فهرس الكتاب

الصفحة 548 من 670

وكذلك لها شاهد كما بين الطبراني أيضًا .ورجاله جميعا ثقات،وليس فيهم مدلس،وسمعوا من بعضهم كما ترى،فالحديث صحيحٌ،وهو نصٌّ في محلِّ النزاع،حيث فهم الراوي من الحديث العموم،وليس خاصًّا بحياة النبي - صلى الله عليه وسلم - الدنيوية فقط،كما زعم المانعون.

التضرع والانكسار بين يدي الله:

قال الله تعالى: { ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (55) وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (56) } [الأعراف:55 - 57]

يُرْشِدُ اللهُ تَعَالَى عِبَادَهُ إلى دُعَائِهِ بِتَضَرُّعٍ وَبِصُورَةٍ خَفِيَّةٍ. ( أَيْ بِخُشُوع وَصِحَّةِ يَقِينٍ بِوَحْدَانِيَّةِ اللهِ وَبُرُبُوبِيَّتِهِ ) لاَ جَهَارًا وَلاَ مُرَاءَاةً،فَاللهُ لاَ يُحِبُّ أَنْ يَتَجَاوَزُوا فِي الدُّعَاءِ حُدُودَ مَا أُمِرُوا بِهِ ( كَالمُبَالَغَةِ فِي رَفْعِ الصَّوْتِ فِي الدُّعَاءِ،أَوْ طَلَبِ العَوْنِ مِنَ اللهِ عَلَى ارْتِكَابِ المَعَاصِي وَالمُنْكَرَاتِ،أَوْ التَّوجُّهِ بِالدُّعَاءِ إلَى غَيْرِ اللهِ لِيَشْفَعَ لَهُمْ عِنْدَ اللهِ...) .يَنْهَى اللهُ تَعَالَى عِبَادَهُ عَنِ الإِفْسَادِ فِي الأَرْضِ بَعْدَ أَنْ أَصْلَحَهَا اللهُ بِمَا خَلَقَ فِيهَا مِنَ المَنَافِعِ وَالنِّظَامِ،وَبِمَا هَدَى النَّاسَ إِلَيهِ مِنْ حُسْنِ اسْتِغْلاَلها،وَالانْتِفَاعِ بِخَيْرَاتِهَا،وَبِمَا سَخَّرَهُ لَهُمْ مِنْهَا .

وَيَشْمَلُ الإِفْسَادُ كُلَّ مَا أَفْسَدَ العُقُولَ وَالعَقَائِدَ،وَالآدَابَ الشَّخْصِيَّةَ وَالمَعَايِشَ وَالمَرَافِقَ مِنْ زِرَاعَةٍ وَتِجَارَةٍ وَصِنَاعَةٍ.. ثُمَّ أَمَرَ اللهُ تَعَالَى عِبَادَهُ بِدُعَائِهِ خَوْفًا مِمَّا عِنْدَهُ مِنْ شَدِيدِ العِقَابِ،وَطَمَعًا بِمَا عِنْدَهُ مِنْ جَزِيلِ الثَّوابِ،فَرَحْمَةُ اللهِ مُرْصَدَةٌ لِلْمُحْسِنِينَ الذِي يَتَّبِعُونَ أَوَامِرَهُ وَيَنْتَهُونَ عَمَّا نَهَى عَنْهُ [1] .

وقال الله تعالى: { وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (83) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ (84) } [الأنبياء:83 - 84]

واذكر - أيها الرسول - عبدنا أيوب،إذ ابتليناه بضر وسقم عظيم في جسده،وفقد أهله وماله وولده،فصبر واحتسب،ونادى ربه عز وجل أني قد أصابني الضر،وأنت أرحم الراحمين،فاكشفه عني.فاستجبنا له دعاءه،ورفعنا عنه البلاء،ورددنا عليه ما فقده من أهل وولد ومال مضاعفًا،فَعَلْنا به ذلك رحمة منَّا،وليكون قدوة لكل صابر على البلاء،راجٍ رحمة ربه،عابد له. [2]

وقال الله تعالى: وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (87) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 1010)

(2) - التفسير الميسر - (5 / 499)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت