فهرس الكتاب

الصفحة 498 من 670

تَابَ إلَى اللهِ،تَابَ اللهُ عَلَيهِ،وَغَفَرَ لَهُ . [1]

وعَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذٍ،عَنْ أَبِيهِ،أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"مَنْ كَظَمَ غَيْظًا وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنْفِذَهُ دَعَاهُ اللهُ عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُخَيِّرَهُ مِنْ أَيِّ الْحُورِ شَاءَ" [2]

التعاون على البر والتقوى:

قال الله تعالى: { وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} (2) سورة المائدة

وعَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ،قَالَ: أَقَمْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِالْمَدِينَةِ سَنَةً مَا يَمْنَعُنِي مِنَ الْهِجْرَةِ إِلَّا الْمَسْأَلَةُ،كَانَ أَحَدُنَا إِذَا هَاجَرَ لَمْ يَسْأَلْ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ شَيْءٍ،فَسَأَلْتُهُ عَنِ الْبِرِّ،وَالْإِثْمِ،فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:"الْبِرُّ حُسْنُ الْخُلُقِ،وَالْإِثْمُ مَا حَاكَ فِي نَفْسِكَ،وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ"أخرجه مسلم [3]

بذل النصيحة:

قال هود - صلى الله عليه وسلم - لقومه: {قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وِإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (66) قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ (67) أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي وَأَنَاْ لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ (68) } سورة الأعراف

قَالَ جُمْهُورُ السَّادَةِ مِنْ قَوْمِهِ ( المَلأُ ) :إِنَّنَا نَرَاكَ فِي ضَلالٍ وَفَسَادِ رَأْيٍ ( فِي سَفَاهَةٍ ) ،إِذْ تَدْعُونَا إلَى تَرْكِ عِبَادَة الأَصْنَامِ،وَالإِقْبَالِ عَلَى عِبَادَةِ اللهِ وَحْدَهُ،وَإِنَّنَا نَظُنُّ أَنَّكَ كَاذِبٌ فِي دَعْواكَ أَنَّ اللهَ أَرْسَلَكَ إِلَيْنَا رَسُولًا.فَقَالَ لَهُمْ:إِنَّنِي لَسْتُ سَفِيهًا ضَالًا عَنِ الحَقِّ وَالصَّوَابِ،وَلاَ ضَعِيفَ الرَّأْيِ،كَمَا تَزْعُمُونَ،وَإِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّ العَالَمِينَ إِلَيْكُمْ،وَقَدْ جِئْتُكُمْ بِالحَقِّ وَالهُدَى مِنَ اللهِ الذِي خَلَقَ كُلَّ شَيءٍ،فَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيءٍ وَخَالِقُهُ وَمَالِكُهُ .وَمَهَمَّتِي هِيَ مَهَمَّةُ جَمِيعِ الرُّسُلِ الذِينَ جَاؤُوا قَبْلِي وَهِيَ إِبْلاغُ رِسَالَةِ اللهِ إلى عِبَادِهِ،وَإِسْدَاءُ النُّصْحِ إِليهِم،وَأَنَا صَادِقٌ فِي نُصْحِي لَكُمْ،أَمينٌ فِي إِبْلاَغِكُمْ مَا أَمَرَنِي رَبِّي بِإِبْلاَغِهِ إِلَيْكُمْ . [4]

وعَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ،عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،أَنَّهُ قَالَ:الدِّينُ النَّصِيحَةُ،ثَلاَثَ مَرَّاتٍ،قَالُوا:لِمَنْ يَا رَسُولَ اللهِ ؟ قَالَ:لِلَّهِ،وَلِكِتَابِهِ،وَلِرَسُولِهِ،وَلأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ،أَوْ لِلْمُؤْمِنِينَ،وَعَامَّتِهِمْ. أخرجه مسلم [5]

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 426)

(2) - شعب الإيمان - (10 / 536) (7950 ) حسن - كظم غيظا: كظم الغيظ: تجرعه وترك المقابلة عليه.

(3) - صحيح مسلم- المكنز - (6681) وشعب الإيمان - (10 / 362) (7628 )

(4) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 1021)

(5) - صحيح ابن حبان - (10 / 435) (4574) وصحيح مسلم- المكنز - (205 )

قال العلماء: النصيحة لله إخلاص الاعتقاد في الوحدانية ، ووصفه بصفات الألوهية ، وتنزيهه عن النقائص والرغبة في محابّه والبعد من مساخطه. والنصيحة لرسوله: التصديق بنبوته ، والتزام طاعته في أمره ونهيه ، وموالاة من والاه ومعاداة من عاداه ، وتوقيره ، ومحبته ومحبة آل بيته ، وتعظيمه وتعظيم سنته ، وإحياؤها بعد موته بالبحث عنها ، والتفقه فيها والذب عنها ونشرها والدعاء إليها ، والتخلق بأخلاقه الكريمة - صلى الله عليه وسلم - . وكذا النصح لكتاب الله: قراءته والتفقه فيه ، والذب عنه وتعليمه وإكرامه والتخلق به. والنصح لأئمة المسلمين: ترك الخروج عليهم ، إرشادهم إلى الحق وتنبيههم فيما أغفلوه من أمور المسلمين ، ولزوم طاعتهم والقيام بواجب حقهم. والنصح للعامة: ترك معاداتهم ، وإرشادهم وحب الصالحين منهم ، والدعاء لجميعهم وإرادة الخير لكافتهم.تفسير القرطبي ـ موافق للمطبوع - (8 / 227)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت