فهرس الكتاب

الصفحة 583 من 670

يَسْتَاكُ بِهَا،وَيُرَوِّعُ بِهَا الْمُنَافِقِينَ،فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ،مَا هَذِهِ الْجَرِيدَةُ الَّتِي كَسَرْتَ بِهَا قُرُونَ أُمَّتِكَ،وَمَلَأَتَ بِهَا قُلُوبَهُمْ رُعْبًا ؟""فَكَيْفَ بِمَنْ شَقَّقَ أَبْشَارَهُمْ،وَسَفَكَ دِمَاءَهُمْ،وَخَرَّبَ دِيَارَهُمْ،وَأَجْلَاهُمْ عَنْ بِلَادِهِمْ،وَغَيَّبَهُمُ الْخَوْفُ مِنْهُ ؟""

يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ حَدَّثَنِي مَكْحُولٌ،عَنْ زِيَادِ بْنِ حَارِثَةَ،عَنْ حَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ،"أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - دَعَا إِلَى الْقِصَاصِ مِنْ نَفْسِهِ فِي خَدْشَةٍ خَدَشَهَا أَعْرَابِيًّا لَمْ يَتَعَمَّدْهُ،فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ: إِنَّ اللهَ لَمْ يَبْعَثْكَ جَبَّارًا وَلَا مُتَكَبِّرًا،فَدَعَاهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -"فَقَالَ:"اقْتَصَّ مِنِّي"فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ: قَدْ أَحْلَلْتُكَ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي،مَا كُنْتُ لِأَفْعَلَ ذَلِكَ أَبَدًا وَلَوْ أَتَيْتَ عَلَى نَفْسِي،فَدَعَا اللهَ لَهُ بِخَيْرٍ""يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ رَوِّضْ نَفْسَكَ لِنَفْسِكَ،وَخُذْ لَهَا الْأَمَانَ مِنْ رَبِّكَ،وَارْغَبْ فِي جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ الَّتِي""

يَقُولُ فِيهَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " لَقَابُ قَوْسِ أَحَدِكُمْ فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا""يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ الْمُلْكَ لَوْ بَقِيَ لِمَنْ كَانَ قَبْلَكَ لَمْ يَصِلْ إِلَيْكَ،وَكَذَلِكَ لَا يَبْقَى لَكَ كَمَا لَا يَبْقَى لِغَيْرِكَ،يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ تَدْرِي مَا جَاءَ فِي تَأْوِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ عَنْ جَدِّكَ: { مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا } [الكهف: 49] قَالَ: الصَّغِيرَةُ التَّبَسُّمُ،وَالْكَبِيَرَةُ الضَّحِكُ،فَكَيْفَ مَا عَمِلَتْهُ الْأَيْدِي وَأَحْصَتْهُ الْأَلْسُنُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ؟ "

بَلَغَنِي أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: " لَوْ مَاتَتْ سَخْلَةٌ عَلَى شَاطِئِ الْفُرَاتِ ضَيْعَةً لَخِفْتُ أَنْ أُسْأَلَ عَنْهَا""فَكَيْفَ بِمَنْ حُرِمَ عَدْلَكَ وَهُوَ عَلَى بِسَاطِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ؟ تَدْرِي مَا جَاءَ فِي تَأْوِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ عَنْ جَدِّكَ: { يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى } " قَالَ:"يَا دَاوُدُ،إِذَا قَعَدَ الْخَصْمَانِ بَيْنَ يَدَيْكَ فَكَانَ لَكَ فِي أَحَدِهِمَا هَوًى فَلَا تَتَمَنَّيَنَّ فِي نَفْسِكَ أَنْ يَكُونَ الْحَقُّ لَهُ فَيُفْلِحَ عَلَى صَاحِبِهِ فَأَمْحُوكَ عَنْ نُبُوَّتِي ثُمَّ لَا تَكُونَ خَلِيفَتِي وَلَا كَرَامَةَ،يَا دَاوُدُ إِنَّمَا جَعَلْتُ رُسُلِي إِلَى عِبَادِي رُعَاةً تَرْعَى الْإِبِلَ لِعِلْمِهِمْ بِالرِّعَايَةِ وَرِفْقِهِمْ بِالسِّيَاسَةِ،لِيَجْبُرُوا الْكَسْرَةَ،وَيَدُلُّوا الْهَزِيْلَ عَلَى الْكَلَأِ وَالْمَاءِ،يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّكَ قَدْ بُلِيتَ بِأَمْرٍ لَوْ عُرِضَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ لَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهُ وَأَشْفَقْنَ مِنْهُ،يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ"

حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ،عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ الْأَنْصَارِيِّ،أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ اسْتَعْمَلَ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ عَلَى الصَّدَقَةِ فَرَآهُ بَعْدَ أَيَّامٍ مُقِيمًا،فَقَالَ لَهُ: مَا مَنَعَكَ مِنَ الْخُرُوجِ إِلَى عَمَلِكَ ؟ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ لَكَ مِثْلَ أَجْرِ الْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللهِ ؟ قَالَ: لَا،قَالَ: وَكَيْفَ ذَلِكَ ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"مَا مِنْ وَالٍ يَلِي شَيْئًا مِنْ أُمُورِ النَّاسِ إِلَّا يُؤْتَى بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَدُهُ مَغْلُولَةٌ إِلَى عُنُقِهِ،فَيُوقَفُ عَلَى جِسْرٍ مِنَ النَّارِ،يَنْتَفِضُ ذَلِكَ الْجِسْرُ انْتِفَاضَةً تُزِيلُ كُلَّ عُضْوٍ مِنْهُ عَنْ مَوْضِعِهِ ثُمَّ يُعَادُ فَيُحَاسَبُ فَإِنْ كَانَ مُحْسِنًا نَجَّاهُ إِحْسَانُهُ،وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا انْحَرَفَ بِهِ ذَلِكَ الْجِسْرُ فَهَوَى بِهِ فِي"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت