فهرس الكتاب

الصفحة 594 من 670

جَلَسَ ثُمَّ قَالَ:امَّا بَعْدُ،يَا عَائِشَةُ،فَإِنَّهُ قَدْ بَلَغَنِى عَنْكِ كَذَا وَكَذَا،فَإِنْ كُنْتِ بَرِيئَةً فَسَيُبَرِّئُكِ اللَّهُ،وَإِنْ كُنْتِ الْمَمْتِ بِذَنْبٍ،فَاسْتَغْفِرِى اللَّهَ وَتُوبِى إِلَيْهِ،فَإِنَّ الْعَبْدَ إِذَا اعْتَرَفَ بِذَنْبٍ ثُمَّ تَابَ،تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ.قَالَتْ:فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مَقَالَتَهُ،قَلَصَ دَمْعِى،حَتَّى مَا اُحِسُّ مِنْهُ قَطْرَةً.فَقُلْتُ لابِى:اجِبْ عَنِّى رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِيمَا قَالَ.فَقَالَ:وَاللَّهِ مَا ادْرِى مَا اقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - . فَقُلْتُ لاُمِىِّ:اجِيبِى عَنِّى رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - . فَقَالَتْ:وَاللَّهِ مَا ادْرِى مَا اقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - . فَقُلْتُ،وَانَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ،لا اقْرَاُ كَثِيرًا مِنَ الْقُرْانِ:إِنِّى،وَاللَّهِ لَقَدْ عَرَفْتُ انَّكُمْ قَدْ سَمِعْتُمْ بِهَذَا حَتَّى اسْتَقَرَّ فِى نُفُوسِكُمْ وَصَدَّقْتُمْ بِهِ،فَإِنْ قُلْتُ لَكُمْ إِنِّى بَرِيئَةٌ،وَاللَّهُ يَعْلَمُ انِّى بَرِيئَةٌ،لا تُصَدِّقُونِى بِذَالِكَ،وَلَئِنِ اعْتَرَفْتُ لَكُمْ بِامْرٍ،وَاللَّهُ يَعْلَمُ انِّى بَرِيئَةٌ،لَتُصَدِّقُونَنِى،وَإِنِّى،وَاللَّهِ،مَا اجِدُ لِى وَلَكُمْ مَثَلًا إِلاَّ كَمَا قَالَ ابُو يُوسُفَ: ( فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ ) .قَالَتْ:ثُمَّ تَحَوَّلْتُ فَاضْطَجَعْتُ عَلَى فِرَاشِى.قَالَتْ:وَانَا وَاللَّهِ،حِينَئِذٍ اعْلَمُ انِّى بَرِيئَةٌ،وَانَّ اللَّهَ مُبَرِّئِى بِبَرَاءَتِى،وَلَكِنْ وَاللَّهِ مَا كُنْتُ اظُنُّ أَنْ يُنْزَلَ فِى شَاْنِى وَحْىٌ يُتْلَى،وَلَشَاْنِى كَانَ احْقَرَ فِى نَفْسِى مِنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِىَّ بِامْرٍ يُتْلَى،وَلَكِنِّى كُنْتُ ارْجُو أَنْ يَرَى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِى النَّوْمِ رُؤْيَا يُبَرِّئُنِى اللَّهُ بِهَا.قَالَتْ:فَوَاللَّهِ مَا رَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مَجْلِسَهُ،وَلا خَرَجَ مِنْ اهْلِ الْبَيْتِ احَدٌ،حَتَّى انْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى نَبِيِّهِ - صلى الله عليه وسلم - ،فَاخَذَهُ مَا كَانَ يَاْخُذُهُ مِنَ الْبُرَحَاءِ عِنْدَ الْوَحْىِ،حَتَّى إِنَّهُ لَيَتَحَدَّرُ مِنْهُ مِثْلُ الْجُمَانِ مِنَ الْعَرَقِ،فِى الْيَوْمِ الشَّاتِ،مِنْ ثِقَلِ الْقَوْلِ الَّذِى اُنْزِلَ عَلَيْهِ.قَالَتْ:فَلَمَّا سُرِّىَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ،وَهُوَ يَضْحَكُ،فَكَانَ اوَّلَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا أَنْ قَالَ:ابْشِرِى يَا عَائِشَةُ،امَّا اللَّهُ فَقَدْ بَرَّاكِ.فَقَالَتْ لِى اُمِّى:قُومِى إِلَيْهِ.فَقُلْتُ:وَاللَّهِ لا اقُومُ إِلَيْهِ،وَلا أحمد إِلاَّ اللَّهَ،هُوَ الَّذِى انْزَلَ بَرَاءَتِى.قَالَتْ:فَانْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ( إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ(11) لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ (12) لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ (13) وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (14) إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ (15) وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ (16) يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (17) وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (18) إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (19) وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (20) [النور:11-20] )،فَانْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَؤُلاءِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت