تعليم الأطفال الذين لم يبلغوا سن التكليف أن يستأنسوا في أوقات ثلاثة: وقت الفجر،وهو وقت النوم أو التهيؤ لصلاة الفجر،ووقت الظهيرة،وهو وقت القيلولة والراحة والتخفف من الثياب،ووقت العشاء،وهو وقت الخلود إلى النوم،وكلها أوقات فيها مظنة التكشف،ومحبة الخلوة،وهذا التعليم من باب التأديب والتعويد،حتى إذا بلغوا سن المراهقة والرشد استأنسوا في جميع الأوقات.
عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ, قوله:""يَا أَيُّهَا الَّذِينُ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ"بَلَغَنَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ: أَنَّ رَجُلا مِنَ الأَنْصَارِ وَامْرَأَتَهُ أَسْمَاءَ بِنْتَ مُرْشِدَةٍ صَنَعَا لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - طَعَامًا فَجَعَلَ النَّاسُ يَدْخُلُونَ بِغَيْرِ إِذْنٍ, فَقَالَتْ أَسْمَاءُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ, مَا أَقْبَحَ هَذَا ! إِنَّهُ لِيَدْخُلُ عَلَى الْمَرْأَةِ وَزَوْجِهَا فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ غُلامُهُمَا بِغَيْرِ إِذْنٍ, فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ:"يَا أَيُّهَا الَّذِينُ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ"فِي الْعَبِيدِ وَالإِمَاءِ". [1]
ينبغي للمرأة أن تتعفف في ثيابها،وتلتزم الحشمة والكمال والأدب في مظهرها في منزلها،أمام أولادها وإخوتها ومحارمها لأن الله ستير يحب الستر والعفة والحياء.
قال تعالى: {وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاء اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَن يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَّهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} (60) سورة النور
والنِّسَاءُ الطَاعِنَاتُ فِي السِنِّ اللاَّتِي يَِئِسْنَ مِنَ الوَلَدِ،وَلَمْ يَبْقَ لَهُنَّ تَطَلُّعٌ إِلَى التَّزَوُّجِ،فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ مَا عَلَى غَيْرِهنَّ مِنَ النِّسَاءِ فِي الحَجِرِ والتَّسَتُّرِ،وَلا حَرَجَ عَلَيْهِنَّ فِي أَنْ يَخْلَعْنَ ثِيَابَهُنَّ الخَارِجِيَّةَ عَلَى أًَنْ لاَ تَنْكَشِفَ عَوْرَاتُهُنَّ،وَلا يَنْكِشِفْنَ عَنْ زِينَةٍ،وَخَيْرٌ لَهُنَّ أَنْ يَبْقَيْنَ كَاسِياتٍ بِثِيَابِهِنَّ الخَارِجِيَّةِ الفَضْفَاضَةِ،وَسَمَّى تَعَالَى مِنْهُنَّ ذَلِكَ اسْتِعَفَافًا،أَيْ يَفْعَلْنَهُ طَلَبًا لِلعِفَّةِ،وإِيثَارًا لَهَا لِمَا بَيْنَ التَّبُّرجِ والفِتْنَةِ مِنْ صِلَةٍ،وَبَيْنَ التَّحَجُّبِ والتَّسَتُّرِ وَالعِفَّةِ مِنْ صِلَةٍ،وَخَيْرُ سَبِيلٍ إِلى العِفَّةِ تَقْلِيلُ فُرَصِ الغَوَايَةِ،والحَيْلُولَةِ بَيْنَ اللِّسَانُ،وَيَطِّلِعُ بَيْنَ أَسْبَابِ الإٍثَارَةِ وَبَيْنَ النُّفُوسِ.واللهُ تَعَالَى يَسْمَعُ مَا يَقُولُهُ اللِّسَانُ،وَيَطِّلِ'ُ عَلَى مَا يُوَسْوِسُ فِي الجَنَانِ ويُجَازِي عَلَى ذَلِكَ.وَالأَمْرُ كُلُّهُ أَمْرُ نِيَّةٍ وَحَسَاسِيَّةٍ فِي الضَّمِيرِ . [2]
وقال تعالى: {وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاء وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} (31) سورة النور
(1) - تفسير ابن أبي حاتم - (10 / 201) (15591) معضل
(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 2733)