فهرس الكتاب

الصفحة 505 من 670

بأربع صفات:

الإيمان بما أمر الله بالإيمان به،ولا يكون الإيمان بدون العلم،فهو فرع عنه لا يتم إلا به.

والعمل الصالح،وهذا شامل لأفعال الخير كلها،الظاهرة والباطنة،المتعلقة بحق الله وحق عباده،الواجبة والمستحبة. والتواصي بالحق،الذي هو الإيمان والعمل الصالح،أي: يوصي بعضهم بعضًا بذلك،ويحثه عليه،ويرغبه فيه.والتواصي بالصبر على طاعة الله،وعن معصية الله،وعلى أقدار الله المؤلمة.فبالأمرين الأولين،يكمل الإنسان نفسه،وبالأمرين الأخيرين يكمل غيره،وبتكميل الأمور الأربعة،يكون الإنسان قد سلم من الخسار،وفاز بالربح [العظيم] . [1]

وقال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} (153) سورة البقرة

يُبَيِّنُ اللهُ تَعَالَى لِعِبَادِهِ أَنَّ خَيْرَ مَا يَسْتَعِينَُونَ بِهِ عَلَى إِقَامَةِ دِينِهِمْ،وَالدِّفَاعَ عَنْهُ،وَعَلَى سَائِرِ مَا يَشُقُّ عَلَيهِمْ مِنْ مَصَائِبِ الحَيَاةِ هُوَ التَّحَلِّي بِالصَّبْرِ،وَتَوْطِينُ النَّفْسِ عَلَى احتِمَالِ المَكَارِهِ،وَأَدَاءِ الصَّلاَةِ وَإِقَامَتِهَا حَقَّ إِقَامَتِهَا.فَالصَّبْرِ أَشَدُّ الأَعْمَالِ البَاطِنَةِ عَلَى النَّفْسِ،وَالصَّلاَةُ أَشَدُّ الأَعْمَالِ الظَّاهِرَةِ عََلَى البَدَنِ،وَاللهُ نَاصِرُ الصَّابِرِينَ،وَمُجِيبٌ لِدُعَائِهِمْ . [2]

وقال الله تعالى: { وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (157) } [البقرة:155 - 157]

يُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنينَ بِأَنَّهُ سَيَبْلُوهُمْ وَيَخْتَبِرُهُمْ بِقَليلٍ ( بِشَيءٍ ) مِنْ الخَوْفِ والجُوعِ،وَبِذَهَابِ بَعْضِ المَالِ،وَبِمَوتِ بَعْضِ الأَصْحَابِ وَالأَقَارِبِ وَالأَحْبَابِ،وَبِنَقْصِ غِلاَلِ المَزَارِعِ...فَمَنْ صَبَرَ عَلَى قَضَاءِ اللهِ وَحُكْمِهِ أَثَابَهُ،وَمَنْ قَنَطَ وَلَجَّ أَحَلَّ بِهِ عِقَابَهُ.أّمَّا الصَّابِرُونَ الذِينَ خَصَّهُمُ اللهُ بِالبُشْرَى فَهُمُ الذِينَ يُؤْمِنُونَ بِأَنَّ الخَيْرَ وَالشَّرَّ مِنَ اللهِ،وَإِذَا نَزَلَتْ بِهِمْ مُصِيبَةٌ صَبَرُوا،وَتَمَسَّكُوا بِقَولِهِمْ:إِنَّا للهِ وَإِنَّا إِليهِ رَاجِعُونَ،أَيْ إِنَّهُم عَبيدُ اللهِ وَمُلْكُهُ،وَإِنَّهُمْ رَاجِعُونَ إِليهِ فِي الدَّارِ الآخِرَةِ .يُثنِي اللهُ جَلَّ شَأْنُهُ عَلَى هَؤُلاءِ الصَّابِرِينَ،وَيُخْبِرُ بَأَنَّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ،وَأَنَّهُمْ يَجِدُونَ أَثَرَهَا فِي بَرْدِ قُلُوبِهِمْ عِنْدَ نُزُولِ المُصِيبَةِ،وَأَنَّهُمْ هُمُ المُهْتَدُونَ إِلى طَريقِ الخَيْرِ،وَإِلى الحَقِّ والصَّوابِ،وَأَنَّهُمُ اسْتَسْلَمُوا لِقَضَاءِ اللهِ فَلَمْ يَسْتَحْوِذِ الجَزَعُ عَلَيهِمْ [3] .

(1) - تفسير السعدي - (1 / 934)

(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 160)

(3) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 162)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت