فهرس الكتاب

الصفحة 627 من 670

أحيانا في أصول الدعوة وحقيقتها،وأحيانا في أصحابها وقيادتها. وهذه الصور تتجدد مع الزمان. وتتنوع بابتداع وسائل الدعاية الجديدة،وتوجه كلها إلى الإسلام في أصوله الاعتقادية،وإلى الجماعة المسلمة والقيادة الإسلامية. فلا تخرج على هذه القاعدة التي كشف اللّه عنها للجماعة المسلمة الأولى،وهو يكشف لها عن طبيعة الطريق،وطبيعة الأعداء الراصدين لها في الطريق ..

ويبقى هذا التوجيه القرآني رصيدا للجماعة المسلمة كلما همت أن تتحرك بهذه العقيدة،وأن تحاول تحقيق منهج اللّه في الأرض فتجمعت عليها وسائل الكيد والفتنة،ووسائل الدعاية الحديثة،لتشويه أهدافها،وتمزيق أوصالها .. يبقى هذا التوجيه القرآني حاضرا يجلو لأبصارها طبيعة هذه الدعوة،وطبيعة طريقها. وطبيعة أعدائها الراصدين لها في الطريق. ويبث في قلبها الطمأنينة لكل ما تلقاه من وعد اللّه ذاك فتعرف حين تتناوشها الذئاب بالأذى،وحين تعوي حولها بالدعاية،وحين يصيبها الابتلاء والفتنة .. أنها سائرة في الطريق،وأنها ترى معالم الطريق! ومن ثم تستبشر بالابتلاء والأذى والفتنة والادعاء الباطل عليها وإسماعها ما يكره وما يؤذي .. تستبشر بهذا كله،لأنها تستيقن منه أنها ماضية في الطريق التي وصفها اللّه لها من قبل. وتستيقن أن الصبر والتقوى هما زاد الطريق. ويبطل عندها الكيد والبلبلة ويصغر عندها الابتلاء والأذى وتمضي في طريقها الموعود،إلى الأمل المنشود .. في صبر وفي تقوى .. وفي عزم أكيد .. [1]

ولما كانت الغالبية من الناس تنسى عند المصائب وتخرج عن طورها في النائبات حتى تقع في شر عملها وتضاعف من مصيبتها وتظهر بمظهر القلق المضطرب وتخسر كثيرًا من أموالها،لهذا كله اذكِّر هذه الأسر بممارسة الإسلام حين ينزل بهم ما لا بد منه من النكبات والمصائب.

1-الترجيع عند المصيبة،قال تعالى: { وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (157) } [البقرة:155 - 157]

وعن أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قالت: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:"مَا مِنْ عَبْدٍ تُصِيبُهُ مُصِيبَةٌ فَيَقُولُ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ،اللهُمَّ أْجُرْنِي فِي مُصِيبَتِي وَاخْلُفْ لِي خَيْرًا مِنْهَا،إِلَّا آجَرَهُ اللهُ فِي مُصِيبَتِهِ وَأَخْلَفَ لَهُ خَيْرًا مِنْهَا"،قَالَتْ: فَلَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو سَلَمَةَ قُلْتُ: مَنْ خَيْرٌ مِنْ أَبِي سَلَمَةَ صَاحِبِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،قَالَتْ: ثُمَّ عَزَمَ اللهُ لِي فَقُلْتُهَا: اللهُمَّ أْجُرْنِي عَنْ مُصِيبَتِي وَاخْلُفْ لِي خَيْرًا مِنْهَا،قَالَتْ: فَتَزَوَّجْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - . [2]

(1) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (1 / 538)

(2) - صحيح مسلم- المكنز - (2166 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت