فهرس الكتاب
وَفِي هَذِهِ الآيَةِ يَأْمُرُ اللهُ تَعَالَى النَّاسَ بِعَدَمِ الإِضْرَارِ بِالمَرْأَةِ،وَبِعَدَمِ مُضَايَقَتِهَا ( عَضْلِهَا ) فِي العِشْرَةِ لِتَتْرُكَ لِلْرَجُلِ مَا دَفَعَهُ لَها مِنْ مَهْرٍ،أوْ بَعْضِ حُقُوقِهَا عَلَيهِ،أَوْ شَيْئًا مِنْ حُقُوقِهَا فِي المِيْرَاثِ،عَلى سَبِيلِ القَهْرِ وَالإِضْرَارِ .أمَّا إذَا زَنَتِ المَرْأَةُ فَكَانَ لِلرَّجُلِ أنْ يَسْتَرْجِعَ مِنْهَا الصَّدَاقَ الذِي دَفَعَهُ إلَيها،وَأنْ يُضَاجِرَهَا حتَّى تَتْرُكَهُ ( أيْ أنَّ لَهُ عَضْلَهَا فِي هَذِهِ الحَالَةِ ) .أمَّا فِي غَيْرِ حَالَةِ الزِّنَى فَقَدْ أَمَرَ اللهُ تَعَالَى الرِّجَالَ بِمُعَاشَرَةِ النِّسَاءِ بِالمَعْرُوفِ،أيْ مَعَ طِيبِ قَوْلٍ،وَحُسْنِ فِعْلٍ،حَتَّى وَلَوْ كَرِهُوهُنَّ،فَقَدْ يَكْرَهُ الإِنسَانُ شَيْئًا وَيَجْعَلُ اللهُ لَهُ فِيهِ خَيرًا كَثِيرًا،كَأنْ تَلِدَ لَهُ المَرْأةُ وَلَدًا يَنْبُغُ أو يَسُودُ،أوْ يَكُونُ ذَا شَأنٍ أوْ أنْ يَنْصَلِحَ حَالُها فَتَكُونَ سَببًا فِي سَعَادَته [1] .
عَنْ مُعَاوِيَةَ الْقُشَيْرِىِّ قَالَ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ فَقُلْتُ مَا تَقُولُ فِى نِسَائِنَا قَالَ « أَطْعِمُوهُنَّ مِمَّا تَأْكُلُونَ وَاكْسُوهُنَّ مِمَّا تَكْتَسُونَ وَلاَ تَضْرِبُوهُنَّ وَلاَ تُقَبِّحُوهُنَّ » . أخرجه أبو داود [2] .
وعَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ،عَنْ أَبِيهِ،قَالَ:دَخَلْنَا عَلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ،فَقَالَ:أَمَرَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِقُبَّةٍ مِنْ شَعْرٍ،فَضُرِبَتْ لَهُ بِنَمِرَةَ،فَسَارَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،وَلاَ تَشُكُّ قُرَيْشٌ إِلاَّ أَنَّهُ وَاقِفٌ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ كَمَا كَانَتْ قُرَيْشٌ تَصْنَعُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ،فَأَجَازَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى أَتَى عَرَفَةَ فَوَجَدَ الْقُبَّةَ قَدْ ضُرِبَتْ لَهُ بِنَمِرَةَ،فَنَزَلَ بِهَا حَتَّى إِذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ،أَمَرَ بِالْقَصْوَاءِ،فَرُحِلَتْ لَهُ،فَأَتَى بَطْنَ الْوَادِي،فَخَطَبَ النَّاسُ،ثُمَّ قَالَ:إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا،فِي شَهْرِكُمْ هَذَا،فِي بَلَدِكُمْ هَذَا،أَلاَ كُلُّ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ تَحْتَ قَدَمَيَّ مَوْضُوعٌ،وَدِمَاءُ الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعَةٌ،وَأَنَّ أَوَّلَ دَمٍ أَضَعُ مِنْ دِمَائِنَا دَمُ ابْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ - كَانَ مُسْتَرْضَعًا فِي بَنِي لَيْثٍ فَقَتَلَتْهُ هُذَيْلٌ - فَاتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ،فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانِ اللهِ،وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللهِ،وَلَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لاَ يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ،فَإِنْ فَعَلْنَ ذَلِكَ فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ،وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ،وَقَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ إِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ،كِتَابَ اللهِ،وَأَنْتُمْ تُسْأَلُونَ عَنِّي،فَمَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ ؟ قَالُوا:نَشْهَدُ أَنْ قَدْ بَلَّغْتَ،فَأَدَّيْتَ،وَنَصَحْتَ،فَقَالَ بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ يَرْفَعُهَا إِلَى السَّمَاءِ وَيَنْكُتُهَا إِلَى النَّاسِ:اللَّهُمَّ اشْهَدْ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ،ثُمَّ أَذَّنَ،ثُمَّ أَقَامَ،فَصَلَّى الظُّهْرَ،ثُمَّ أَقَامَ،فَصَلَّى الْعَصْرَ،وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا.". أخرجه مسلم [3] "
ملاطفة الزوجة وملاعبتها:
عَنْ عَائِشَةَ،قَالَتْ:خَرَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ وَأَنَا جَارِيَةٌ لَمْ أَحْمِلِ اللَّحْمَ وَلَمْ أَبْدُنْ،فَقَالَ
(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 512)
(2) - سنن أبي داود - المكنز - (2146 ) صحيح
(3) - صحيح ابن حبان - (4 / 310) (1457) وصحيح مسلم- المكنز - (3009)