(12) سورة النور
يُؤَدِّبُ اللهُ تَعَالَى فِي هَذِهِ الآيَةِ المُؤْمِنِينَ فِي قِصَّةِ عَائشَةَ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهَا،حَينَ أَفاضَ بَعْضُهُمْ فِي ذَلِكَ الإِفِكِ،فَقَالَ تَعَالَى:هَلاَّ إِذْ سَمِعْتُمْ هَذَا القَوْلَ الذي رُمِيَتْ بِهِ أمُّ المُؤْمِنِينَ،فَقِسْتُمْ ذَلِكَ الكَلاَمَ عَلَى أَنْفُسكُم،فَإِذَا كَانَ لاَ يَلِيقُ بِكُمْ،فَأُمُّ المُؤْمِنِينَ أَوْلَى بالبَرَاءَةِ مِنْهُ،بِالأَحْرَى وَالأَوْلَى .وَقَالَ تَعَالَى:هَلاَّ ظَنَّ المُؤْمِنُونَ الخَيْرَ،فَأُمُّ المُؤْمِنِينَ أَهْلُهُ وَأَوْلَى بِهِ،وَهَلاَّ قَالُوا بِأَلْسِنَتِهِمْ هَذَا كَذِبٌ ظًاهِرٌ عَلَى أُمِّ المُؤْمِنِينَ،فَإِنَّ الذي وَقَعَ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَا يُريبُ،وَذَلِكَ أَنَّ عَائِشَةَ جَاءَتْ رَاكِبَةً جَهْرَةً عَلَى رَاحِلَةِ صِفْوَانِ بنِ المُعَِّطلِ السلمِي،فِي وَقْتِ الظَهِيرَةِ،والجَيْشُ بِكَامِلِهِ يُشَاهِدُ ذَلِكَ،وَرَسُولُ اللهِ مَعَهُمْ،فَإِنَّ ذَلِكَ يَنْفِي كُلَّ شُبْهَةٍ وَشَكٍّ،وَلَوْ كَانَ فِي الأَمْرٍ مَا يُرْتَابُ مِنْهُ لَمْ يَكُنْ هَكَذَا جَهْرَةً [1] .
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ،وَلاَ تَجَسَّسُوا وَلاَ تَحَسَّسُوا،وَلاَ تَحَاسَدُوا،وَلاَ تَنَافَسُوا،وَلاَ تَبَاغَضُوا،وَلاَ تَدَابَرُوا،وَكُونُوا عِبَادًا لِلَّهِ إِخْوَانًا. متفق عليه [2]
الحب في الله:
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى:أَيْنَ الْمُتَحَابُّونَ بِجَلاَلِي ؟ الْيَوْمَ أُظِلُّهُمْ فِي ظِلِّي،يَوْمَ لاَ ظِلَّ إِلاَّ ظِلِّي. أخرجه مسلم [3]
وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ،قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:"يَا عَبْدَ اللهِ،أَيُّ عُرَى الْإِسْلَامِ أَوْثَقُ ؟"قَالَ: قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ:"الْوَلَايَةُ فِي اللهِ،الْحَبُّ فِي اللهِ وَالْبُغْضُ فِي اللهِ،يَا عَبْدَ اللهِ،أَتَدْرِي أَيُّ النَّاسِ أَعْلَمُ ؟"قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ،قَالَ:"فَإِنَّ أَعْلَمَ النَّاسَ أَعْلَمُهُمْ بِالْحَقِّ إِذَا اخْتَلَفَ النَّاسُ،وَإِنْ كَانَ مُقَصِّرًا فِي الْعَمَلِ،وَإِنْ كَانَ يَزْحَفُ عَلَى سِتَّةٍ" [4]
وعَنِ الْبَرَاءِ،قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: أَوْثَقُ عُرَى الإسْلامِ الْحُبُّ فِي اللهِ وَالْبُغْضُ فِي اللهِ. [5]
وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - « أَنَّ رَجُلًا زَارَ أَخًا لَهُ فِى قَرْيَةٍ أُخْرَى فَأَرْصَدَ اللَّهُ لَهُ عَلَى مَدْرَجَتِهِ مَلَكًا فَلَمَّا أَتَى عَلَيْهِ قَالَ أَيْنَ تُرِيدُ قَالَ أُرِيدُ أَخًا لِى فِى هَذِهِ الْقَرْيَةِ. قَالَ هَلْ لَكَ عَلَيْهِ مِنْ نِعْمَةٍ تَرُبُّهَا قَالَ لاَ غَيْرَ أَنِّى أَحْبَبْتُهُ فِى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. قَالَ فَإِنِّى رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكَ بِأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَبَّكَ كَمَا أَحْبَبْتَهُ فِيهِ
(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 2685)
(2) - صحيح البخارى- المكنز - (5143 ) وصحيح مسلم- المكنز - (6701 ) وصحيح ابن حبان - (12 / 500) (5687)
(3) - صحيح مسلم- المكنز - (6713 ) وصحيح ابن حبان - (2 / 334) (574)
(4) - شعب الإيمان - (12 / 73) (9064 ) حسن
(5) - مصنف ابن أبي شيبة - (11 / 41) (31059) صحيح لغيره