من الجماعة إلى الدولة،بوصفها إفرازا طبيعيا للجماعة. [1]
وقال ابن كثير: { وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ } أي: لا يبرمون أمرا حتى يتشاوروا فيه،ليتساعدوا بآرائهم في مثل الحروب وما جرى مجراها،كما قال تعالى: { وَشَاوِرْهُمْ فِي الأمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ } [آل عمران: 159] ولهذا كان عليه [الصلاة] السلام،يشاورهم في الحروب ونحوها،ليطيب بذلك قلوبهم. وهكذا لما حضرت عمر بن الخطاب [رضي الله عنه] الوفاة حين طعن،جعل الأمر بعده شورى في ستة نفر،وهم: عثمان،وعلي،وطلحة،والزبير،وسعد،وعبد الرحمن بن عوف،رضي الله عنهم أجمعين،فاجتمع رأي الصحابة كلهم على تقديم عثمان عليهم،رضي الله عنهم" [2] "
وقال القرطبي:"مدح الله المشاورة في الأمور بمدح القوم الذين كانوا يمتثلون ذلك. وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يشاور أصحابه في الآراء المتعلقة بمصالح الحروب ؛ وذلك في الآراء كثير. ولم يكن يشاورهم في الأحكام ؛ لأنها منزلة من عند الله على جميع الأقسام من الفرض والندب والمكروه والمباح والحرام. فأما الصحابة بعد استئثار الله تعالى به علينا فكانوا يتشاورون في الأحكام ويستنبطونها من الكتاب والسنة. وأول ما تشاور فيه الصحابة الخلافة ؛ فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم ينص عليها حتى كان فيها بين أبي بكر والأنصار ما سبق بيانه. وقال عمر رضي الله عنه:نرضى لدنيانا من رضيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لديننا وتشاوروا في أهل الردة فاستقر رأي أبي بكر على القتال. وتشاوروا في الجد وميراثه،وفي حد الخمر وعدده. وتشاوروا بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الحروب ؛ حتى شاور عمر الهرمزان حين وفد عليه مسلما في المغازي،فقال له الهرمزان:مثلها ومئل من فيها من الناس من عدو المسلمين مثل طائر له ريش وله جناح فإن كسر أحد الجناحين نهضت الرجلان بجناح والرأس وإن كسر الجناح الآخر نهضت الرجلان والرأس وإن شدخ الرأس ذهب الرجلان والجناحان. والرأس كسرى والجناح الواحد قيصر والآخر فارس ؛ ؛ فمر المسلمين فلينفروا إلى كسرى... وذكر الحديث. وقال بعض العقلاء:ما أخطأت قط ! إذا حزبني أمر شاورت قومي ففعلت الذي يرون ؛ فإن أصبت فيهم المصيبون،وإن أخطأت فهم المخطئون." [3]
وجوب الشورى:
قال تعالى: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ}
(1) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (5 / 3160)
(2) - تفسير ابن كثير - دار طيبة - (7 / 211)
(3) - تفسير القرطبي ـ موافق للمطبوع - (16 / 37)