوقِ،لَمْ يَمُرَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَلَى سَقَاطٍ،وَلَا صَاحِبِ بِيعَةٍ،وَلَا مِسْكِينٍ،وَلَا أَحَدٍ إِلَّا سَلَّمَ عَلَيْهِ،قَالَ الطُّفَيْلُ:فَجِئْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَوْمًا فَاسْتَتْبَعَنِي إِلَى السُّوقِ،فَقُلْتُ لَهُ:وَمَا تَصْنَعُ فِي السُّوقِ ؟ وَأَنْتَ لَا تَقِفُ عَلَى الْبَيِّعِ،وَلَا تَسْأَلُ عَنِ السِّلَعِ،وَلَا تَسُومُ بِهَا،وَلَا تَجْلِسُ فِي مَجَالِسِ السُّوقِ ؟ قَالَ:وَأَقُولُ اجْلِسْ بِنَا هَاهُنَا نَتَحَدَّثُ،قَالَ فَقَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ:"يَا أَبَا بَطْنٍ - وَكَانَ الطُّفَيْلُ ذَا بَطْنٍ - إِنَّمَا نَغْدُو مِنْ أَجْلِ السَّلَامِ،نُسَلِّمُ عَلَى مَنْ لَقِيَنَا". رواه مالك في الموطأ [3] .

وإذا كان للسلام هذه الأهمية في الإسلام،فإن له آدابا كثيرة على المسلم أن يراعيها في معرفة أحكامه،وكيفية إلقائه،وغير ذلك من الآداب الكريمة التي لا تترك نقيرا ولا فتيلا ولا قطميرا:

الالتزام بصيغة السلام الواردة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ،فيقول: السلام عليكم ويمكنه أن يزيد ورحمة الله وبركاته،أما ردُّ السلام فيكون على الفور وبالصيغة التالية وعليكم السلام،والأفضل أن يزيد ورحمة الله وبركاته،ولئن كان إلقاء السلام سنة فإن رده واجبا يأثم تاركه.

قال تعالى: {وَإِذَا حُيِّيْتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا} (86) سورة النساء.

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 3458)

(2) - سنن الدارمى- المكنز - (2688) صحيح

(3) - موطأ مالك- المكنز - (1764 ) صحيح -السقاط: بائع المتاع الردىء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت