فهرس الكتاب

الصفحة 517 من 670

أَحَدها أَنَّهُ عَلَى التَّشبِيه والتَّمثِيل،ودَلَّ عَلَيهِ قَوله فِي الرِّوايَة الأُخرَى"فَكَأَنَّما رَآنِي فِي اليَقَظَة."

ثانِيها أَنَّ مَعناها سَيَرَى فِي اليَقَظَة تَأوِيلها بِطَرِيقِ الحَقِيقَة أَو التَّعبِير،

ثالِثها أَنَّهُ خاصّ بِأَهلِ عَصره مِمَّن آمَنَ بِهِ قَبل أَن يَراهُ

رابِعها أَنَّهُ يَراهُ فِي المِرآة الَّتِي كانَت لَهُ إِن أَمكَنَهُ ذَلِكَ،وهَذا مِن أَبعَدِ المَحامِل.

خامِسها أَنَّهُ يَراهُ يَوم القِيامَة بِمَزِيدِ خُصُوصِيَّة لا مُطلَق مَن يَراهُ حِينَئِذٍ مِمَّن لَم يَرَهُ فِي المَنام.

سادِسها أَنَّهُ يَراهُ فِي الدُّنيا حَقِيقَة ويُخاطِبهُ،وفِيهِ ما تَقَدَّمَ مِنَ الإِشكال.

وقالَ القُرطُبِيّ:قَد تَقَرَّرَ أَنَّ الَّذِي يُرَى فِي المَنام أَمثِلَةٌ لِلمَرئِيّاتِ لا أَنفُسُها،غَير أَنَّ تِلكَ الأَمثِلَة تارَة تَقَع مُطابِقَة وتارَة يَقَع مَعناها،فَمِن الأَوَّل رُؤياهُ - صلى الله عليه وسلم - عائِشَة وفِيهِ"فَإِذا هِيَ أَنتِ"فَأَخبَرَ أَنَّهُ رَأَى فِي اليَقَظَة ما رَآهُ فِي نَومه بِعَينِهِ ومِن الثّانِي رُؤيا البَقَر الَّتِي تُنحَر والمَقصُود بِالثّانِي التَّنبِيه عَلَى مَعانِي تِلكَ الأُمُور.

ومِن فَوائِد رُؤيَته - صلى الله عليه وسلم - تَسكِين شَوق الرّائِي لِكَونِهِ صادِقًا فِي مَحَبَّته لِيَعمَل عَلَى مُشاهَدَته،وإِلَى ذَلِكَ الإِشارَة بِقَولِهِ:"فَسَيَرانِي فِي اليَقَظَة"أَي مَن رَآنِي رُؤيَة مُعَظِّم لِحُرمَتِي ومُشتاق إِلَى مُشاهَدَتِي وصَلَ إِلَى رُؤيَة مَحبُوبه وظَفِرَ بِكُلِّ مَطلُوبه،قالَ:ويَجُوز أَن يَكُون مَقصُود تِلكَ الرُّؤيا مَعنَى صُورَته وهُو دِينه وشَرِيعَته،فَيُعَبِّر بِحَسَبِ ما يَراهُ الرّائِي مِن زِيادَة ونُقصان أَو إِساءَة وإِحسان.

قُلت:وهَذا جَواب سابِع والَّذِي قَبله لَم يَظهَر لِي فَإِن ظَهَرَ فَهُو ثامِن." [1] "

(1) - فتح الباري شرح صحيح البخاري- ط دار المعرفة - (12 / 384)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت