سَيِّئَتُهُ،فَهُوَ مُؤْمِنٌ." [1] "
القيام للقادم إكرامًا له:
فعَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ أَنَّ أَهْلَ قُرَيْظَةَ لَمَّا نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ سَعْدٍ أَرْسَلَ إِلَيْهِ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - فَجَاءَ عَلَى حِمَارٍ أَقْمَرَ فَقَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - « قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ » . أَوْ « إِلَى خَيْرِكُمْ » .فَجَاءَ حَتَّى قَعَدَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - . [2]
وعَنْ أَبِيهِ،عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،قَالَ: كُنَّا نَقْعُدُ مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِالْغَدَوَاتِ فَإِذَا قَامَ إِلَى بَيْتِهِ لَمْ نَزَلْ قِيَامًا حَتَّى يَدْخُلَ بَيْتَهُ" [3] "
قال الطحاوي:فَقَالَ قَائِلٌ: كَيْفَ تَقْبَلُونَ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ،وَأَنْتُمْ تَرْوُونَ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مَا يُخَالِفُهَا،عَبْدُ اللهِ بْنُ بُرَيْدَةَ،قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ،يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:"مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَسْتَجِمَّ لَهُ الرِّجَالُ قِيَامًا وَجَبَتْ لَهُ النَّارُ"
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ عِنْدَنَا غَيْرُ مُخَالِفٍ لِلْأَحَادِيثِ الْأُوَلِ الَّتِي رَوَيْنَاهَا فِي هَذَا الْبَابِ ; لِأَنَّ الْأَحَادِيثَ الْأُوَلَ الَّتِي رَوَيْنَاهَا فِي هَذَا الْبَابِ فِيهَا إطْلَاقُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قِيَامَ الرِّجَالِ بَعْضِهِمْ إِلَى بَعْضٍ بِاخْتِيَارِ الْقَائِمِينَ لِذَلِكَ لَا بِذِكْرِ مَحَبَّةِ الَّذِينَ قَامُوا لَهُمْ إِيَّاهُ مِنْهُمْ،وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرْتُهُ الْمَحَبَّةُ مِنَ الَّذِي يُقَامُ لَهُ لِذَلِكَ مِمَّنْ يَقُومُهُ لَهُ،فَتَصْحِيحُ هَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ أَنْ تَكُونَ الْأَحَادِيثُ الْأُوَلُ عَلَى مَا لَا مَحَبَّةَ فِيهِ لِمَنْ يُقَامُ لَهُ،وَهَذَا الْحَدِيثُ عَلَى الْمَحَبَّةِ لِمَنْ يُقَامُ لَهُ بِذَلِكَ الْقِيَامِ،فَبَانَ بِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ كُلَّ جِنْسٍ مِنْ هَذَيْنِ الْجِنْسَيْنِ مُحْتَمِلٌ لِمَا حَمَلْنَاهُ عَلَيْهِ مِمَّا ذَكَرْنَا،فَلَمْ يَبِنْ بِحَمْدِ اللهِ وَنِعْمَتِهِ تَضَادٌّ لِجِنْسٍ مِنْ هَذَيْنِ الْجِنْسَيْنِ لِلْجِنْسِ الْآخَرِ مِنْهُمَا،وعَنْ أَنَسٍ،قَالَ:"لَمْ يَكُنْ شَخْصٌ أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،فَكَانُوا إِذَا رَأَوْهُ لَمْ يَقُومُوا لَهُ لِمَا يَعْلَمُوا مِنْ كَرَاهَتِهِ لِذَلِكَ"قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَدْ دَلَّ أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِنَّمَا كَانُوا يَتْرُكُونَ الْقِيَامَ لَهُ - صلى الله عليه وسلم - لِعِلْمِهِمْ بِكَرَاهَتِهِ لِذَلِكَ مِنْهُمْ وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّهُمْ لَوْلَا كَرَاهَتُهُ لِذَلِكَ مِنْهُمْ لَقَامُوا لَهُ وَقَدْ تَكُونُ كَرَاهَتُهُ لِذَلِكَ مِنْهُمْ عَلَى وَجْهِ التَّوَاضُعِ مِنْهُ - صلى الله عليه وسلم - لِذَلِكَ ; لَا لِأَنَّهُ حَرَامٌ عَلَيْهِمْ أَنْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ لَهُ،وَكَيْفَ يُظَنُّ أَنَّ ذَلِكَ حَرَامٌ عَلَيْهِمْ وَقَدْ أَمَرَهُمْ بِالْقِيَامِ إِلَى سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ وَقَامَ بِمَحْضَرِهِ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ إِلَى كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عِنْدَ نُزُولِ تَوْبَتِهِ مُهَنِّئًا لَهُ بِذَلِكَ فَلَمْ يَنْهَهُ عَنْهُ
(1) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (1 / 110) (114) صحيح
(2) - سنن أبي داود - المكنز - (5217 ) صحيح
(3) - شرح مشكل الآثار - (3 / 154) (1124) حسن