عَنْ أَبِى مَسْعُودٍ الأَنْصَارِىِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ فَإِنْ كَانُوا فِى الْقِرَاءَةِ سَوَاءً فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ فَإِنْ كَانُوا فِى السُّنَّةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً فَإِنْ كَانُوا فِى الْهِجْرَةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ سِلْمًا وَلاَ يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِى سُلْطَانِهِ وَلاَ يَقْعُدْ فِى بَيْتِهِ عَلَى تَكْرِمَتِهِ إِلاَّ بِإِذْنِهِ » . قَالَ الأَشَجُّ فِى رِوَايَتِهِ مَكَانَ سِلْمًا سِنًّا. أخرجه مسلم [1]
توقير العلماء والكبار:
قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انشُزُوا فَانشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} (11) سورة المجادلة
يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه،إذا طُلب منكم أن يوسع بعضكم لبعض المجالس فأوسعوا،يوسع الله عليكم في الدنيا والآخرة،وإذا طلب منكم- أيها المؤمنون- أن تقوموا من مجالسكم لأمر من الأمور التي يكون فيها خير لكم فقوموا،يرفع الله مكانة المؤمنين المخلصين منكم،ويرفع مكانة أهل العلم درجات كثيرة في الثواب ومراتب الرضوان،والله تعالى خبير بأعمالكم لا يخفى عليه شيء منها،وهو مجازيكم عليها. وفي الآية تنويه بمكانة العلماء وفضلهم،ورفع درجاتهم. [2]
وعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « أَرَانِى أَتَسَوَّكُ بِسِوَاكٍ،فَجَاءَنِى رَجُلاَنِ أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الآخَرِ،فَنَاوَلْتُ السِّوَاكَ الأَصْغَرَ مِنْهُمَا،فَقِيلَ لِى كَبِّرْ.فَدَفَعْتُهُ إِلَى الأَكْبَرِ مِنْهُمَا » [3] .
تقديم الأكبر ثم من هو على يمين الأكبر:
عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ - رضى الله عنه - قَالَ أُتِىَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - بِقَدَحٍ فَشَرِبَ مِنْهُ،وَعَنْ يَمِينِهِ غُلاَمٌ أَصْغَرُ الْقَوْمِ،وَالأَشْيَاخُ عَنْ يَسَارِهِ فَقَالَ « يَا غُلاَمُ أَتَأْذَنُ لِى أَنْ أُعْطِيَهُ الأَشْيَاخَ » .قَالَ مَا كُنْتُ لأُوثِرَ بِفَضْلِى مِنْكَ أَحَدًا يَا رَسُولَ اللَّهِ.فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ . [4]
وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ،قَالَ:"قَدِمَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - الْمَدِينَةَ وَأَنَا ابْنُ عَشْرٍ وَمَاتَ وَأَنَا ابْنُ عِشْرِينَ،وَأُمَّهَاتِي كُنَّ يَحْثُثْنَنِي عَلَى خِدْمَتِهِ،فَدَخَلَ عَلَيْنَا دَارَنَا فَحَلَبْنَا لَهُ مِنْ شَاةٍ دَاجِنٍ وَشِيبَ لَهُ مِنِ بِئْرٍ فِي الدَّارِ،فَشَرِبَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،وَأَبُو بَكْرٍ عَنْ يَسَارِهِ وَأَعْرَابِيٌّ عَنْ يَمِينِهِ وَعُمَرُ نَاحِيَةً،فَقَالَ عُمَرُ: نَاوِلْ أَبَا بَكْرٍ،فَنَاوَلَ"
(1) - صحيح مسلم- المكنز - (1564 ) -السلم: الإسلام -التكرمة: الفراش والبساط الخاص بصاحب المنزل
(2) - التفسير الميسر - (10 / 64)
(3) - صحيح البخارى- المكنز - (246) وصحيح مسلم- المكنز - (6071)
(4) - صحيح البخارى- المكنز - (2351 )