فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 670

وقال تعالى: {لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُواْ أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} (89) سورة المائدة.

وإنما حذر عن كثرة الحلف ؛ لأن الغالب ممن كثرت أيمانه وقوعه في الكذب والفجور،وإن سلم من ذلك على بعده لم يسلم من الحنث،أو النَّدم ؛ لأن اليمين حنث أو مندمة.وإن سلم من ذلك لم يسلم من مدح السلعة المحلوف عليها،والإفراط في تزيينها ليروجها على المشتري،مع ما في ذلك من ذكر الله تعالى لا على جهة التعظيم،بل على جهة مدح السِّلعة،فاليمين على ذلك تعظيم للسِّلع،لا تعظيم لله تعالى.وهذه كلها أنواع من المفاسد لا يقدم عليها إلا من عقله ودينه فاسد [1]

تجنّب الحلف بمخلوق كالنبي والكعبة والملائكة والآباء والحياة والرأس والشرف.. إلخ.

فعَنِ ابْنِ عُمَرَ،أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَدْرَكَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَهُوَ يَحْلِفُ بِأَبِيهِ،فَقَالَ:إِنَّ اللَّهَ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ،فَمَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاللَّهِ،أَوْ لِيَسْكُتْ. متفق عليه [2] .

وعَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ،سَمِعَ ابْنُ عُمَرَ،رَجُلًا يَقُولُ:وَالْكَعْبَةِ فَقَالَ:لاَ تَحْلِفْ بِغَيْرِ اللهِ،فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللهِ فَقَدْ كَفَرَ وَأَشْرَكَ. [3]

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: لاَ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ،وَلاَ بِأُمَّهَاتِكُمْ،وَلاَ بِالأَنْدَادِ،وَلاَ تَحْلِفُوا إِلاَّ بِاللَّهِ،وَلاَ تَحْلِفُوا إِلاَّ وَأَنْتُمْ صَادِقُونَ. [4]

إلزام اللسان كثرة الاستغفار كلما بدر منه سيئة أو صدرت عنه خطيئة. فعَن حُذَيْفَةَ،قَالَ:شَكَوْت إلى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ذَرَبَ لِسَانِي فَقَالَ:أَيْنَ أَنْتَ مِنَ الاسْتِغْفَارِ،إنِّي لأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِئَة مَرَّةٍ. [5] الذرب:فساد اللسان وبذاؤه

"وفي الحديث دليل على أن سبب ذرب اللسان هو الذنوب فإذا غفرها الله سبحانه وتعالى بالاستغفار ذهب ذلك عن صاحبه وأما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهو معصوم عن ذلك وإنما قال هذه المقالة واستغفر هذا الاستغفار ليبين لأمته ما يفعلون إذا بلى أحدهم بذلك" [6]

مراقبة اللسان وحفظه،وحبسه وكفه عن المهلكات والمحرمات التالية:

(1) - المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم - (14 / 137)

(2) - صحيح ابن حبان - (10 / 201) (4359) وصحيح البخارى- المكنز - (6108) وصحيح مسلم- المكنز - (4343)

(3) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (2 / 511) (6072) وفتح الباري لابن حجر - (11 / 531) حسن

وفسر بعض العلماء قوله كفر أو أشرك على التغليظ كما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال الرياء شرك

(4) - صحيح ابن حبان - (10 / 199) (4357) صحيح

(5) - مصنف ابن أبي شيبة - (10 / 297) (30054) صحيح

(6) - تحفة الذاكرين بعدة الحصن الحصين للشوكاني - (1 / 309)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت