الصَّالِحَاتِ،وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ [العصر: 2] فَهُوَ هَذَا بِعَيْنِهِ" [1] "
وقال الله تعالى: {وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (9) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (10) } سورة الحجرات
وإذَا اقْتَتَلَتْ طَائِفَتَانِ مِنَ المُؤْمنينَ فَأصِلِحُوا - يا أيُّها المُؤْمِنُونَ - بَينَهما بالعَدْلِ،وذَلِكَ بالدَّعْوةِ إِلى حُكْمِ اللهِ،وَالرِّضَا بِمَا فيهِ،فإذا أبَتْ إِحْدَى هَاتِينِ الطَّائِفَتَينِ الإِجَابَةَ إلى حُكْمِ اللهِ،وَتَجَاوَزَتْ حُدُودَ العَدْلِ،وأَجَابتِ الاخْرى،فَقَاتِلُوا التي تَعْتَدِي وَتأبى الإِجَابَةَ إلى حُكْمُ اللهِ،حَتَّى تَرْجِعَ إليهِ وَتَخْضَعَ لَهُ،فَإِنْ رَجَعَت الطَّائِفَةُ البَاغِيةُ إلى الرِّضا بِحُكْم اللهِ،فَأصْلِحُوا بَينَهما بالعَدْلِ،وَاعْدِلُوا في حُكْمِكُم فإنَّ اللهَ يُحبُّ العَادِلينَ،وَيَجزِيِهْم أحْسَنَ الجَزَاءِ.المُؤْمِنُونَ إخْوَةٌ في الدِّينِ،فأصْلِحُوا بَينَ الأخَوينِ المُتَقَاتِلَينِ،أو الطَّائِفَتَين المُتَقَاتِلَتَين كَما تُصْلِحُونَ بين الأخَوينِ منَ النَّسَبِ،وَاتْقُوا اللهَ في جَميعِ أمُورِكُم لَعَل اللهَ يَرْحَمُكُم وَيَصْفَحُ عَمَا سَلَفَ مِنْكُم مِنْ ذُنُوبٍ وَهَفَواتٍ . [2]
وعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ،عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:أَلاَ أُخْبِرُكُمْ،بِأَفْضَلَ مِنْ دَرَجَةِ الصِّيَامِ،وَالْقِيَامِ ؟ قَالُوا:بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ،قَالَ:إِصْلاَحُ ذَاتِ الْبَيْنِ،وَفَسَادُ ذَاتِ الْبَيْنِ هِيَ الْحَالِقَةُ. [3]
حسن الظن بالمؤمنين:
قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ} (12) سورة الحجرات
يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه اجتنبوا كثيرًا من ظن السوء بالمؤمنين; إن بعض ذلك الظن إثم،ولا تُفَتِّشوا عن عورات المسلمين،ولا يقل بعضكم في بعضٍ بظهر الغيب ما يكره. أيحب أحدكم أكل لحم أخيه وهو ميت؟ فأنتم تكرهون ذلك،فاكرهوا اغتيابه. وخافوا الله فيما أمركم به ونهاكم عنه. إن الله تواب على عباده المؤمنين،رحيم بهم. [4]
وقال الله تعالى: {لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُّبِينٌ}
(1) - شعب الإيمان - (7 / 30) (4603 ) فيه جهالة
(2) أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 4500)
(3) - صحيح ابن حبان - (11 / 489) (5092) صحيح
(4) - التفسير الميسر - (9 / 233)