فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 670

الكذب في الجد والهزل،فهو من أعظم الذنوب وأشد الكبائر. فعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ،قَالَ:كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي سَفَرٍ،فَأَصْبَحْتُ يَوْمًا قَرِيبًا مِنْهُ وَنَحْنُ نَسِيرُ،فَقُلْتُ:يَا نَبِيَّ اللهِ،أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ،وَيُبَاعِدُنِي مِنَ النَّارِ.قَالَ:لَقَدْ سَأَلْتَ عَنْ عَظِيمٍ،وَإِنَّهُ لَيَسِيرٌ عَلَى مَنْ يَسَّرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ،تَعْبُدُ اللَّهَ وَلاَ تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا،وَتُقِيمُ الصَّلاَةَ،وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ،وَتَصُومُ رَمَضَانَ،وَتَحُجُّ الْبَيْتَ،ثُمَّ قَالَ:أَلاَ أَدُلُّكَ عَلَى أَبْوَابِ الْخَيْرِ ؟:الصَّوْمُ جُنَّةٌ،وَالصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الْخَطِيئَةَ،وَصَلاَةُ الرَّجُلِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ ثُمَّ قَرَأَ: {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ} ،حَتَّى بَلَغَ: {يَعْمَلُونَ} ،ثُمَّ قَالَ:أَلاَ أُخْبِرُكَ بِرَأْسِ الأَمْرِ وَعَمُودِهِ وَذُرْوَةِ سَنَامِهِ ؟ فَقُلْتُ:بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ.قَالَ:رَأْسُ الأَمْرِ الإِِسْلاَمُ وَعَمُودُهُ الصَّلاَةُ،وَذِرْوَةُ سَنَامِهِ الْجِهَادُ ثُمَّ قَالَ:أَلاَ أُخْبِرُكَ بِمِلاَكِ ذَلِكَ كُلِّهِ ؟ فَقُلْتُ لَهُ:بَلَى يَا نَبِيَّ اللهِ.فَأَخَذَ بِلِسَانِهِ،فَقَالَ:كُفَّ عَلَيْكَ هَذَا فَقُلْتُ:يَا رَسُولَ اللهِ،وَإِنَّا لَمُؤَاخَذُونَ بِمَا نَتَكَلَّمُ بِهِ ؟ فَقَالَ:ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذُ،وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ،أَوْ قَالَ:عَلَى مَنَاخِرِهِمْ،إِلاَّ حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ ؟ [1] .

الغيبة وهي ذكر أحد بما يكره،وهي تدل على نقص فاعلها وخسة نفسه وقلة مروءته. فعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « أَتَدْرُونَ مَا الْغِيبَةُ » . قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ « ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ » . قِيلَ أَفَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ فِى أَخِى مَا أَقُولُ قَالَ « إِنْ كَانَ فِيهِ مَا تَقُولُ فَقَدِ اغْتَبْتَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَقَدْ بَهَتَّهُ » [2] .

النميمة وهي نقل الأحاديث السيئة للإيقاع بين المتحابين وهي تدل على خبث النفس وضعتها وأنانيتها. فعَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَجُلًا يَنِمُّ الْحَدِيثَ فَقَالَ حُذَيْفَةُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ « لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ نَمَّامٌ » . [3]

وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ} (12) سورة الحجرات

يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه اجتنبوا كثيرًا من ظن السوء بالمؤمنين; إن بعض ذلك الظن إثم،ولا تُفَتِّشوا عن عورات المسلمين،ولا يقل بعضكم في بعضٍ بظهر الغيب ما يكره. أيحب أحدكم أكل لحم أخيه وهو ميت؟ فأنتم تكرهون ذلك،فاكرهوا اغتيابه. وخافوا الله فيما أمركم به ونهاكم عنه. إن الله تواب على عباده المؤمنين،رحيم بهم. [4]

(1) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (7 / 350) (22016) 22366- صحيح لغيره

(2) - صحيح مسلم- المكنز - (6758)

(3) - صحيح مسلم- المكنز - (303)

(4) - التفسير الميسر - (9 / 233)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت