وعَنْ جَرِيرٍ قَالَ:بَايَعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فَقَالَ:فَلَقَّنَنِي فَقَالَ:فِيمَا اسْتَطَعْتَ وَالنُّصْحَ لِكُلِّ مُسْلِمٍ. متفق عليه [1]
الإصلاح بين الناس:
قال الله تعالى: {لاَّ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاَحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتَغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} (114) سورة النساء
لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِمَا يَتَنَاجَى بِهِ هَؤُلاءِ الذِينَ يُسِرُّونَ الحَدِيثَ،مِنْ جَمَاعَةِ ابْنِ أَبَيْرق،الذِينَ أَرَادُوا مُسَاعَدَتَهُ عَلَى اتِّهَامِ اليَهُودِيِّ وَبَهْتِهِ،وَمَنْ مَاثَلَهُمْ مِنَ النَّاسِ،وَلَنْ يَكُونَ الخَيْرُ فِي نَجْوَى النَّاسِ،إلاَّ إذَا تَنَاوَلَتْ أحَاديثُهُمْ ذِكْرَ اللهِ،أَوْ أَمْرًا بِصَدَقَةٍ،أَوْ أَمْرًا بِمَعْرُوفٍ أَوْ نَهْيًّا عَنْ مُنْكَرٍ،أَوْ سَعْيًا فِي إِصْلاَحِ ذَاتِ البَيْنِ بَيْنَ أنَاسٍ مُخْتَلِفِينَ مُتَخَاصِمِينَ.وَمَنْ يَفُعْلْ هَذِهِ الأَعْمَالَ الثَّلاَثَةَ،ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَمَرْضَاتِهِ لاَ يَبْغِي ثَوَابَ ذَلِكَ عِنْدَ غَيْرِ اللهِ،فَسَوْفَ يُثِيبُهُ اللهُ ثَوَابًا جَزِيلًا . [2]
وعن مُحَمَّدَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ خُنَيْسٍ الْمَكِّيِّ قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ بِمَكَّةَ نَعُودُهُ فِي دَارِ الْعَطَّارِينَ،فَدَخَلَ عَلَيْهِ سَعِيدُ بْنُ حَسَّانَ الْمَخْزُومِيُّ يَعُودُهُ،فَقَالَ لَهُ سُفْيَانُ الْحَدِيثُ الَّذِي كُنْتَ حَدَّثْتَنِيهِ،عَنْ أُمِّ صَالِحٍ ارْدُدْهُ عَلَيَّ،فَقَالَ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ صَالِحٍ بِنْتُ صَالِحٍ،عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ،عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:"كَلَامُ ابْنِ آدَمَ كُلُّهُ عَلَيْهِ لَا لَهُ إِلَّا أَمْرًا بِمَعْرُوفٍ،أَوْ نَهْيًا عَنْ مُنْكَرٍ،أَوْ ذَكَرَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ"،فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ:"مَا أَشَدُّ هَذَا الْحَدِيثِ".فَقَالَ سُفْيَانُ:"وَمَا شِدَّةُ هَذَا الْحَدِيثِ،إِنَّمَا جَاءَتْ بِهِ امْرَأَةٌ عَنِ امْرَأَةٍ هَذَا فِي كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ الَّذِي أَرْسَلَ بِهِ نَبِيَّكُمْ - صلى الله عليه وسلم -: أَمَا سَمِعْتَ اللهَ يَقُولُ: { لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ } [النساء: 114] إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ فَهُوَ هَذَا بِعَيْنِهِ أَوَ مَا سَمِعْتَ قَوْلَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: { يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا } [النبأ: 38] فَهُوَ هَذَا بِعَيْنِهِ.أَوَمَا سَمِعْتَ اللهَ يَقُولُ: وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا"
(1) - صحيح البخارى- المكنز - (7204 ) وصحيح مسلم- المكنز - (210)
(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 607)