بِمَعْرُوفٍ وَإِن تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى (6) سورة الطلاق
وَأَسْكِنُوا النِّسَاءَ المُطَلَّقَاتِ فِي المَوْضِعِ الذِي تَسْكُنُونَ فِيهِ،عَلَى مِقْدَارِ حَالِكُمْ،فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا إِلاَّ حُجْرَةً بِجَانِبِ حُجرَتِكُمْ فَأَسْكِنُوهُنَّ فِيها.. ( لأَنَّ السُّكْنَى نَوْعٌ مِنَ النَّفَقَةِ وَهِي وَاجِبَةٌ عَلَى الأَزْوَاجِ ) .وَلاَ تُضَاجِرُوهُنَّ،وَلاَ تُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ فِي السُّكْنَى،بِشَغْلِ المَكانِ،أَوْ بِإِسْكَانِ غَيرِهِنَّ مَعَهُنَّ مِمَّنْ لاَ يُحْبِبْنَ السُّكْنَى مَعَهُ،لِتُلْجِئُوهُنَّ إِلَى الخُرُوجِ مِنْ مَسَاكِنِهِنَّ.وَإِذَا كَانَتِ المُطَلَّقَةُ ذَاتَ حَمْلٍ فَعَلَى الزَوْجِ،أَوْ وَلِيِّهِ،أَنْ يُنْفِقَ عَلَيهَا حَتَّى تَضَعَ حَمْلَهَا .فإِذا وأَرْضَعَتِ المُطَلَّقَةُ وَلِيدها الذِي وَضَعَتْهُ،وَهِيَ طَالِقٌ،قَدْ بَانَتْ بِانْقضَاءِ عَدَتِهَا،فَلَهَا أَنْ تُرَضِعَ الوَلَدَ لَها عَلَى الزَّوْجِ أَجْرُ إِرْضَاعِهِ ( أَجْرُ مِثْلِهَا ) .وَتَتَّفِقُ المُطَلَّقَةُ مَعَ وَالِدِ الطِّفْلِ أَوْ وَلِيِّهِ عَلَى مِقْدَارِهِ.وَلَهَا أَنْ لاَ تُرْضِعَهُ فَيَقُومُ الوَالِدُ بِتَكْلِيفِ أُخْرَى بِإِرْضَاعِهِ.وَيَحْثُّ اللهُ تَعَالَى الآبَاءَ والأَمَّهَاتِ عَلىَ التَّشَاوُرِ والتَّفَاهُمْ فِيمَا بَيْنَهُمْ،فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِشُؤُونِ الأَوْلاَدِ،وَفِيمَا هُوَ أَنْفَعُ لَهُمْ.كَمَا يَحْثُّهُمْ عَلَى أَلاَّ يَجْعَلُوا المَالَ عَقَبَةً فِي سَبِيلِ تَحْقِيقِ مَا هُوَ أَنْفَعُ لِلوَلَدِ،فَلاَ يَكُونُ مِنَ الأَزْوَاجِ مُمَاكَسَةٌ،وَلاَ يَكُونُ مِنَ الأُمَّهَاتِ مُعَاسَرَةٌ وَإِحْرَاجٌ لِلآبَاءِ .أَمَّا إِذَا ضَيَّقَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضِ فَإِنَّ لِلأَبِ أَنْ يَسْتَرْضِعَ امْرَأَةً أُخْرَى،فإِنْ رَضِيتِ الأُمُّ بِمِثْلِ مَا اسْتُؤْجِرَتْ بِهِ الأَجْنَبِيَّةُ كَانَتْ أَحَقَّ بِإِرْضَاعِ طِفْلِهَا مِنَ الأَجْنَبِيَّةِ . [1]
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:مَنْ كَانَتْ لَهُ امْرَأَتَانِ،فَمَالَ مَعَ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى،جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَحَدُ شِقَّيْهِ سَاقِطٌ." [2] "
عدم إفشاء الأسرار الزوجية:
قال الله تعالى: {وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَن بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ } (3) سورة التحريم
وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى زَوْجِهِ حَفْصَةَ حَدِيثًا فَقَالَ لَهَا:إِنَّهُ كَانَ يَشْرَبُ العَسَلَ عِنْدَ زَوْجَتِهِ زَيْنَبَ،وَقَالَ لَنْ أَعُودَ إِلَى شُرْبِهِ وَقَدْ حَلَفْتُ،فَلاَ تُخْبِرِي بِذَلِكَ أَحَدًا.فَلَمَّا أَخْبَرَتْ حَفْصَةُ عَائِشَةَ بِالحَدِيثِ الذِي اسْتَكْتَمَهَا النَّبِيُّ عَلَيهِ.وَأَطْلَعَهُ اللهُ تَعَالَى عَلَى مَا فَعَلَتْهُ حَفْصَةُ مِنْ إِفْشَائِهَا مَا اسْتَكْتَمَهَا النَّبِيُّ عَليْهِ أَخْبَرَ حَفْصَةَ بِبَعْضِ الحَدِيثِ الذِي أَفْشَتْهُ ( وَهُوَ كُنْتُ شَرِبْتُ عَسَلًا عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ وَلَنْ أَعُودَ ) ،وَأَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِ بَعْضِ الحَدِيثِ الذِي أَفْشَتْهُ ( وَهُوَ قَوْلُهُ وَقَدْ حَلَفْتُ فَلاَ تُخْبِرِي أَحَدًا ) ،فَلَمْ يُخْبِرْهَا بِهِ تَكَرُّمًا مِنْهُ لِكَيْلا يَزِيدَ فِي خَجَلِهَا مِنْهُ .فَلَمَّا أَخْبَرَ النَّبِيُّ حَفصَةَ بِمَا دَارَ بَيْنَهَا وَبَينَ عَائِشَةَ قَالَتْ مَنْ أَخْبَرَكَ بِهَذَا؟ وَهِيَ تَظُنُّ أَنَّ عَائِشَةَ قَدْ فَضَحَتْهَا وَنَقَلَتِ الحَدِيثَ إِلَى الرَّسُولِ.فَقَالَ لَهَا
(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 5101)
(2) - صحيح ابن حبان - (10 / 7) (4207) صحيح