فهرس الكتاب

الصفحة 660 من 670

بمكة [1] ،اشتراها من إنسان يملكها،أو لا يملكها؟ قلت: ممن يملكها،قال: قول النبي - صلى الله عليه وسلم -:"وهل ترك لنا عقيل من رباع أو دور" [2]

الدور لهم،أو ليست لهم؟ قلت: لهم.

قال إسحاق: فقلت: الدليل على صحة قولي أنه قال به من التابعين فلان وفلان وفلان،قال: فالتفت الشافعي إلى رجل بجنبه وقال: من هذا؟ قال له: هذا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي،قال: أنت الذي يزعم أهل خراسان أنك فقيههم؟!،قلت: هكذا يزعمون! قال: ما أحوجني أن يكون غيرك في مكانك فآمر بعرك أذنه،-هذا أدب يؤدب به الطالب الصغير-،قال: أقول لك: قال الله،قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنت تقول: قال: عطاء وطاوس والحسن وإبراهيم؟! وهل لأحد مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حجة؟ [3]

ومثلها قصة أخرى طريفة جرت بحضرة الإمام أحمد،وذلك أن الشافعي وإسحاق تناظرا -أيضًا- في جلود الميتة إذا دُبغت هل تطهر،أو لا تطهر؟ فقال الشافعي: دباغ جلود الميتة طهورها،فإذا دُبغ جلد الميتة طهر،قال إسحاق: ما الدليل؟ قال: الدليل أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجد شاة ميتة،أُعطيَتها مولاة لميمونة من الصدقة،فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"هلا انتفعتم بجلدها؟"،قالوا: إنها ميتة،فقال:"إنما حَرُم أكلها" [4]

قال إسحاق: دليلي على أن جلود الميتة لا تطهر: حديث عبد الله بن عكيم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث إليهم قبل أن يموت بشهر:"لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب" [5] ،يعني لا بجلد،ولا بعظم،وهذا يمكن أن يكون ناسخًا؛ لأنه قبل موت النبي - صلى الله عليه وسلم - بشهر،قال الشافعي: هذا كتاب الرسول عليه الصلاة والسلام،وذاك سماع،والسماع مقدَّم،فقال له إسحاق: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - كتب إلى كسرى وقيصر والنجاشي وغيرهم،وكان ذلك حجة عليهم عند الله تعالى،فسكت الشافعي.

والغريب في الأمر أن أحمد بن حنبل ذهب بعد تلك المناظرة إلى حديث عبد الله بن عكيم وقال به،ثم رجع عنه فيما بعد،وكذلك رجع إسحاق إلى حديث الشافعي وقال به [6] ، وهذا دليل على تجردهم،وسعيهم للوصول إلى الحق. [7]

(1) - قصة شراء عمر لدار السجن أخرجها عبد الرزاق في المصنف (9213) ، والفاكهي في أخبار مكة (2076) ، والبيهقي في الكبرى (10962) .عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ فَرُّوخَ، قَالَ:"إِنَّ نَافِعَ بْنَ عَبْدِ الْحَارِثِ اشْتَرَى لِعُمَرَ مِنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ دَارَ السِّجْنِ بِأَرْبَعَةِ آلَافٍ فَإِنْ رَضِيَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ وَإِلَّا فَلِصَفْوَانَ أَرْبَعُمِائَةِ دِرْهَمٍ"أخبار مكة

(2) - صحيح مسلم- المكنز - (3360 )

(3) - انظر القصة بتمامها: في طبقات الشافعية الكبرى (2/90،89) .

(4) - صحيح البخارى- المكنز - (1492)

(5) - صحيح ابن حبان - (4 / 93) (1277) وفيه اختلاف في صحته وصححه جمع

(6) - انظر القصة بتمامها: في طبقات الشافعية الكبرى (2/92،91)

(7) - انظر: http://www.saaid.net/mktarat/m/14.htm

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت