فهرس الكتاب

الصفحة 619 من 670

والمَخْلُوقَاتُ تَسْعَى فِي الرِّزْقِ وَفْقَ الأَسْبَابِ اللاَزِمَةِ لَهً وَلَكِنَّ سَعْيَهَا وَحْدَهُ لاَ يَكْفِي،وَلاَ يُجْدِي عَلَيْهَا نفعًا إِلاَّ أَنْ يُيَسِّرَهُ اللهُ لَهَا،فَالسَّعْيُ فِي السَّببِ لاَ يُنَافِي التَّوَكُلَ [1] .

وحث الله تعالى على العمل بقوله: {وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} (105) سورة التوبة

هَذَا وَعِيدٌ مْنَ اللهِ تَعَالَى لِمَنْ خَالَفُوا أَوَامِرَهُ،وَتَحْذِيرٌ لَهُمْ بِأَنَّ أَعْمَالَهُمْ سَتُعْرَضُ عَلَيهِ،وَعَلَى رَسُولِهِ،وَعَلَى المُؤْمِنِينَ،يَوْمَ القِيَامَةِ،وَأَنَّهُمْ سَيُرَدُّونَ يَوْمَ القِيَامَةِ إِلَى اللهِ،الذِي يَعْلَمُ الغَيْبَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ،وَهُوَ الشَاهِدُ عَلَى خَلْقِهِ جَمِيعًا،فَيُخْبِرُهُمْ بِكُلِّ عَمَلٍ عَمِلُوهُ . [2]

وحثَّ الرسول - صلى الله عليه وسلم - على العمل،فعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ:أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - ،كَانَ فِي جِنَازَةٍ فَأَخَذَ عُودًا،فَجَعَلَ يَنْكُتُ بِهِ فِي الأَرْضِ،فقَالَ:مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ وَقَدْ كُتِبَ مَقْعَدُهُ مِنَ النَّارِ وَمَقْعَدُهُ مِنَ الْجَنَّةِ،فقَال رَجُلٌ:أَلاَ نَتَّكِلُ ؟ فقَالَ:اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ ثُمَّ قَرَأَ: {فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى،فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى،وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى،فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى} [الليل:] [3] .

وعَنْ جَابِرٍ،أَنَّ سُرَاقَةَ بْنَ جُعْشُمٍ،قَالَ:يَا رَسُولَ اللهِ أَخْبِرْنَا عَنْ أَمْرِنَا كَأَنَّا نَنْظُرُ إِلَيْهِ،أَبِمَا جَرَتْ بِهِ الأَقْلاَمُ وَثَبَتَتْ بِهِ الْمَقَادِيرُ،أَوْ بِمَا يُسْتَأْنَفُ ؟ قَالَ:لاَ،بَلْ بِمَا جَرَتْ بِهِ الأَقْلاَمُ وَثَبَتَتْ بِهِ الْمَقَادِيرُ،قَالَ:فَفِيمَ الْعَمَلُ إِذًا ؟ قَالَ:اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ.قَالَ سُرَاقَةُ:فَلاَ أَكُونُ أَبَدًا أَشَدَّ اجْتِهَادًا فِي الْعَمَلِ مِنِّي الآنَ." [4] "

.وكان الأنبياء جميعًا -عليهم الصلاة والسلام- خير قدوة لنا في العمل والسعي،فعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا إِلاَّ رَعَى الْغَنَمَ » .فَقَالَ أَصْحَابُهُ وَأَنْتَ فَقَالَ « نَعَمْ كُنْتُ أَرْعَاهَا عَلَى قَرَارِيطَ لأَهْلِ مَكَّةَ » [5] .

وكان لكل نبي حرفة وعمل يقوم به،وقد شارك النبي - صلى الله عليه وسلم - أصحابه في الأعمال المختلفة،ولم يتميز عليهم كما حدث في بناء المسجد أو حفر الخندق،فكان يحمل التراب والأحجار.

وعَنْ عَبَايَةَ بْنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ،عَنْ أَبِيهِ،قَالَ: قِيلَ يَا رَسُولَ اللهِ أَيُّ الْكَسْبِ أَطْيَبُ ؟ قَالَ:"كَسْبُ الرَّجُلِ بِيَدِهِ،وَكُلُّ بَيْعٍ مَبْرُورٍ" [6]

وعَنِ الْمِقْدَامِ - رضى الله عنه - عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَامًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ،وَإِنَّ نَبِىَّ اللَّهِ دَاوُدَ - عَلَيْهِ السَّلاَمُ - كَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ » [7]

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 5134)

(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 1341)

(3) - صحيح البخارى- المكنز - (4945 ) وصحيح مسلم- المكنز - (6903 ) وصحيح ابن حبان - (2 / 45) (3349

(4) - صحيح ابن حبان - (2 / 49) (337) صحيح

(5) - صحيح البخارى- المكنز - (2262 ) -القراريط: جمع قيراط وهو من أجزاء الدينار

(6) - شعب الإيمان - (2 / 436) (1174 ) صحيح

(7) - صحيح البخارى- المكنز - (2072 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت