النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا"قَالَ لَهُ: مِمَّنْ سَمِعْتَ هَذَا ؟ قَالَ: مِنْ أَبِي ذَرٍّ،وَسَلْمَانَ،فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمَا عُمَرُ فَسَأَلَهُمَا فَقَالَا: نَعَمْ سَمِعْنَاهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،فَقَالَ عُمَرُ: وَاعُمَرَاهُ مَنْ يَتَوَلَّاهَا بِمَا فِيهَا ؟ فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ:"مَنْ أَرْغَمَ اللهُ أَنْفَهُ وَأَلْصَقَ خَدَّهُ بِالْأَرْضِ"قَالَ: فَأَخَذَ الْمَنْدِيلَ فَوَضَعَهُ عَلَى وَجْهِهِ ثُمَّ بَكَى وَانْتَحَبَ حَتَّى أَبْكَانِي ثُمَّ قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ،قَدْ سَأَلَ جَدُّكَ الْعَبَّاسُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِمَارَةً عَلَى مَكَّةَ أَوِ الطَّائِفِ أَوِ الْيَمَنِ،فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -:"يَا عَبَّاسُ يَا عَمَّ النَّبِيِّ،نَفْسٌ تُنْجِيهَا خَيْرٌ مِنْ إِمَارَةٍ لَا تُحْصِيهَا"نَصِيحَةً مِنْهُ لِعَمِّهِ وَشَفَقَةً مِنْهُ عَلَيْهِ،وَإِنَّهُ لَا يُغْنِي عَنْهُ مِنَ اللهِ شَيْئًا،إِذْ أُوحِيَ إِلَيْهِ: { وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ } [الشعراء: 214] فَقَالَ:"يَا عَبَّاسُ يَا عَمَّ النَّبِيِّ،وَيَا صَفِيَّةُ عَمَّةَ النَّبِيِّ،وَيَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ،إِنِّي لَسْتُ أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللهِ شَيْئًا،لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلِكُمْ"وَقَدْ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ:"لَا يَقْضِي بَيْنَ النَّاسِ إِلَّا حَصِيفُ الْعَقْلِ،أَرِبُ الْعُقْدَةِ،لَا يُطَّلَعُ مِنْهُ عَلَى عَوْرَةٍ،وَلَا يُحْنَقُ عَلَى جَرَاءَةٍ،وَلَا يَأْخُذْهُ فِي اللهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ""
وَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ:"السُّلْطَانُ أَرْبَعَةٌ: فَأَمِيرٌ قَوِيٌّ طَلَّقَ نَفْسَهُ وَعُمَّالُهُ فَذَلِكَ كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللهِ،يَدُ اللهِ بَاسِطَةٌ عَلَيْهِ بِالرَّحْمَةِ،وَأَمِيرٌ طَلَّقَ نَفْسَهُ وَأَرْتَعَ عُمَّالُهُ لِضَعْفِهِ،فَهُوَ عَلَى شَفَا هَلَاكٍ،إِلَّا أَنْ يَتْرُكَهُمْ،وَأَمِيرٌ طَلَّقَ عُمَّالَهُ وَأَرْتَعَ نَفْسَهُ،فَذَلِكَ الْحُطَمَةُ"الَّذِي قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:"شَرُّ الرُّعَاةِ الْحُطَمَةُ فَهُوَ الْهَالِكُ وَحْدَهُ،وَأَمِيرٌ أَرْتَعَ نَفْسَهُ وَعُمَّالُهُ فَهَلَكُوا جَمِيعًا"بَلَغَنِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ"أَنَّ جِبْرِيلَ أَتَى النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: أَتَيْتُكَ بِخَبَرٍ مِنْ أَمْرِ اللهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ بِمَفَاتِيحِ النَّارِ،فَوُضِعَتْ عَلَى النَّارِ تُسَعَّرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ،فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: صِفْ لِيَ النَّارَ،فَقَالَ: إِنَّ اللهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَمَرَ بِهَا فَأَوْقَدَ عَلَيْهَا أَلْفَ عَامٍ حَتَّى احْمَرَّتْ،ثُمَّ أَوْقَدَ عَلَيْهَا أَلْفَ عَامٍ حَتَّى اصْفَرَّتْ،ثُمَّ أَوَقَدَ عَلَيْهَا أَلْفَ عَامٍ حَتَّى اسْوَدَّتْ،فَهِيَ سَوْدَاءُ مُظْلِمَةٌ،لَا يُطْفَأُ لَهَبُهَا وَلَا جَمْرُهَا،وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَوْ أَنَّ ثَوْبًا مِنْ ثِيَابِ أَهْلِ النَّارِ ظَهَرَ لِأَهْلِ الْأَرْضِ لَمَاتُوا جَمِيعًا،وَلَوْ أَنَّ ذَنُوبًا مِنْ شَرَابِهَا صُبَّ فِي مِيَاهِ أَهْلِ الْأَرْضِ جَمِيعًا لَقُتِلَ مَنْ ذَاقَهُ،وَلَوْ أَنَّ ذِرَاعًا مِنَ السِّلْسِلَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ وُضِعَ عَلَى جِبَالِ الْأَرْضِ لَذَابَتْ وَمَا اشْتَعَلَتْ،وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا أُدْخِلَ النَّارَ ثُمَّ أُخْرِجَ مِنْهَا لَمَاتَ أَهْلُ الْأَرْضِ مِنْ نَتَنِ رِيحِهِ وَتَشْوِيهِ خَلْقِهِ وَعَظْمِهِ،فَبَكَى النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - ،وَبَكَى جِبْرِيلُ لِبُكَائِهِ فَقَالَ: بَلَى يَا مُحَمَّدُ،وَقَدْ غَفَرَ اللهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ،قَالَ: أَفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا ؟ وَلِمَ بَكَيْتَ يَا جِبْرِيلُ وَأَنْتَ الرُّوحُ الْأَمِينُ،أَمِينُ اللهِ عَلَى وَحْيِهِ ؟"فَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ أَنْ أُبْتَلَى بِمِثْلِ مَا ابْتُلِيَ بِهِ هَارُوتُ،وَمَارُوتُ،فَهُوَ الَّذِي مَنَعَنِي مِنَ اتِّكَالِي عَلَى مَنْزِلَتِي عِنْدَ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ،فَأَكُونُ قَدْ أَمِنْتُ مَكْرَهُ،فَلَمْ يَزَالَا يَبْكِيَانِ حَتَّى نُودِيَ مِنَ السَّمَاءِ: أَنْ يَا جِبْرِيلُ وَيَا مُحَمَّدُ،إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ أَمَّنَكُمَا أَنْ تَعْصِيَاهُ فَيُعَذِّبَكُمَا""
وَقَدْ بَلَغَنِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ:"اللهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي أُبَالِي إِذَا قَعَدَ"