سَابِقُونَ النَّاسَ إِلى الثَّوَابِ [1]
قوة اليقين والعزم في الدعاء:
قال الله تعالى حكاية عن قوم هود: { إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (54) مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ (55) إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (56) } [هود:54 - 56]
وَقَالُوا لَهُ:مَا نَظُنُّ إِلاَّ أَنَّ بَعْضَ آلِهَتِنَا أَصَابَكَ بِمَسٍّ مِنْ جُنُونٍ وَخَبَالٍ فِي عَقْلِكَ ( اعْتَرَاكَ ) ،بِسَبَبِ نَهْيِكَ إِيَّانَا عَنْ عِبَادَتِهَا،وَطَعْنِكَ فِيهَا،فَصِرْتَ تَهْذِي بِهَذَا الكَلاَمِ.فَرَدَّ عَلَيْهِمْ هُودٌ قَائِلًا:اشْهَدُوا أَنْتُمْ،وَإِنِّي أُشْهِدُ اللهَ رَبِّي عَلَى مَا أَقُولُ،بِأَنِّي بَرِيءٌ مِنْ جَمِيعِ الأَصْنَامِ وَالأَنْدَادِ الذِينَ تَعْبُدُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللهِ.فَاجْتَمِعُوا أَنْتُم وَآلِهَتِكُمْ عَلَى الكَيْدِ لِي،وَلاَ تَتَوَانَوْا فِي ذَلِكَ،وَلاَ تُقَصِّرُوا فِيهِ لَحْظَةً،فَهُوَ لاَ يُهِمُّنِي،وَلاَ يَضُرّنِي فِي شَيءٍ.إِنِّي وَكَّلْتُ أُمُورِي إلى اللهِ،وَهُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمُ الحَقُّ،خَلَقَ المَخْلُوقَاتِ كُلَّها،وَجَعَلَهَا تَحْتَ قَهْرِهِ وَسُلْطَانِهِ،وَهُوَ الحَاكِمُ العَادِلُ الذِي لاَ يَجُوزُ فِي حُكْمِهِ.وَأَفْعَالُهُ تَعَالى،تَجْرِي عَلَى طَريقِ الحَقِّ وَالعَدْلِ فِي مُلْكِهِ .أَمَّا الأَصْنَامُ وَالأَوْثَانُ فَهِيَ حِجَارَةٌ لاَ تَضُرُّ وَلاَ تَنْفَعُ وَلاَ تَمْلِكُ لِنَفْسِهَا ضَرًّا وَلاَ نَفْعًا . [2]
وقال الله تعالى: { وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلَا تُنْظِرُونِ (71) فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (72) فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَجَعَلْنَاهُمْ خَلَائِفَ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ (73) } [يونس:71 - 73]
يُسَلِّي اللهُ تَعَالَى رَسُولَهُ - صلى الله عليه وسلم - عَمَّا يُلاَقِيهِ مِنْ إِيذَاءِ قَوْمِهِ،وَتَكْذِيبِهِمْ بِمَا يَقُصُّهُ عَلَيْهِ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ السَّابِقِينَ.وَيَبْدَأُ تَعَالَى بِقِصَّةِ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ،فَيَقُولُ تَعَالَى:أَخْبِرْ يَا مُحَمَّدُ كُفَّارَ مَكَّةَ الذِينَ يُكَذِبُونَكَ خَبَرَ نُوحٍ مَعْ قَوْمِهِ الذِينَ كَذَّبُوهُ،كَيْفَ أَهْلَكَهُمُ اللهُ،وَدَمَّرَهُمْ بِالغَرَقِ أَجْمَعِينَ،وَلَيْحَذَرْ هَؤُلاَءِ أَنْ يُصِيبَهُمْ مِنَ البَلاَءِ وَالهَلاَكِ وَالدَّمَارِ مَا أَصَابَ أُوْلَئِكَ .لَقَدْ قَالَ نُوحٌ لِقَوْمِهِ:يَا قَوْمِ إِنْ كَانَ ثَقُلَ عَلَيْكُمْ مَقَامِي بَيْنَكُمْ ( كَبُرَ ) ،وَإِنْ شَقَّ عَلَيْكُمْ تَذْكِيرِي إِيَّاكًُمْ بِآيَاتِ اللهِ،وَحُجَجِهِ وَبَرَاهِينِهِ،فَإِنِّي قَدْ وَكَّلْتُ أَمْرِي إِلَى اللهِ الذِي أَرْسَلَنِي،وَاعْتَمَدْتُ عَلَيْهِ وَحْدَهُ،وَإِنِّي لاَ أُبَالِي بِكُمْ،وَلاَ أَكُفُّ عَنْكُمْ،سَوَاءَ عَظُمَ
(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 2613)
(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 1528)