* فالأدب مهم جدًا للفرد وللمجتمع وخاصةً طالب العلم .
4-مراتب الأدب:
تتفاوت مراتب الأدب بحسب المتأدَّب معه،فليس الأدب مع الله كالأدب مع أنبيائه،وليس الأدب مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كالأدب مع سائر الناس،وليس للتعامل مع الناس أدب واحد بل للوالدين أدب خاص وللعلماء والكبار أدبٌ خاص،وهكذا. وكذلك للتعامل مع النفس أداب،فمراتب الأدب أربعة هي:
أ) الأدب مع الله
ب) الأدب مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
ج) الأدب مع الناس
د) الأدب مع النفس
×أ) الأدب مع الله عز وجل:
فهو رأس الأمر وعموده وأهم ما يقدمه العبد في دنياه.قال ابن القيم رحمه الله ( الأدب مع الله ثلاثة أنواع:أحدها صيانةُ معاملته أن يشوبها بنقيصةٍ،الثاني:صيانة قلبه أن يلتفت إلى غيره،الثالث:صيانة إرادته أن تتعلق بما يمقتك عليه ) ثم قال ( ومن الأدب مع الله عدم رفع البصر إلى السماء في الصلاة للنهي عن ذلك،ومن الأدب مع الله:أن لا يستقبل بيته ولا يستدبره عند قضاء الحاجة في الفضاء والبنيان،ومن الأدب مع الله:السكون في الصلاة وعدم الالتفات فيها والاستماع للقراءة في الصلاة،والمقصود أن الأدب مع الله تبارك وتعالى هو القيام بدينه والتأدب بآدابه ظاهرًا وباطنًا،ولا يستقيم لأحدٍ قط الأدب مع الله إلا بثلاثة أشياء:معرفته بأسمائه وصفاته،ومعرفته بدينه وشرعه وما يُحب وما يكره،ونفسٌ مستعدة قابلة متهيئة لقبول الحق علمًا وعملًا ) [1] .
قلت:ما الذي يُرجى في الآخرة من رجلٍ أساء أدبه مع الله تبارك وتعالى وهل يُرجى من مسيء الأدب مع الله أن يُحسن أدبه مع خلقه؟
×ب) الأدب مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
قال ابن القيم رحمه الله: ( وأما الأدب مع الرسول - صلى الله عليه وسلم - فالقرآن مملوء به،فرأس الأدب معه كمال التسليم له،والانقياد لأمره،وتلقي خبرَه بالقبول والتصديق دون معارضته بالعقل أو الشك أو يقدم عليه آراء الرجال،فيوحده بالتحكيم والتسليم والانقياد والإذعان كما وحَّد اللهَ تعالى بالعبادة والخضوع والذل والإنابة والتوكل،ومن الأدب مع الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن لا يتقدم بين يديه بأمر ولا نهي ولا إذن ولا تصرف،حتى يأمر هو،وينهى ويأذن كما قال تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} (1) سورة الحجرات ( ومن الأدب معه أن لا تُرفع
(1) - مدارج السالكين - (2 / 376)