الغِلْظَةِ،وَيَسْتَقيمُ عَلَى أصُولِهِ فَيُعْجَبُ بِهِ الزَّراعِ لِخِصْبِهِ،وَقُوَّتِهِ،وَحُسْنِ مَظْهَرِهِ،وَقَدْ نَمَّاهُمُ اللهُ وأكْثَرَ عَدَدَهُم لِيَغِيظَ بهم الكُفَّارَ،وَقَدْ وَعَدَ اللهُ المُؤْمِنينَ بِاللهِ وَرَسُولِهِ،العَامِلِينَ للصَّالِحَاتِ،بأن يَغْفِرَ لَهُمْ ذُنُوبَهمْ،وَأنْ يُجْزِلَ لَهُمُ الأجْرَ والعَطَاءَ،وبِأنْ يُدْخِلَهُمْ جَنَّاتِهِ،وَاللهُ لاَ يُخْلِفَ وَعْدَهُ أبَدًا . [1]
وعَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِى تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى » [2] .
وعَنْ أَبِى مُوسَى عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « إِنَّ الْمُؤْمِنَ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ،يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا » .وَشَبَّكَ أَصَابِعَهُ . [3]
كظم الغيظ والعفو عن الزلات:
قال الله تعالى: { وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (133) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (134) وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ (135) أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (136) } [آل عمران:133 - 136]
وَيَنْدُبُ اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنِينَ إلَى القِيَامِ بِالأَعْمِالِ الصَّالِحَةِ،وَإلى المُسَارَعَةِ فِي فِعْلِ الخَيْرَاتِ،لِيَنَالُوا مَغْفِرَةَ اللهِ وَرِضْوَانَهُ،وَجَنَّتَهُ الوَاسِعَةَ العَرِيضَةَ التِي أَعَدَّهَا اللهُ لِعِبَادِهِ المُتَّقِينَ،الذِينَ يَمْتَثِلُونَ أَمْرَهُ .
يَذْكُرُ اللهُ تَعَالَى فِي هَذِهِ الآيَةِ صِفَاتِ أهْلِ الجَنَّةِ فَيَقُولُ:إِنَّهُمُ الذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ مَرْضَاةِ اللهِ،فِي الرَّخَاءِ ( السَّرَاءِ ) ،وَفِي الشِّدَّةِ ( الضَرَّاءِ ) ،وَفِي الصِّحَّةِ وَالمَرَضِ،وَفِي جَمِيعِ الأَحْوَالِ،لاَ يَشْغَلُهُمْ أَمْرٌ عَنْ طَاعَةِ اللهِ،وَالإِنْفَاقِ فِي سَبيلِ مَرْضَاتِهِ،وَإِنَّهُمْ يَكْتُمُونَ غَيْظَهُمْ إذَا ثَارَ،وَيَعْفُونَ عَمَّنْ أَسَاءَ إِلَيهِمْ.وَاللهُ يُحِبُّ الذِينَ يَتَفَضَّلُونَ عَلَى عِبَادِهِ البَائِسِينَ،وَيُوَاسُونَهُمْ شُكْرًا للهِ عَلَى جَزِيلِ نِعَمِهِ عَلَيْهِمْ.وَمِنْ صِفَاتِ أَهْلِ الجَنَّةِ أَنَّهُمْ إذَا صَدَرَ عَنْهُمْ فِعْلَ قَبيحٌ يَتَعَدَّى أثرُهُ إلَى غَيْرِهِمْ ( كَغَيبَةِ إِنْسَانٍ ) ،أَو صَدَرَ عَنْهُمْ ذَنْبٌ يَكُونُ مُقْتَصِرًا عَلَيْهِمْ ( كَشُرْبِ خَمْرٍ وَنَحْوَهُ ) ،ذَكَرُوا اللهَ تَعَالَى وَوَعِيدَهُ،وَعَظَمَتَهُ وَجَلاَلَهُ،فَرَجَعُوا إلَى اللهِ تَائِبِينَ،طَالِبِينَ مَغْفِرَتَهُ،وَلَمْ يُقِيمُوا عَلى القَبِيحِ مِنْ غَيْرِ اسْتِغْفَارٍ،لِعِلْمِهِمْ أنَّ اللهَ هُوَ الذِي يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا،وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى الذَّنْبِ،لأَنَّهُمْ يَعْلَمُونَ أنَّ مَنْ
(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 4491)
(2) - صحيح مسلم- المكنز - (6751 )
(3) - صحيح البخارى- المكنز - (481 ) وصحيح مسلم- المكنز - (6750 )