كله فإنّ سِتر العورة من الأدب،والوضوء وغسل الجنابةِ من الأدب،والتطهر من الخبث من الأدب ... ). [1]
*والخلاصة أن الأدب هو اجتماع خِصال الخير في العبد وفق الكتاب والسنة ظاهرًا وباطنًا .فإذا أراد المسلم أن يكون مؤدبًا فعليه أن يلتزم بالكتاب والسنة في عقيدته ومنهجه وعبادته وأخلاقه وأفعاله وأقواله وصفاته ظاهرًا وباطنًا .
2-منزلة الأدب وفضله:
قال ابن القيم رحمه الله: ( الأدب هو الدين كله ) فمنزلة الأدب هي منزلة الدين عند العبد،وقال رحمه الله: ( أدب المرء عنوان سعادته وفلاحه،وقلة أدبه عنوان شقاوته وبواره،فما استُجلب خيرُ الدنيا والآخرة بمثل الأدب،ولا استجلب حرمانها بمثل قلة الأدب،فتأمل أحوال كل شقيٍّ ومُدبِرٍ كيف تجد قلة الأدب هي التي ساقته إلى الحرمان ) [2] .
*فمنزلة الأدب عظيمة،فعن الْحَسَنَ بْنِ عَرَفَةَ،قال:سَمِعْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ،يَقُولُ:"مَنْ تَهَاوَنَ بالْأَدَبِ عُوقِبَ بِحِرْمانِ السُّنَنِ،وَمَنْ تَهَاوَنَ بِالسُّنَنِ عُوقِبَ بِحِرْمانِ الْفَرَائِضِ،وَمَنْ تَهَاوَنَ بِالْفَرَائِضِ عُوقِبَ بِحِرْمانِ الْمَعْرِفَةِ" [3] .
3-حاجتنا إلى الأدب:
المجتمع المسلم بحاجة ماسةٍ إلى سلوك الأدب وتحقيقه بين الأفراد للأسباب التالية:
أ - إذا اتصف الناس بمراعاة الأدب بينهم،حصل الاطمئنان والأمن بينهم .فحقوقهم مكفولة وسمعتهم محترمة ومكانتهم محفوظة،فيطمئنون على أنفسهم .
ب - الأدب ينزع الأحقاد من صدور الناس:فإذا التزم الناس بالآداب الشرعية صَفت النفوس فسادت الأخوّة والمحبة والألفة المجتمع .
ج- الأدب طريقُ العلم النافع:فطالب العلم لن ينال العلم وبركته بدون أدب .وقد حذّر السلف كثيرًا من طلب العلم بدون أدب.قَالَ أَبُو النَّضْرِ الفَقِيْهُ: سَمِعْتُ البُوْشَنْجِيّ يَقُوْلُ: مَنْ أَرَادَ العِلْم وَالفِقْه بِغَيْر أَدبٍ،فَقَدْ اقتحمَ أَن يكذب عَلَى اللهِ وَرَسُوْله.. [4]
قال بكر أبو زيد رحمه الله: ( لقد تواردت موجبات الشرع على أن التحلّي بمحاسن الأدب ومكارم الأخلاق سِمةُ أهل الإسلام وأن العلم لا يصل إليه إلا المُتحلي بآدابه المتخلي عن آفاته ) [5]
(1) - مدارج السالكين - (2 / 384)
(2) - مدارج السالكين - (2 / 391)
(3) - شُعَبُ الْإِيمَانِ لِلْبَيْهَقِيِّ (3139 )
(4) - سير أعلام النبلاء - (13 / 586)
(5) - حلية طالب العلم صـ6