بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ،مَا يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ،يَكْتُبُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهَا عَلَيْهِ سَخَطَهُ إلى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. [1]
هذه قيمة الكلام في الاسلام،حتى لقد صار المسلم يتورع في النطق كما يتورع في المأكل والمشرب،فيجتنب اللغو وما لا طائل وراءه كما يجتنب المحرمات والشبهات.
كيف لا يكون ذلك وهو يتمثل قوله تعالى: { مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (18) } ق.فلاَ يَصْدُرُ عَن الإِنسَانِ لَفْظ أوْ كَلمَةٌ إلاَّ وَلَديهِ مَلكٌ حَاضِرٌ مَعَهُ،مُرَاقِبٌ لأعْمالِه يُثبتُها في صَحِيفَتِهِ . [2]
وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلاَ يُؤْذِ جَارَهُ،وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ،وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ » .متفق عليه [3] .
وعَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْكَعْبِيِّ،أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ جَارَهُ،وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتَ،وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ،جَائِزَتُهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ،وَالضِّيَافَةُ ثَلاَثَةُ أَيَّامٍ،فَمَا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ صَدَقَةٌ،وَلاَ يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَثْوِيَ عِنْدَهُ حَتَّى يُحْرِجَهُ. [4]
وعَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ،أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ جَارَهُ،وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلاَ يَدْخُلِ الْحَمَّامَ إِلاَّ بِمِئْزَرٍ،وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ،فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتَ،وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ مِنْ نِسَائِكُمْ فَلاَ تَدْخُلِ الْحَمَّامَ". [5] "
قال أحدهم:
وتجنّب الفحشاء لا تنطق بها ... ... ... ... ما دمت في جدّ الكلام وهزله
واحبس لسانك عن رديء مقالة ... ... ... ... وتوقّ من عثر اللسان وزله
وبين أيدينا باقة من آداب الكلام نبسطها كما يلي:
اختيار أجمل الكلام،وأحسن الألفاظ،أثناء مخاطبة الناس،كما يختار أطايب الطعام،والرد على ما يسمعه منهم بلباقة وتهذيب،قال تعالى: {وَهُدُوا إلى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إلى صِرَاطِ الْحَمِيدِ } (24) سورة الحج.
(1) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (5 / 445) (15852) 15946- صحيح
(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 4527)
(3) - صحيح البخارى- المكنز - (6018 ) وصحيح مسلم- المكنز - (182)
(4) - صحيح ابن حبان - (12 / 97) (5287) صحيح
(5) - صحيح ابن حبان - (12 / 410) (5597) صحيح