فهرس الكتاب

الصفحة 535 من 670

زَوْجَهَا""

فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ:إِنَّ الَّذِي فِيهِ حِكَايَةٌ عَنْ بَعْضِ رُوَاتِهِ أَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ رَخَّصَ فِيهَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - , وَلَيْسَ فِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: لَا بَأْسَ بِالْكَذِبِ فِي تِلْكَ الْأَشْيَاءِ إِنَّمَا فِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - رَخَّصَ فِي ذَلِكَ فِي تِلْكَ الْأَشْيَاءِ،وَكَانَ الَّذِي فِيهِ مِنْ ذِكْرِ الْكَذِبِ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَا عَدَّهُ قَائِلُ ذَلِكَ مِنْ رُوَاةِ هَذَا الْحَدِيثِ كَذِبًا لَيْسَ كَذِبًا فِي الْحَقِيقَةِ،وَإِنَّمَا هُوَ لِظَنِّهِ ذَلِكَ.وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ وَقَفْنَا بِهِ عَلَى قَوْلِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي ذَلِكَ يُوَافِقُ ذَلِكَ الْبَابَ،فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَهَلْ يُبَاحُ التَّعْرِيضُ فِي مِثْلِ هَذَا حَتَّى يَكُونَ الْمُخَاطَبُ يَقَعُ فِي قَلْبِهِ خِلَافُ حَقِيقَةِ كَلَامِ مَنْ يُخَاطِبُهُ ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ أَنَّ ذَلِكَ مِمَّا لَا بَأْسَ بِهِ.قَالَ: وَهُوَ فِي كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي قِصَّةِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ مَعَ صَاحِبِهِ لَمَّا قَالَ لَهُ { لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ } [الكهف: 73] لَيْسَ لِأَنَّهُ نَسِيَ،وَلَكِنَّهُ عَلَى مَعَارِيضِ الْكَلَامِ،وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ قَوْلِهِ: الْحَرْبُ خُدْعَةٌ،وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فِي الْحَرْبِ عَقَلْنَا بِهِ أَنَّ الْمُرَخَّصَ فِيهِ فِي الْحَرْبِ فِي الْآثَارِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي هَذَا الْبَابِ هُوَ هَذَا الْمَعْنَى بِعَيْنِهِ لَا مَا سِوَاهُ،وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فِي الْحَرْبِ كَانَ الَّذِي يُصْلِحُ بِهِ الرَّجُلُ بَيْنَ النَّاسِ،وَالَّذِي يُصْلِحُ بِهِ قَلْبَ زَوْجَتِهِ،وَالَّذِي تُصْلِحُ بِهِ الزَّوْجَةُ قَلْبَ زَوْجِهَا هُوَ هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا لَا الْكَذِبَ،وَقَدْ حُقِّقَ ذَلِكَ أَيْضًا فِي حَدِيثِ أُمِّ كُلْثُومٍ،وَلَمْ يُرَخِّصْ فِي شَيْءٍ مِمَّا يَقُولُ النَّاسُ إِنَّهُ كَذِبٌ إِلَّا فِي ثَلَاثٍ،أَيْ مِمَّا يَقُولُ النَّاسُ إِنَّهُ كَذِبٌ،وَلَيْسَ بِكَذِبٍ،وَهَذِهِ الْمَعَانِي هِيَ الْأَوْلَى بِأَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ يَحْمِلُوا أُمُورَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَيْهَا،وَفِيمَا رَوَيْنَا مِنْ أَحَادِيثِ أُمِّ كُلْثُومٍ هَذِهِ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لَيْسَ الْكَذَّابُ الَّذِي يَمْشِي يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ،فَيَنْمِي خَيْرًا أَوْ يَقُولُهُ،وَفِي ذَلِكَ نَفْيُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَمَّنْ كَانَتْ تِلْكَ حَالُهُ الْكَذِبَ،وَإِذَا انْتَفَى عَنْهُ بِذَلِكَ الْكَذِبُ انْتَفَى عَمَّنْ كَانَ مِنْهُ الْكَذِبُ أَيْضًا،وَثَبَتَ أَنَّ الَّذِي كَانَ فِي ذَلِكَ هُوَ الْمَعَارِيضَ لَا مَا سِوَاهَا .""

اجتناب الفحش واللعن:

1قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاء مِّن نِّسَاء عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} (11) سورة الحجرات

إن المجتمع الفاضل الذي يقيمه الإسلام بهدى القرآن مجتمع له أدب رفيع،ولكل فرد فيه كرامته التي لا تمس. وهي من كرامة المجموع. ولمز أي فرد هو لمز لذات النفس،لأن الجماعة كلها وحدة،كرامتها واحدة.

والقرآن في هذه الآية يهتف للمؤمنين بذلك النداء الحبيب: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا» . وينهاهم أن يسخر قوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت