فهرس الكتاب

الصفحة 550 من 670

تَرِقَّ وَلَمْ تَخْشَعْ،وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ مِنَ الشِّرْكِ وَالمَعَاصِي وَالمُعاَنَدَةِ،وَحَسَّنَهُ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَثْبُتُوا عَلَى مَا وَجَدُوا آبَاءَهُمْ عَلَيْهِ.فَلَمَّا أَعْرَضُوا عَمَّا أَنْذَرَهُمْ بِهِ رُسُلُهُمْ،وَتَرَكُوا الاهْتِدَاءَ بِهِ،وَتَنَاسُوْهُ وَجَعَلُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ،اسْتَدْرَجَهُمُ اللهُ تَعَالَى بِأَنْ فَتَحَ عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ الرِّزْقِ،وَأَعْطَاهُمْ مِنْ كُلِّ مَا يُحِبُّونَ وَيَخْتَارُونَ،وَزَادَهُمْ سِعَةً فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلاَدِ،فَلَمْ تُرَبِّهِم النِّعْمَةُ،وَلا شَكَرُوا اللهَ عَلَى نِعَمِهِ وَآلاَئِهِ،بَلْ دَفَعَتْهُمْ تِلْكَ النِّعْمَةُ إلى البَطَرِ وَالأَشَرِ،فَفَرِحُوا بِذَلِكَ وَسُرُّوا،إذْ ظَنُّوا أنَّ الذِي أُوتُوا إِنَّمَا هُوَ بِاسْتِحْقَاقِهِمْ،وَحِينَئِذٍ أَخَذَهُمُ اللهُ بِالعَذَابِ بَغْتَةً،وَعَلَى حِينِ غِرَّةٍ مِنْهُمْ،فَإذَا هُمْ يَائِسُونَ مِنْ كُلِّ خَيْرٍ . [1]

حضور القلب عند الدعاء:

قال الله تعالى: { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (2) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (3) أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (4) } [الأنفال:2 - 4]

إنما المؤمنون بالله حقًا هم الذين إذا ذُكِر الله فزعت قلوبهم،وإذا تليت عليهم آيات القرآن زادتهم إيمانًا مع إيمانهم،لتدبرهم لمعانيه وعلى الله تعالى يتوكلون،فلا يرجون غيره،ولا يرهبون سواه.الذين يداومون على أداء الصلوات المفروضة في أوقاتها،ومما رزقناهم من الأموال ينفقون فيما أمرناهم به.هؤلاء الذين يفعلون هذه الأفعال هم المؤمنون حقًا ظاهرًا وباطنًا بما أنزل الله عليهم،لهم منازل عالية عند الله،وعفو عن ذنوبهم،ورزق كريم،وهو الجنة. [2]

وقال الله تعالى: { وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ (60) أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ (61) } [المؤمنون:60 - 61]

وَهُمْ يَنْهَضُونَ بِالتَّكَالِيفِ والوَاجِبَاتِ المَفْرُوضَةِ عَلَيْهِمْ،وَيُؤَدُّونَ الطَّاعَاتِ والنَّوَافِلَ،وَيَشْعُرُونَ أَنَّهُمْ مُقَصِّرُونَ فِي جَانِبِ اللهِ تَعَالَى وَيَسْتَقِلَّونَ كُلَّ طَاعَةٍ إِلى جَانِبِ آلاَءِ اللهِ وَنِعَمِهِ،وَيَخَافُونَ أَنْ لاَ تُقْبَلَ طَاعَاتُهُم لِخَوْفِهِمْ مِنَ أَنْ يَكُونُوا قَصَّرُوا فِي شُرُوطِ أَدَائِها،لأَنَّهُمْ يَعْلَمُونَ أنَّهُم رَاجِعُونَ إِِلَى رَبِهِّم،وَسَيُحَاسِبُهُمْ وَسَيُحَاسِبُ جَمِيعَ الخَلْقِ عَلَى جَميعِ أًعْمَالِهمْ .وَهَؤُلاءِ الذينَ جَمَعُوا هَذِهِ المَحَاسِنَ،يَرْغَبُونَ فِي الطَّاعَاتِ أَشَدَّ الرَّغْبَةِ،فَيُبَادرُونَهَا لِئلاَّ تَفُوتَهم إِذَا هُمْ مَاتُوا،وَيَتَعَجَّلُونَ فِي الدَّنْيَا وُجُوهَ الخَيْرَاتِ العَاجِلَةِ التي وُعِدُوا بِهَا عَلَى الأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ،وَهُمْ يَرْغَبُونَ فِي الطَّاعَاتِ،وَهُمْ لأَجْلِهَا

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 830)

(2) - التفسير الميسر - (3 / 170)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت